موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

‏فقد دعاني بعض مشايخ السلفية إلى التحاكم إلى التحاكم إلى القرآن الكريم والسنة الصحيحة التي رواها وفهمها الصحابة والتبرؤ مما خالفها. فكيف لي التعامل مع هذه الدعوة ؟ وجوابي له ألخصه في التالي :

يحلو لبعض الناس، من العلماء وغيرهم، أن يتحاوروا مع من يختلفون معهم، لدواعٍ كثيرة، منها ما ينبغي أن يكون مقصوداً كالبحث عن الحقيقة أو تقويم اعوجاج أو إصلاح فساد عام أو خاص. ومنها ما لا ينبغي أن يكون مقصوداً من قبيل حس الغلبة والتشهير والتسقيط.

ولما غلب النوع السيء من الحوار على الساحة فإني لا أميل إلى اقتحام عالم الحوارات المذهبية ولا أحبذه لأن ضرر ما هو سائد منها أكبر من نفعه. بل صار الدخول فيها سببا لتحريض السلطة والعامة على المخالِف وعاقبة ذلك لا تحمد كما لا يخفى., والحوار الموضوعي يُرجى، غالباً، لغايتين نبيلتين:

 الأولى: تحصيل المعرفة

 الثانية: نشر العلم، ومنه تقريب وجهات النظر بين المختلفين.

 وللحوار، الموضوعي، حول المسائل المختلَف فيها أصولٌ وآداب يجب مراعاتها، ويجب التشدد في ذلك كلما كانت المسألة شائكة وكانت نتائجها خطيرة.

فلا يجوز أن يكون الحوار وسيلة للتشهير ولا لتسجيل النقاط على الخصم ومن يفعل ذلك يتحول إلى عدو متربص., ولدى أتباع كل دين ومذهب وتيار ... قواعد أساسية وأخرى فرعية، وفي هذه وتلك ما يمكن وصفه بالمحكم والمتشابه.

ولا ينبغي الانتقائية بالتركيز على المتشابهات وترك المحكمات., ومن المنطقي أن يكون الحق لصاحب الدين والمذهب أن يتولى هو تفسير ما يقول به لرفع ما يمكن أن يكون مرفوضا بتفسير من يختلف معه ويكون مقبولا بتفسيره. وهذا الحق مكفول للطرفين. 

وانطلاقا من ذلك أٌقول،, لدى الشيعة والسنة تراث ضخم محوره تفسير الدين الذي هو (القرآن والسنة). ولدى كلا الفريقين نقاط التقاء كثيرة ونقاط افتراق كثيرة.

وعند الفريقين أيضاً تيارات وتوجهات يصعب حصرها. وليس من العدل محاكمة الشيعة جميعا بما يقوله بعضهم أو السنة بما يقوله، فعند الفريقين ما هو مقبول عند بعضهم ومرفوض عند بعضهم الآخر.

فليس السني، سلفيا أو أشعريا ...، حنبليا أو شافعيا أو مالكيا أو مالكيا ...، ملزما إلا بما تبناه هو اجتهادا أو تقليدا. فالتسنن كمذهب والسنة كجماعات وتيارات لا يُحملون نتائج رأي فرد منهم فقيها كان أو غير فقيه., وكذلك الشيعي، إماميا أو إسماعيليا أو زيديا ...، أصوليا أو أخباريا ...، ملزما إلا بما تبناه هو اجتهادا أو تقليدا.

والتشيع كمذهب والشيعة كجماعات وتيارات لا يحُمَّلون نتائج رأي فرد منهم فقيها كان أو غير فقيه., ولدى الشيعة آراء شاذة لا يليق تعيير الشيعة جميعا بها، كما لدى السنة آراء شاذة. ولا يليق تعيير السنة جميعا بها.

والمتفق عليه هو الإيمان بالقرآن الكريم وحيا من عند الله تعالى لم ينقص منه حرف ولم يُزد فيه حرف. لكن فهم الأمة للكتاب الكريم لا يخفى وكل يدعي وصلا بليلى.

فحينما يقال نحتكم إلى الكتاب فعلى أساس أي فهم، مع ملاحظة أن الجميع يدعي أنه فهمه هو الصحيح وله أدلته ومستنداته.

وأما السنة النبوية المتفق على وجوب الإيمان بها والتسليم لها، فمعروف أن فيها ما اتفق على روايته بين الفريقين وفيها ما اختلف عليه. فليس من المسلمين من يقول بأنه لا يؤمن بالسنة حتى يشنع عليه، لكن الاختلاف بينهم في ما روي عنه (ص).,

في هذا الباب نجد جمهور السنة يرون كتاب البخاري صحيحا وكذلك صحيح مسلم. أما الشيعة فجمهورهم لا يرى في أي كتاب أنه صحيح بجملته، بل إنهم يحققون في كل رواية ليتثبتوا من اعتبارها وعدمه.

