موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

 

نص حوار وكالة أنباء رسا الإيرانية الذي أجرته مع سماحة العلاّمة السيد حسن النمر الموسوي ونشر باللغة الفارسية، حول خطاب المرجع الديني السيد علي الخامنئي عن الصحوة الإسلامية.

 

--

 

بسم الله الرحمن الرحیم

سماحة السید حسن النمر (زید عزه)

سلام علیکم و رحمة الله و برکاته

 

1-  کیف کان خطاب السید الخامنه اي في خطبة الصلاة الجمعة؟

 

الجواب:

 

كان خطاب سماحة السيد القائد جامعاً ببين التنظير لنهضة الأمة والترافع عنها. وهنا تكمن أهميته، بالخصوص مع ملاحظة أن من تصدى لذلك هو فقيه باشر، باقتدار، قيادة ثورة إسلامية مدة تزيد عن عشرين عاما؛ في مرحلة حرجة تكالب فيها الغرب المتوحش بكل ما يملكه من قوة وبطش ودهاء.

فقد جمع الخطاب بين المعرفة النظرية والخبرة العملية.

 

2- برأيکم ما هي أهم نقطة في خطاب السيد القائد؟

 

الجواب:

 

لقد استوعب سماحة السيد القائد في خطبته نهضة الأمة وصحوتها من ثلاث زاويا:

 

الزاوية الأولى: أسباب الخلل والتخلف

 

في هذا الصدد فقد كان سماحته شديد الوضوح بتبيين أن هذه الشعوب سعت بثوراتها إلى التحرر " من التحقير والاستبداد والتخلّف والاستعمار والفساد والفقر والتمييز". ولا يخفى أن أي ثورة من السهولة أن تُخفِق أو تسرَق ما لم تحدد دوافع الثورة وعواملها.

 

الزاوية الثانية: الأهداف السامية الواجب ملاحظتها إبان التحرك

 

وبطبيعة الحال، فإن الثورات، في أي بقعة ومن أي شعب، لن تنجح |إذا لم تحدد ما الذي تريده بوضوح، فإن لم تفعل ذلك أخفقت وفشلت. لذلك حرص سماحة السيد القائد ومن واقع تجربته الطويلة وخبرته الواسعة إلى وضع النقاط على الحروف في هذا المجال فبيَّن أن قيمة نهضة تكمن في الصياغة التالية "لقد عمّت نهضة العودة إلى الإسلام واستعادة العزّة والهويّة والانعتاق أكثر مناطق العالم الإسلامي حساسيّة، وفي كل مكان يرتفع شعار «الله أكبر». الشعوب العربية لم تعد تتحمل الحاكم الدكتاتور وسيطرة العملاء والطواغيت. لقد ضاقت ذرعًا بما تعانيه من فقر وتخلّف وتحقير وعمالة".

 

الزاوية الثالثة: الآليات والاحترازات اللازم اعتمادها 

 

عبر التاريخ كان هنا وهناك ثورات وثورات قدمت الألوف والألوف من الضحايا ممن أرخصوا أرواحهم من أجل الانتقال من وضع سيء إلى وضع أحسن، غير أن القليل منها يمكن تصنيفها بالثورة الناجحة أو المنتصرة، والسبب قد لا يكون في سوء النية ولا نبل الأهداف، وإنما في الآليات المعتمدة في نصر الثورة وديمومتها. لذلك حرص سماحة قائد الثورة الإسلامية في إيران أن يقدم النصيحة الأبوية الصادقة للشعوب الناهضة في غير قطر من أقطار الأمة إلى أن يجعلوا من أولوياتهم أموراً منها:

 

أ – الشعبوية، وذلك بأن تكون الثورة من الأمة وللأمة وليس للنخب.

