موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمدُ للهِ القائلِ في كتابِهِ ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ، قَالُوا : إِنَّا للهِ ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ ، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وبعد :

ففي ليلة العاشر من محرم الحرام من العام 1436 هـ ؛ حيث مراسم المواساة لرسول الله وآله ( صلوات الله عليهم ) بذكرى فاجعة عاشوراء ، قامت أذرعُ الجريمةِ - المريضةُ ، والمغرضةُ - بجريمةٍ شنعاءَ ؛ تتناسب وطبائعَ مرتكبيها - الدنيئةَ ، والمتدنيةَ - ، وتفكيرَهم - المختلفَ ، والمتخلِّفَ - ، جريمةٍ سُفك فيها دمٌ حرامٌ في شهرٍ حرامٍ ، جريمةٍ ترقى إلى عنوان ( المجزرة المروِّعة ) ، بحق أبرياءَ عزَّلٍ ؛ لا جرمَ لهم ، ولا جريرةَ ، إلا أنهم ﴿ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [الأحقاف/ 13] ، ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج/ 8] ، مسلمين لم يبدر منهم سوى مشاركتِهم المشروعةِ والنبيلةِ في مراسم العزاء على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ؛ مواساةً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) .

وإننا ؛ إذ نتقدم بأحرِّ التعازي إلى أهالي قرية الدالوة خصوصاً ، والأحساء عموماً ، بشهادة هذه الكوكبة الطاهرة من شيعة أهل البيت الطاهرين ، لنسأل اللهُ تعالى أن يتقبلهم شهداءَ ؛ على الدرب التي سار فيها وعليها الإمامُ الحسينُ ( عليه السلام ) وأصحابُه الشهداءُ ( رضوان الله عليهم ) ، دربِ الحقِّ والحقيقةِ ، دربِ الصلاحِ والإصلاحِ .

وفي الوقت نفسه نؤكد على أن هذه الجريمة القبيحة لا يتحمل تبعاتُها - الماديةُ ، والمعنويةُ - سوى فاعليها المباشرين ، ويشاركهم في ذلك المحرِّضون المباشرون عليها ؛ ممن يعمل بوعيٍ ودون وعيٍ في خدمة أعداء الدين والأمة والوطن .

 

 

لذلك ، نؤكد :

 

 

أولاً - أن هذه الجريمةَ ليست جريمةً عاديةً ؛ فهي تشكل - في تقديرنا - منعطفاً خطيراً ؛ وفقاً لطبيعةِ الهدفِ المختارِ ، وتوقيتِه ، ومكانِه . ولا يحتاج إدراك ذلك إلى ذكاءٍ خارقٍ ، بل يكفي ملاحظة ما تمر به الأمةُ من ظروفٍ حرجةٍ .

 

 

وهذا يتطلب من الجميع :

أ - التحلي بأعلى درجات اليقظة والانتباه ؛ فلا مجالَ لردود الأفعال الساذجة .

 

ب - أعلى مراتب الإحساس بالمسؤولية ؛ فلا مجال للتهوينِ منها ، ومن تداعياتِها .

جـ - أعلى مستويات الرقي الأخلاقي ؛ فلا مجال لغيرِ الأحاسيسِ النبيلةِ ، وليس مسموحاً ، ولا ينبغي أن يُتاح لسفيهٍ هنا أو هناك أن يتطاول على الشهداء والمصابين وذويهم ؛ بالشماتة بهم ، أو الاستهزاءِ بمعتقداتِهم وشعائرِهم ، دون الأخذِ على يدِهِ ومحاسبتِه .

نقول ذلك لأن هذه الجريمة والمجزرة - في ما نرى - لم يُقصَد بها شيعةُ أهلِ البيتِ ( عليهم السلام ) فقط ، ولا خصوصُ أهلِ الدالوةِ الكرامِ ، وإنما أريد بها إيقاعُ فتنةٍ هوجاءَ بين شريحتين كريمتين من المسلمين ؛ تفيأتا منذ زمنٍ بعيدٍ ظلالَ شجرةَ التعايشِ والمحبةِ ، واستظلَّتا بظلِّها على الرغم من ثقافةِ الكراهيةِ والبغضاءِ ؛ التي يراد غرسُ بذرتِها واستنباتُها بشتى السبل .

 

 

ثانياً - أن شيعةَ أهلِ البيتِ ( عليهم السلام ) - عموماً - ليس من ثقافتِهِم ، ولا من سيرتِهِم ، أخذُ المحسنِ بالمسيءِ . وستظل الأحساءُ - بإذن الله تعالى - واحةً للتعايش الكريم والسلم الأهلي بين الشيعة والسنة ، كما كانت عبر تاريخها ، ولن يجرها هذا الفعلُ - الدنيءُ والمدانُ - إلى خلاف هذه السيرة وتلك الثقافة .

 

 

وفي الوقت نفسه :

 

 

نطالب أولاً - الجهات الأمنية المختصة بالعمل على الوصول السريع إلى هذه الأيدي الإرهابية الآثمة ، وتسليمها للقضاء ، والاقتصاص منها بالعدل .

 

 

ونطالب ثانياً - الجهات المعنية والمسؤولة في وطننا الحبيب بالعمل من أجل اجتثاثِ حملاتِ التشويهِ البغيضةِ ؛ والتي توجَّه - في مختلف المنابر الإعلامية والدعوية - إلى مواطنين مسالِمين من أبناء هذه البقعة من العالم ، التي تفتخر بين الأمم بأن فيها ، ومنها ، انطلقت رسالةُ الإسلام ، على يدَيْ مَن ختم اللهُ به أنبيائه ، وقال في حقه ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء/ 107] .

ومما يؤسَف له - بشكلٍ مضاعفٍ - أن تُوجَّه هذه الحملاتُ - باستمرارٍ - إلى مواطنين لم يُعهَد منهم سوى المسالمة والموادعة لمن خالفهم مذهبياًّ ، كما لم يُعهَد منهم سوى نشدانِ الخيرِ لهذا الوطن وأهله وجميع مَن فيه ، وتاريخُهم وحاضرُهم شاهدا عدلٍ على ذلك .

وإن ما حصل من جريمةٍ مروعةٍ ، وفعلٍ إرهابيٍّ مستنكَرٍ ؛ في هذه القرية الوادعة ؛ وإن كان في اعتقادنا الجازم فعلاً فتنوياًّ تآمرياًّ ، لم يكن ليحصل دون هذه الحملات المشوِّهة والمشوَّهة ؛ التي هيأت له الأرضيةَ المناسبةَ لدى الإرهابيين ؛ ممن باشر تنفيذَه ، أو أن من ارتكبه أراد توظيفَ تلكم الحملات في إحداثِ فتنةٍ أطلَّت برأسها البشع في عددٍ من بلدان المنطقة .

 

 

وختاماً : نجدد العزاء إلى سيدنا رسول الله وآله الطيبين ( صلوات الله عليه وعليهم ) بمصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، ونسأل اللهَ علوَّ الدرجة للشهداء من أهل الدالوة ، ولذويهم الصبرَ والسلوانَ ، وللجرحى الشفاءَ العاجلَ والكاملَ ، ولهذا الوطن ومَن فيه الأمنَ والتعايشَ والسلمَ الأهليَّ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ [إبراهيم/ 35] .

والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

 

 

في العاشر من شهر محرم الحرام 1436 هـ

خادم الشرع الحنيف

السيد حسن النمر الموسوي