فالكافي، أصولاً وفروعاً، ليس صحيحا عند الشيعة كما هو الحال بالنسبة لصحيح البخاري أو صحيح مسلم عند السنة.

نعم هو معتبر في الجملة لكنهم يحاكمون كل رواية سنداً ومتناً، فإن كان رواتها ثقات قبلوها، وإن كان متنها مقبولاً قبلوه.

وكذلك قول عالم منهم بمقولة لا يعني أن غيره ملزَم بها. فالاجتهاد عندهم مفتوح ومن كلِّ واحد يؤخذ صوابه ويرد خطؤه. فالفهم الاجتهادي لعالم ليس ملزِما لعالم آخر.,

وبالطبع، فإن معايير قبول الروايات (السنة النبوية) مختلَف حولها بين السنة أنفسهم وبين الشيعة كذلك. فما صح عند عالم ليس بالضرورة يكون صحيحاً عند غيره., وكذلك التفسيرات لهذه الروايات التي يتبناها أحد لا تُفرض على آخر إلا إذا أقر بتنيها.

 وأختم بأن حرمة الدم في الفقهين الشيعي والسني من أعظم ما جاء به الإسلام حتى صار إزهاق نفس واحد بغير حق بمثابة إزهاق نفوس الناس جميعا.

ولم يفت فقيه شيعي أو سني بجواز سفك دم المخالف على خلفية مذهبية صرفة. ومن فعل ذلك فبدواعٍ سياسية ألبست لبوس الدين، وها هي العراق وأفغانستان وباكستان تئن من هذا الفكر المنحرف.

والسنة ليسوا هم النواصب عند الشيعة، لأن النواصب هم من يتدينون وينتحلون بغض أهل البيت عليهم السلام تقربا إلى الله تعالى.

 وشواذ الآراء موجودة لدى الفريقين. ومن وصف السنة، وهم قلة، بالنواصب لم يهدر دمائهم ولن تجدوا شاهدا واحدا على جواز قتل السنة لأنهم سنة من كتاب فقيه من فقهاء الشيعة.

فالسنة هم إخوان لنا مسلمون لهم ما لنا وعليهم ما علينا نتزوج منهم ويتزوجون منا ونرث منهم ويرثون منا. 

وأخلص إلى:

1 - أن من المستحسن:

أ - التعايش مع واقع الاختلاف بين السنة والشيعة من جهة وبين السنة أنفسهم وبين الشيعة من جهتهم.

ب - عدم السعي من أي فريق لمحاكمة فريق آخر على أساس ادعاء الأصالة والنقاء في الذات والفساد والانحراف في الآخر.

2 - من الخطأ تهييج السلطات أو العوام على المخالِف فإن ذاك يفتح باب الضرر على الجميع بروح طائفية مقيتة قوامها البغض والكراهية ثم العنف في وقت نحن أحوج ما نكون إلى رص الصف على أساس أننا أمة واحدة نختلف ونأتلف.

 فرفع الاختلاف بين الأمة غير مرجو ووجوده غير مضر إذا حكَّمنا المتفق عليه عقلاً ونقلاً.

وأختم كلامي بأن هذا ما أعتقده وأدين به فمن شاء التصديق فليصدق ومن شاء الاتهام فليتهم ولكنها كلمة حق ارتأيت أن أضعها بين نواظركم بعد أن شاع الجهل والتجهيل واستغل العدو ما بيننا وأعانهم على ذلك سفهاؤنا، سنة وشيعة، ممن نسأل الله أن لا يؤاخذنا بما يفعلون.

وأخيرا: فللجميع العذر من أي خطأ يمكن أن يكون وقع دون قصد، وكذلك من أي إساءة لأي كان يمكن أن تكون وقعت دون أن أقصدها. وثالثا على سوء التنظيم في المقالة فالبحث متشعب من حقه الإسهاب والتفصيل، غير أن (تويتر) ضنين بالمساحة الواسعة، ووقتكم أيها المغردون ثمين.

 وأتمنى على الجميع بالخصوص من يريدون المداخلة قراءة التغريدات بأجمعها وبتمعن وإنصاف قبل السؤال. لأني سأضطر إلى إهمال أي تغريدة تفيد عدم القراءة الدقيقة. وأما (بعض!!) التغريدات فبالتأكيد لن ألتفت لها. 

وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.