موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

النهضة الحسينية وصناعة العبد الصالح *

 

انطلق الإمام الحسين (ع) بنهضته الكبرى في وقت اختلطت فيه المفاهيم, فأصبح الحق باطلاً والباطل حقاًّ، وانقلب المعروف إلى منكر والمنكر إلى معروف, وقد عم الاختلاط وشاع حتى استوعب جميع مفاصل الحياة الإسلامية, فكان لابد من النهضة التصحيحية الكبرى.

 

ولو سألت وقلت : هل بالإمكان الحديث بإيجاز عن أهم ما كان الإمام (ع) بصدد إصلاحه ؟

 

 

 

لأجبتك : إنه (ع) كان بصدد إصلاح الإنسان, وصنع (العبد الصالح). لأن إنتاج فرد كهذا سيكون من السهل التواصل معه لتقويم المفاهيم المعوجة ورفع الاختلاط الحاصل. أما الإنسان غير الصالح فمشكلته لا يمكن رفعها بمجرد وضع النقاط على الحروف؛ عبر القول إن هذا باطل وذاك حق, وأن هذا معروف وضده منكر .

 

 

 

وقد تسأل ثانياً , وتقول : أين تكمن المشكلة - إذأً- ؟

الجواب : إن الإنسان عموماً يمكن أن يبتلى بواحد من اثنين, أو بالاثنين معاً , وهما :

1/ انحراف الفكر

2/ انحراف النفس

والانحراف الأول يعالج - عادة – بالتعلم والتعليم وتنمية الفكر, حيث يتضح الخطأ من الصواب , والهدى من الضلال ... وهكذا . ولكن هذا المقدار لا يلزم منه عادة ً(الاستقامة), لأنه قد يكون مبتلى بانحراف آخر يتعلق بـ (النفس) ولابد فيه من التقويم الأخلاقي.

فإذا وُفِّق المربي إلى تقويم الفكر وإصلاح النفس وصنَعَ من خلال ذلك (العبد الصالح) أمكن إصلاح الواقع وتصحيحه. فالمعركة التي قرر إمامنا الحسين (ع) دخولَها كان هدفُها الرئيسُ صناعةَ (العبد الصالح), وكان هو (ع) رأسَ الصالحين وإمامَهم, وكان جميع من معه من (الصالحين) .

وفي واقعنا المعاش – أخي القارئ – يجب علينا العمل بمثل ما عمل عليه الإمام الحسين (ع) من خلال بذل الجهد اللازم, خصوصاً من شريحة الشباب – ذكوراً وإناثاً- في سبيل:

1/ الارتقاء بالمستوى الفكري والعلمي.

فمن خلال ذلك يسهل علينا أن نتجاوز الشبهات التي تثار في وجوهنا بأشكال متعددة لخلط الأوراق , فلا نعرف المراد والمطلوب في هذا الشأن وذاك .

ولست بحاجة إلى القول إن ثمة تقصيراً كبيراً من قِبَل أكثر الشباب؛ فحضور الدروس التوعوية وقراءة الكتب والمشاركة العلمية الممنهجة ... ضعيفٌ بشكلٍ ملموسٍ.

2/ السمو الروحي والأخلاقي .

فمن خلال ذلك يمكننا أن نرتقي بواقعنا الإنساني إلى حيث نتجاوز عالم الشهوات التي أخذت تحيط بالجميع وانساق معها الأكثرون.

لذلك يجب إحياء النهضة الحسينية. فنسألك اللهم بالحسين الوجيه وجده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة المعصومين بنيه أن توفقنا للعلم والعمل الصالح لنكون من الصالحين .