موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

{وَلا تَنَازَعُوْا فَتَفْشَلُوْا}

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد:

 

فقد أنزل اللهُ تعالى على نبيه القرآنَ الكريمَ كتاباً {لَا رَيْبَ فِيهِ}وجعله {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة/2]، وضمنه لنا مصوناً من التغيير والتبديل زيادةً ونقصاً، فقال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر/9]. ووصفه بأنه {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإسراء/9].

ثم إن الله عز اسمه وصف هذه الأمة، في مجموعها، بالوحدة، فقال :{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون/52]، ووصف طبيعة علاقة أفرادها بالأخوة، فقال {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} داعياً إلى الإصلاح بين الإخوان لو ساء ما بينهما، قائلاً {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} مبيناً أن ذلك من مظاهر التقوى المنشودة فأمر بها بقوله {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات/10].

وإلى هذا وذاك جعل سبحانه من مننه على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى أمته تأليف قلوب الأمة فقال :{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال/63].

وحذَّر أشد الحذر من التنازع كطريق للإخفاق والفشل، فقال عز من قائل :{وَأَطِيْعُوْا اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلا تَنَازَعُوْا فَتَفْشَلُوْا وَتَذْهَبُ رِيْحُكُمْ} [الأنفال/46].

وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة والتي تتأكد فيها الحاجة، عقلاً ونقلاً، إلى التآخي والمحبة والتعايش الكريم المبني على الوئام والسلام من أجل تحصين الأوطان، نجد بعض الأصوات النشاز تدعو إلى الضرب على أوتار الخلاف والشقاق مع علمهم أن تلك دعوةٌ جاهليةٌ منتنةٌ نهانا عنها الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) عنها.

ومن مظاهر تلك الدعوات المقيتة ما وصف بأنه ندوةٌ علميةٌ!! عُقِدت في الرياض تحت عنوان (حقيقة المعتقد الرافضي وخطره على المجتمعات السنية( ابتداءً من يوم الأربعاء 23/3/1433هـ وحتى يوم الجمعة 25/3/1433هـ. وذلك في مركز سعود البابطين للتراث والثقافة بالرياض.

وقد تضمنت تلك الندوة / المؤتمر في عنوانها ومحاورها ما يصب في خدمة أهداف مشبوهة تؤكد، في طبيعتها ومنهج التعاطي معها وشخوص المتحدثين حولها، على نقاط الخلاف والاختلاف بطريقة استفزازية ذات مسحة تكفيرية مضرة بالنسيج الاجتماعي الوطني؛ عبر تحريض السني على الشيعي وشحنه مذهبي على أساس تشويهٍ متعمدَّ للشيعة ومعتقداتهم بما يتنافى مع الواقع، الأمر الذي يترتب عليه إضرارٌ بالغٌ بالوحدة الوطنية وأمن البلاد.

وإننا إذا نستهجن السماح لهذه الندوة الفتنوية بالانعقاد ننبه إلى أن البلاد والعباد لا يحتملان مزيداً من التمزق والتشرذم والشرع الحنيف، والحكمةَ العقلائيةَ والمصلحةَ الوطنيةَ جميعَها تفرض على الجهات المعنية وعقلاء الوطن الحؤول دون دعوات التكفير والشذوذ الفكري والتأكيد على الألفة والمحبة بين المواطنين واحترام التعددية المذهبية بين الأبناء الوطن سنةً كانوا أو شيعة، من دون فرق بين سلفي أو أشعري أو إمامي أو إسماعيلي.

 

وختاماً أسأل الله تعالى أن يحفظ الوطنَ والمواطنين من التطرف وأهله، وأن يجعل هذا البلد آمنا. وصلى الله على رسوله وآله.

 

حرر في مدينة الدمام بتاريخ 25/3/1433هـ

السيد حسن النمر الموسوي