موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمدُ للهِ رب العالمين القائلِ في كتابِهِ ﴿... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ، قَالُوا: إِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة/155-156]، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٍ خاتمِ النبيينَ، وعلى آلِهِ مصابيحِ الهدى وسفنِ النجاةِ الطيبينَ الطاهرينَ، وبعدُ:
فها هو الإرهابُ التكفيريُّ يصيب أهلَنا في مقتلٍ، ويُودِي - في عملٍ إجراميٍّ آثمٍ - بحياةِ جماعةٍ من المؤمنين الأبرياء، ركَّعٍ سجودٍ بين يديْ ربِّهم، وفي بيتٍ من بيوتِهِ ذاتِ الحرمة؛ وهو مسجدُ الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام في القديحِ بمحافظةِ القطيفِ الأبيةِ.
وبهذه المناسبة الأليمة نرفع أحرَّ التعازي إلى عوائلِ الشهداءِ خاصةً، وعمومِ أهلِنا وإخوانِنا في القطيف الشامخة عامةً. ونرفع أصواتنا بالإدانةِ والاستنكارِ الشديدينِ لهذا التفجيرِ الإرهابيِّ، ونطالب الجهاتِ المختصةَ بالكشفِ عن الأيادي الخفيةِ؛ التي خطَّطت له، أو حرَّضت عليه، ونطالب - أيضاً - بالملاحقةِ القانونيةِ لكلِّ مَن يعلن تأييدَه له.
إن هذا الحادثَ الآثمَ - في طبيعتِه، وطريقةِ تنفيذِهِ، ومَن استُهدِف به - ليس منقطعَ الصلةِ عن حادث الدالوة الإرهابي؛ الذي راح ضحيتَه عددٌ من الشهداء، ولا يزال ذووهم ومحبُّوهم ينتظرون بفارغ الصبر إنزالَ العقوبةِ الشرعيةِ بالقصاص العادل من مرتكبيه. فكلا الجريمتين تصبَّان في هدفٍ لا يخفى على عاقلٍ؛ وهو تدميرُ النسيجِ الاجتماعي في بلادنا العزيزة، ولا علاجَ لهما ولأمثالهما بغيرِ قطعِ دابرِ الفتنةِ من أساسِها؛ من خلال التأكيدِ الصريحِ على أن الشيعةَ مسلمون؛ يُعاقَب كلُّ مَن يكفرهم
أو يستبيح دماءَهم. كما أننا - نحن الشيعة - نعلنها بكلِّ صراحةٍ، ودون أي مواربةٍ، أن السنةَ مسلمون؛ لا يجوز تكفيرُهُم، فضلاً عن سفك دمائِهم.
ودون هذا ستكون الساحةُ - ونعوذ بالله تعالى من ذلك - مفتوحةً لكلِّ إرهابٍ وإرهابيٍّ؛ فتنةً، وتكفيراً، وتفجيراً، ثم يُنسب ذلك - زوراً وبهتاناً - إلى دين الإسلام، دينِ المحبةِ والسلامِ والرحمةِ.
 وأوصي أهلَنا وأبنائَنا - في عموم الوطن - بالصبر والتحمل والحكمة؛ في التعامل مع هذه الحادثةِ المنكرةِ والمستنكَرةِ؛ بالقولِ السديدِ والفعلِ الحسنِ.
وإن من التزكية لهؤلاء الشهداء والمصابين أن يُستشهد بعضُهم، ويُصاب آخرون، ويُفجَع بهم ذووهم ومحبُّوهم، وهم في بيتٍ من بيوتِ الله؛ مشغولين بالصلاةِ يومَ الجمعةِ امتثالاً لأمره. وإنهم - بإذن الله تعالى - ممن ينطبق عليهم قوله تعالى { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [البروج/ 8].
وختاماً فإننا نسأل الله تعالى أن يحفظ العبادَ والبلادَ من كلِّ ضررٍ وعدوانٍ، وأن يأخذ بأيدي الجميعِ إلى ما يحب ويرضى من العدلِ والأمنِ، ويجنِّبهم الزللَ في القولِ والفعلِ.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
  حرر في مدينة الدمام
بتاريخ 3/شعبان/1436هـ
الموافق لـ 22 / 5 / 2015م
السيد حسن النمر الموسوي