موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ رب العالمين القائلِ في كتابِهِ {... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ، قَالُوا: إِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}[البقرة/155-156]، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين محمدٍ خاتمِ النبيينَ، وعلى آلِهِ مصابيحِ الهدى وسفنِ النجاةِ الطيبينَ الطاهرينَ، وبعدُ:

فها هو الإرهابُ التكفيريُّ - وللمرة الثالثة - ينال من مواطنين مسالمين؛ من أتباع أهل البيت عليهم السلام في بلاد الحرمين. حيث سعى إرهابيٌّ غادرٌ - متنكراً في ملابسَ نسائيةٍ - إلى اقتحام مسجد الإمام الحسين عليه السلام في حي العنود بالدمام، بقصدِ قتلِ أكبرِ عددٍ من المصليات؛ علماً أن أحداً منهن لم يكن موجوداً في المسجد تحوطاً من استهدافهن بعد ما حصل من غدرٍ في القديح.

لكن مشيئة الله تعالى ولطفه حالا دون دخول الإرهابيِّ إلى المسجد، وذلك بتصدٍّ بطوليٍّ من بعض مَن استشهد، فقد دافعه الشهيد الأربش ودفع به إلى خارج المسجد، ففجَّر نفسَه وأهلكها، ونال شرفَ الشهادة بسبب ذلك أربعةٌ من المؤمنين، وأصيب آخرون.

إن هذا الفعلَ الإرهابيَّ المُدانَ والمنكَرَ لن يفتَّ في عضدِ أتباعِ أهلِ البيتِ عليهم السلام، ولن يُخيفهم، ولن يدفع بهم - أبداً - إلى أتونِ فتنةٍ طائفيةٍ يُراد إيقاعُها للإضرار بهذه البلاد الغالية.

وإننا في الوقتِ نفسِهِ لنؤكد على أن دماءَ هؤلاء الشهداءِ يجب أن لا تذهب هدراً؛ بتضييع بوصلة الإجرام إلى غير فاعليها المباشرين والمخططين والمحرضين، وهم - جميعاً - معروفون لدى القاصي والداني، ونعني بهم : التنظيم الإرهابي الدنيء المعروف بداعش، ويشاطره - في ذلك - صناَّع خطابِ الكراهية ومروِّجوه؛ الساعون - بدناءةٍ وخبثٍ - إلى نشرِ البغضاءِ بين المواطنين والإخوة - السنة والشيعة - بالطعنِ المتكررِ في معتقداتِ المواطنين الشيعةِ. الأمرُ الذي يؤسِّس لبيئةٍ تنمو فيها بذرةُ الفتن بين المواطن وأخيه، ويتشبع بها فتيانٌ وشبانٌ أغرارُ.

إن هذا الحادثَ الإرهابيَّ وسابقَيه؛ في القديح والدالوة، لهما نذيرُ شؤمٍ على الأمنِ الاجتماعيِّ ما لم يبادر أصحابُ القرارِ إلى المسارعةِ في قطعِ منابتِ الفتنةِ التكفيريةِ عبر التأكيدِ الصريحِ على المساواةِ في المواطنةِ؛ دون تمييزٍ، وتحت أي اعتبارٍ، بين المواطنين الشيعة والسنة.

ونكرر ما طالبنا به الجهاتِ المختصةَ - في بيانٍ سابقٍ - بالكشفِ عن الأيادي الخفيةِ؛ التي خطَّطت له، أو حرَّضت عليه، ونطالب - أيضاً - بالملاحقةِ القانونيةِ لكلِّ مَن يعلن تأييدَه له.

وأوصي أهلَنا وأبنائَنا - في عموم الوطن - بما أوصيناهم به - في ما مضى - بالصبر والتحمل والحكمة؛ في التعامل مع هذه الحادثةِ المنكرةِ والمستنكَرةِ؛ بالقولِ السديدِ والفعلِ الحسنِ.

وختاماً فإننا نرفع أحر التعازي إلى العوائل الكريمة : الأربش، والعيسى، والسادة الهاشم، بالعروج الملكوتي لأبنائهم المؤمنين الشهداء الأبطال، ولعموم أهالي الدمام. ونسأل الله تعالى أن يحفظ العبادَ والبلادَ من كلِّ ضررٍ وعدوانٍ، وأن يأخذ بأيدي الجميعِ إلى ما يحب ويرضى من العدلِ والأمنِ، ويجنِّبهم الزللَ في القولِ والفعلِ.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

حرر في مدينة الدمام

بتاريخ 11/شعبان/1436هـ

الموافق لـ 29/ 5/ 2015م

السيد حسن النمر الموسوي