فقال مبيناً إيجابية ما حصل في النهضة الحديثة وأهمية ما يجب أن تُبنَى عليه " فلأول مرّة في تونس ومصر روعيت حرمة رأي الشعب، وأدلت الجماهير بصوتها للتيار الإسلامي. وسيكون الأمر في ليبيا على هذا النحو أيضاً. وهذا التوجه الإسلامي المتصف برفض الصهيونية والدكتاتورية، وبطلب الاستقلال والحرية والتقدم تحت راية القرآن، سيكون المسير الحتمي والإرادة الحاسمة لجميع الشعوب الإسلامية" فالشعبوية / الجماهيرية هي نعمة في ما تحقق، وهي في الوقت نفسه ضرورة لا مناص منها.

 

ب – تجنب الأيديولوجيات الغريبة عن واقع الأمة والمصادمة لمعتقداتها.

وأما الأيدولوجيا التي يجب أن تكون أساساً لهذه الصحوة العارمة والتي لا نجاة لها من الأطواق التي طوقت بها الأمة سابقا ويراد تطويقها بها بالحيلة لاحقا فهي، في نظر سماحته، (الإسلامية) وما يتشعب منها. وقد أوضح ذلك بقوله "لقد عمّت نهضة العودة إلى الإسلام واستعادة العزّة والهويّة والانعتاق أكثر مناطق العالم الإسلامي حساسيّة، وفي كل مكان يرتفع شعار «الله أكبر». الشعوب العربية لم تعد تتحمل الحاكم الدكتاتور وسيطرة العملاء والطواغيت. لقد ضاقت ذرعًا بما تعانيه من فقر وتخلّف وتحقير وعمالة. وجرّبت العلمانية في ظل الاشتراكية والليبرالية والقومية، ورأت أنها جميعاً وصلت إلى طريق مسدود. الشعوب العربية طبعاً ترفض أيضاً التطرف والعنف الطائفي والعودة إلى الوراء، والنعرات المذهبية والسطحية الساذجة المغلَّفة بالإسلام.

 

جـ - وحدة الأمة وإنسانية الإسلام

مما يؤسف له أن بعض من رفع شعار الإسلام في الماضي والحاضر، من المسلمين، قد أساء إلى الدين وإلى الأمة أضعاف ما أساء إليهما أعداؤها من الخارج. وذلك باختيارهم منهج التفرقة بين الناس على أسس باطلة وغير إنسانية وغير مقبولة فطريا.

 

لذلك كان من ضمن ما نبه إليه السيد القائد حفظه الله هو هذا الأمر فقال: 

"كذلك فإن الحديث حين يدور حول التوجه الإسلامي في مصر أو تونس أو ليبيا فإنه إسلام رسول الله (صلى الله عليه وآل وسلم) هذا الإسلام الذي شمل في المدينة أهلَ الذمة من المسيحيين واليهود بالرحمة والأمن، وليس الإسلام بمعنى إثارة الحروب الدينية بين عباد الله، ولا بمعنى الحرب المذهبية والطائفية بين المسلمين".

 

ولم يغفل سماحته أيضاً، وفي السياق نفسه، توجيه الأمة إلى النأي بنفسها وبثوراتها عن القراءات المتحجرة للإسلام وكذلك القراءات الانعزالية أو المستكينة. وأبان ذلك بقوله "انتخابات تونس ومصر وشعارات وتوجّهات الشعوب في اليمن والبحرين وسائر البلدان العربية تدلّ بوضوح أنهم يريدون أن يكونوا مسلمين معاصرين دونما إفراط متعجرف أو تفريط متغرّب، وبشعار «الله أكبر» يريدون ضمن مشروع إسلامي وبالتأليف بين المعنوية والعدالة والتعقّل وبأسلوب السيادة الشعبية الدينية، أن يتحرّروا من قرن من التحقير والاستبداد والتخلّف والاستعمار والفساد والفقر والتمييز. وهذا هو الطريق الصحيح".

