موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

 

روى ابن حبان في صحيحه [ ج 15 ، ص 434 ] ، بإسناده عن صبيح مولى أم سلمة ، عن زيد بن أرقم ، أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال - لفاطمة والحسن والحسين - : أنا حربٌ لمن حاربكم، وسلمٌ لمن سالمكم) .

ورواه الحاكم النيشابوري ؛ باختلاف يسير ، تحت الرقم ( 4714 ) ، بإسناده ، عن صبيح هذا ، عن زيد بن أرقم ، عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، أنه قال - لعلي وفاطمة والحسن والحسين - : أنا حربٌ لمن حاربتُم، وسلمٌ لمن سالمتُم ) ، وسكت عنه الذهبيُّ في التلخيص .

ولنا هنا وقفات :

 

 

الوقفة الأولى : أن الحديث عند ابن حبان والنيشابوري ؛ وهما من جهابذة علم الحديث عند إخواننا السنة ، صحيحٌ لا غبار عليه ؛ لأنهما عقدا كتابيهما للأحاديث الصحيحة ، يظهر ذلك من عنواني الكتابين ؛ فالأول اسمه ( صحيح ابن حبان ) ، والثاني اسمه ( المستدرك على الصحيحين ) .

 

 

الوقفة الثانية : أن الحديثَ محكومٌ بالصحة ظاهراً ؛ حتى عند الذهبي ! وهو أيضاً أحد جهابذة علم الجرح والتعديل عند إخواننا أهل السنة ، فهو صاحب موسوعتين معتمدتين عندهم في هذا المجال ، وهما : ( سير أعلام النبلاء ) ، والأخرى ( تاريخ الإسلام ) . 

وللذهبي ؛ هذا ، تعليقات على مستدرك الحاكم آنف الذكر ، ضمَّنها آراءَه في الحكم على الأحاديث ، فما كان ضعيفاً عنده نصَّ على ضعفه ، وما لم ينص عليه فقد وافق على صحته ؛ كما يتضح ذلك لمن تتبع ، وعلى الأقل فهو غيرُ ضعيفٍ عنده ، وأهمية ذلك لا تخفى .

 

 

الوقفة الثالثة : أن الحديثَ - في ما يبدو من السند ووحدة راويه ؛ الذي هو زيد - هو واحدٌ ، لكن لماذا أسقِط اسمُ علي في رواية ابن حبان ، وأثبِت في رواية الحاكم ؟!

 

 

الجواب : أن السبب في هذا الإسقاط واحدٌ من احتمالين :

1 - أن يكون الإسقاط سهواً .

2 - أن يكون السبب في ذلك هو التعمد ؛ لعاملٍ أو مجموعة عوامل .

والاحتمال الأول هو ما يقتضيه حسنُ الظن بالراوي ، وسائر من وقع في السند . وأما الاحتمال الثاني فهو المناسب لِما جاء النصانِ لبيانه ؛ وهو أن الأمة ستنقسم - في طريقة التعامل مع أهل البيت ( عليهم السلام ) - إلى فريقين :

فريق الموالين المسالمين .

فريق المحاربين المخاصمين .

وما استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، ومن قبله شهادة أخيه الإمام الحسن ( عليه السلام ) مسموماً ، ومن قبلهما شهادة أبيهما الإمام علي ( عليه السلام ) في محرابه ، ومن قبلهم جميعاً بضعة النبي سيدتنا الزهراء ( عليها السلام ) وما جرى عليها ؛ حتى أنها خرجت من الدنيا وهي واجدة ؛ أي ساخطة ، كلُّ ذلك شاهدٌ على انقسام هذه الأمة إلى ذينك الفريقين .

 

 

الوقفة الرابعة : أن ابن أبي شيبة روى في مصنفه [ 6/ 309] ؛ بإسناده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال : إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي : كتاب الله وعترتي ؛ أهل بيتي , وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ) . وهذا المضمون مروي بالاستفاضة في مصادر أخرى .

ودلالةُ هذا الحديثِ ، وما أشبهه ، على لزومِ التمسكِ بأهلِ البيتِ ( عليهم السلام ) ؛ خصوصاً عند الاختلاف ، واضحةٌ على كلِّ عارفٍ بالعربية . كما أن الواقعَ التاريخيَّ والمعاصرَ يؤكد أن الاختلافَ حاصلٌ في الأمة ، وأن لا مناصَ لمن رغب في السيرِ بسنةِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ كما جاءت من عند الله تعالى ، أن يكون متبعاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) . وذلك لوصفين أساسيين جاءا في الحديث ، وهما :

 

 

الوصف الأول : أن العترةَ والقرآنَ الكريمَ هما خليفتان شرعيان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

 

 

الوصف الثاني : أن القرآنَ والعترةَ لن يفترقا .

وهذا الوصفان يفيداننا حقائقَ كثيرةً ، لها ارتباط وثيقٌ بحاضر الإنسان ومستقبله .

ومن تلك الحقائق :

أن العترةَ معصومةٌ كما أن القرآنَ معصومٌ .

أن العترةَ باقيةٌ كما أن القرآنَ باقٍ .

أن العترةَ تعرف جميعَ ما حواه القرآنُ من علمٍ .

أن مَن يحارب العترةَ محاربٌ للقرآن .

أن الانتصارَ لأيِّ شخصٍ من العترة هو انتصارٌ للقرآن .

أن ما وقع في كربلاء هو عدوانٌ على القرآن ، ولم يكن عدواناً شخصياًّ على الإمام الحسين ( عليه السلام ) .

 

 

ونستنتج - مما مر من حديث الحرب والسلم ، وحديث الخلافة - أن إحياء مراسم عاشوراء له دلالات هامة ، منها :

 

 

الدلالة الأولى : أنه يُعتبر إعلاناً لمسالمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

 

 

الدلالة الثانية : أنه انتصارٌ للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمبادئه ؛ التي حاربها خصومُه في حياته ومن بعده ؛ رغبةً منهم في إطفاءِ نورِ اللهِ تعالى .

 

 

الدلالة الثالثة : أنه يُعتبر إرشاداً لمن اختلطت الأمورُ عنده ؛ بحيث يُساوى بين الظالم والمظلوم ؛ حتى أن البعضَ اتخذ التوقفَ عن الحكم على تلك الفترة شعاراً واعتقاداً ! 

 

 

الدلالة الرابعة : أنه يُعتبر تعريفاً بالإسلام كما جاء من عند الله تعالى ، وتعريفاً بالصادقين من أهله الأوائل ؛ وفقاً لما جاءت به الشهادات النبوية المؤكدة .