موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

أكد سماحة العلامة السيد حسن النمر الموسوي على أهمية التعايش بين الناس ، وعلى أنه من صميم الفكر والثقافة الإسلامية وأغراضها ؛ حيث أن إصلاح ذات الإنسان بربه تعالى لايتم إلا بإصلاح ما بينه وبين الناس . محذراً أن البديل عن التعايش هو الحروب والأزمات ؛ التي هي واقع مرفوض إسلامياً وأخلاقياً وعقلياً.

جاء ذلك في مشاركته في ندوة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية ، أقامها موكب أهل البيت بالقديح ، ضمن برنامج امتد لثلاث ليال أيام استضيف فيه عدد من العلماء .

 

وأشار سماحة السيد النمر الموسوي إلى أن التعايش هو ضمان للعيش الكريم وحفظ حقوق الأطراف المختلفة في المجتمعات ، وأن تسليم الأمم المتقدمة بواقعية تعدد الآراء والأفكار هي التي دفعتها لتنظيم اختلافاتها حتى تكرست لديهم ثقافة التسامح . منبهاً إلى أننا - نحن المسلمين - لا نتبنى تسامح اللاأبالية في الأفكار والمعتقدات ، بالمعنى الذي نجده عند الغربيين ؛ لما يفرضه علينا الإسلام من متطلبات عقائدية وفقهية تفترض علي أن أنتمي ... فليس هذا هو التسامح المقصود ، وأن ما نقصده بالتسامح هو التعاملي والاجتماعي .

 

 

 
وعرّف سماحته التعايش بأنه : تنظيم حالة الاختلاف في الآراء ووجهات النظر بين الناس بما يضمن الاستقرار الاجتماعي دون التنازل عن هذه الآراء ووجهات النظر . معتبراً أن التعايش هو : تشخيص دقيق للحالة الاجتماعية والفكرية للناس وتنظيم الواقع على أساس ذلك . ومن يقفز عليه لن يكون مصيباً ودقيقاً في تشخيص العلاج.

وقال سماحته أن مسألة التعايش هي أحد أهم الثوابت والخطوط الأصلية لثقافة التشيع . مؤكداً أن التقية تؤسس للتعايش لما تتضمنه من بث لحالة الاحترام والتوود بين الناس ... حينما يتنازل الانسان عن الحكم الشرعي بتوجيه شرعي فإن هذا يعني الموازنة بين المهم والأهم ...

وفي معرض إجابته عن سؤال عن موانع التعايش وأسباب خطاب التطرف ، قال : إن افتقاد روح المسؤولية إلى كذلك عنصري النضج العقلي والتهذيب الأخلاقي -وهما ركنا التدين الصادق- هو الذي يدفع إلى حالة الاحتراب والتأزم.

وأضاف أن التطرف الفكري والسلوكي حالة يُصاب بها كل الناس في كل الظروف لذلك ينبغي للانسان أن يكون شديد الحرص على مراقبة نفسه دينياً وثقافياً وأخلاقياً ؛ حتى لايُبتلى بمرض الإلغاء الذي هو مرض فكري وأخلاقي.

وشدّد على الدور الكبير للعامّة في قبال العلماء والمثقفين في تكريس واقع التأزم ... قائلاً : إن كلا الطرفين له دور كبير في هذه المسألة فالذي يتيح للعالم والمثقف ممارسة الإقصاء هو إقبال الناس عليه فلو وجد الناس المسؤولية والوعي والتهذيب الأخلاقي لما وجد هذا العالم أو الشخص من يصفق له لكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق وفي عنق العلماء والنخبة .

وقال في إجابته على سؤال عن مقترحات تعزيز التعايش : أن باب الحل الأول هو تبني الدولة لقرار رسمي بإقرار التعددية ، وأنه ما لم يتم ذلك فإننا سنبقى نعاني - كما عانينا في السابق - من هذا . داعياً إلى أن يُعتمد تعريف كل فريق بنفسه ؛ لمحاولة أن نصلح الصورة النمطية السلبية التي يختلقها كل فريق عن الآخر.

وأضاف أنه ليس من الحكمة ، ولا من الصواب ، السعي وراء الطرف الآخر لاسترضائه وتقديم التنازلات له ؛ لما سيترتب عليه من عملية ابتزاز كلما تقدمت فيها خطوةَ تنازلٍ سيطالبك بعدها بخطوة أخرى حتى يُفني خصوصيتك الثقافية . مشدداً على أنه التنازل ليس سلوكاً سليماً لتأسيس حالة تعايش وإنما سيؤسس لحالة من الصراع.

و أجاب عن السؤال عن الدور السلبي لتشنج بعض جماعات المتدينين تجاه آراء الأطراف الأخرى بأن حلها هو ترشيد وتنضيج الحالة الدينية التي ترتكز على جناحي الإيمان اللذين تم ذكرهما سابقاً ؛ أي : النضج العقلي ، والتهذيب الأخلاقي.

وختم الندوة بإبداء تفاؤله بمستقبل التعايش في مجتمعاتنا الإسلامية رغم أنه ستكون هناك تضحيات كبيرة جداً للوصول إلى هذه المرحلة.