موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

بِسَمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرّحيمِ

الدرس الأول

مدخل :

إن من أهم ما يتصف به الإنسان :

 هو أنه مركب من جسم وروح ، لا غنى له عن أي منهما ما دام في هذا العالم ، ولا بد من حفظ التوازن بين هذين الجزئين المركب منهما هذا الكائن ، فلا نغلِّب الجسم على الروح ولا الروح على الجسم ، إن نحن أردنا لإنسانيته ان تبقى بلا تشوه .

 والامر الآخر الذي يمتاز به هذا الكائن هو إرادته وقدرته على الاختيار والانتقاء ، فيفعل هذا باختياره ولا يفعل ذاك باختياره أيضاً . ولهذا السبب كان أشرف من غيره ، وكان - لذلك - أجدر بأن يُوجَّهَ إليه الخطاب الإلهي ، فهو  وحده  المكلف ، دون المخلوقات الأخرى . فما أعظمه من تشريف وتكريم { ولقد كرمنا بني آدم } { إنا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان } .

فالمعادلة المهمة تتمثل في التالي : ( ثنائية الروح والجسم ) + ( الإرادة والاختيار ) = الإنسان

ومن ناحية ثانية فإن ( الإنسان ) لا يخلو من سلوك يمارسه في حياته تجاه :

1 - خالقه ( الله ) .

2 - أوْ نفسه ( الذات ) .

3 - أوْ شريكه الإنساني أوْ الحيواني ( الآخر ) .

4 - أوْ المحيط الذي يعيش فيه ( الطبيعة والكون ) .

فهنا أطراف أربعة لا ينفك الإنسان من التعامل معها ، بشكل أوْ بآخر .

وهذا السلوك ، الذي قد يكون ( فعلاً ) يبتدئه الإنسان ، وقد يكون ( ردَّ فعل ) لممارسة ابتدأ بها طرف من تلك الاطراف :

أ - إماّ منسجم مع ما تقتضيه طبائع تلك الأطراف ، بحيث لا يلحق بها ضرراً ( متوافق مع الفطرة ) .

ب - وإماّ غير منسجم ( منافٍ للفطرة ) .

وما من شك أن هذا التعدد في الأطراف ، والتشابك والالتحام في العلاقات ، يقضي بوجود قانون يحكم علاقات الأطراف ببعضها ، ويحدد نوع ( الأفعال وردود الأفعال ) الصادرة من كل طراف تجاه الآخر .

ومن هنا نشأ الجدل الواسع بين الناس حول الجهة التي من شأنها تقنين تلك العلاقات وضبطها بما يحقق مصالح كل طرف ، من خلال تحديد ( الواجبات ) و( الحقوق ) . وباعتبار أننا ( مسلمون ) فقد ثبت لدينا أن ( الله ) سبحانه وحده له حق التقنين والضبط ، بما أنه خالق والمالك هذا العالم بكل ما فيه من مخلوقات وموجودات مادية وغير مادية ، كما ثبت لدينا أن ( الدين ) هو المشروع الممثِّل للرغبات الإلهية والأحكام الصادرة منه تعالى ، لبيان ما يريده وما لا يريده ، وكشف ما يصلح لمخلوقاته وما لا يصلح .

فنحن إذن أمام مشروع رباني جاء لتحقيق التكامل البشري ( للأفراد والجماعات ) ، وتنتظم تعاليمه في ثلاثة محاور رئيسية :

المحور الأول : العقيدة

وهي التي تحدد طبيعة التصورات والرؤى والالتزامات الفكرية للإنسان حول ( الله ) سبحانه ، و( الإنسان ) و( الكون ) .

المحور الثاني : التشريع

وهو الذي يحدد طبيعة العلاقة الخارجية بين الإنسان والأطراف الأخرى ( الله + الإنسان الآخر + الحيوان + الطبيعة ) .

المحور الثالث : الأخلاق

  وفيه تحدد طبيعة العلاقات الالتزامات النفسية والروحية تجاه كل تلك الأطراف ، مما قد تتمثل في بعض الأعمال الخارجية ، وقد لا تكون كذلك .

وليس من الممكن  تقريباً  التفكيك بين هذه المحاور ، فلكي تكون عقيدتك مرضية فلا بد لها أن تتجلى في سلوكياتك الخارجية ، ولكي يكون سلوكك الخارجي مقبولاً فلا بد أن يستند إلى عقيدة صحيحة.

قال تعالى { والعصر إن الإنسان لفي خسرٍ إلاّ :

1 - الذين آمنوا

 وعملوا الصالحات

 وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }

وأخيراً فإن هذا التقسيم المحوري للتعاليم الإسلامي لا يعدو أن يكون تيسيراً مدرسياً للتلقي ، وإلاّ فإن جميع هذه المحاور متداخلة إلى حدٍّ كبيرٍ ، يعسر معه تحقيق التكامل والتوازن بواحد منها دون الاثنين الآخَرَيْن ، أوْ باثنين منهما دون الثالث([1]).

 


([1]) للاستـزادة في بيان الترابط بين الفقه والأخلاق يحسن مراجعة كتاب ) : قيم أخلاقية في فقه الإمام الصادق (ع) للعلامة الشيخ محمد جواد مغنية (ره) .