 

وفي تقديري فإن هذا التنبيه والتوجيه هو من أهم ما يجب أن يلاحظ حتى لا يكون شعار الإسلام النبيل ألعوبة بيد المستكبر لتشوه به الدين، وسيتيسر له ذلك إذا استجابت الامة لمتحجر أو متطرف أو مستكين. وقد نبه سماحته في موضع آخر من كله الثوريين أن عليهم "أن يواصلوا حذرهم من افتعال الأهداف الموهومة ومن محاولات تغيير الشعارات". 

 

بل إن سماحته يرى أن الغرب "سعى بعد فشله في نهج محاربة الإسلام واللجوء إلى العنف العلني، إلى نهج آخر وهو اصطناع البديل الكاذب والنموذج المزيّف".

 

وفي قاعدة منهجية أكد سماحة السيد القائد على حقيقة يجب أن لا تغيب عن ذهن الثائرين وهي أن الثورات تسير بين خطي الأصالة والانحراف وأن الثورات الأصيلة هي ما تظل سائرة في خطها الفكري الذي انطلقت منه فإن هي انحرفت عنها صح وصفها بالانحراف، والميزان في ذلك هو هذه الأصول التي " ستكون معياراً لمستقبل هذه الثورات وميزانًا لمدى أصالتها أو انحرافها".

 

3- المحللین أکدوا بأن خطاب السید کان له دور کبیر فی انتصار الثورة في مصر، هذا الخطاب الجدید کیف یؤثر فی انتفاضة الشعوب الإسلامیة؟

 

الجواب:

 

بينتُ في ما سبق أن ما قدمه سماحة السيد القائد من توجيهات هي نعمة وهي ضرورة، وما كان كذلك فليس مستغربا أن يكون له تأثير إيجابي، بل المستغرب أن لا يكون له تأثير.

 

4- السید القائد أکد بأن نحت تدخلنا في حرب حزب الله وحماس ضد العدو الصهیوني و نتدخل فی کل موقع و حرب یکون العدو الصهیوني في الطرف المقابل، ما هي رسائل هذا التهدید العلني؟

 

الجواب: 

 

مما يُحمد للثورة الإسلامية في إيران تبنيها للقضية الفلسطينية على أساس الإسلام، حتى أن هذا الموقف يعد من ثوابتها وضروراتها. ويُحمد لها أيضاً أن هذا الموقف تجاوز حدود القول إلى الفعل. فلا عجب أن يعلن سماحة السيد الخامنئي أو يجدد الإعلان عن ذلك خصوصاً في هذه المرحلة التي تسعى أمريكا ومن حالفها من الكبار والصغار إلى تسويق اللقيطة (إسرائيل) كموجود طبيعي في جغرافية المنطقة وواقع العالم، بل تجاوزوا ذلك إلى التهديد والوعيد لكل مقاومة قائمة، كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، ولكل فكر مقاوم. فكان تأكيد سماحته على هذا الموقف تجديد لموقف الشموخ والعزة ولمبدئية الرفض للوجود الصهيوني الغاصب على أرض القداسة فلسطين.

 

5- الکیان الغاصب یهدد بشن هجوم عسکري ضد إیران، برأیکم هل یتحقق هذا التهدید و ما هو مصیر هذا النظام البائد فی ظل شن هجوم عسکری علی إیران؟

 

الجواب:

 

من الطبيعي أن يهدد الكيان الصهيوني بالعدوان على جمهورية إيران الإسلامية فهو يراها تكبر يومياً وتقوى ويعرف ان قوتها تقلقله وجودياًّ. والسؤال هو هل يترجم العدو تهديده؟ قد يقال بأن ذلك حماقة لأن العدوان الصهيوني على إيران اليوم قد يعني فناء إسرائيل بشكل أو بآخر وهذا لا يقدم عليه صهيوني عاقل. فالعدوان مستبعد لأكثر من سبب، ومع ذلك فالاحتياط واجب.