موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

نص البيان: 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبد اللهوعلى آلِهِ الطيبين الطاهرين، وبعدُ:

فها هو الإرهابُ الغادرُ يضرب للمرة الرابعة منطقتنا، بعد حادثة الدالوة، والقديح، والدمام، في المملكة العربية السعودية، لِتمتد يدُهُ الآثمةُ إلى دولةٍ أخرى من دولنا الغالية، فيُودِي بحياةِ العشراتِ شهداءَ وأضعافِهم جرحى، في مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) بالكويت.

وإننا إذ نتقدم - بهذه المناسبة الأليمة - بأحر التعازي وأسمى آيات التهنئة لأهلنا وأحبابنا في الكويت العزيزة؛ بالخصوصِ ذوي الشهداء والمصابين، لنسأل اللهَ تعالى أن يرد كيدَ الأعداء إلى نحورِهم، وأن يجعل تدميرَهم في تدبيرِهم.

لقد امتاز في هذا الفعل الإجرامي فريقان:

أولهما: المنفِّذُ الهالكُ، ومَن شكَّل ثقافتَهُ، أو حرَّضه، أو برَّر فعلَه، أو راوغ في إدانةِ جريمتِهِ، أو صرف التهمةَ إلى غيرِ فاعليها الحقيقيين.

ثانيهما: الضحايا؛ وهم الشهداء الذي حلَّقت أرواحُهم؛ تقيةً، نقيةً، وهم صائمون في شهر رمضان، ومصلُّون في بيتٍ من بيوت الله تعالى، وفي يوم الجمعة، فهنيئاً لهم هذا التوفيق. الذي يشاركهم فيه المصابون والجرحى وذووهم ومحبُّوهم.

إن وقوعَ هذه الجريمةِ النكراءِ، وبهذا النحوِ المتكرِّرِ في استهداف معزِّين في حسينيةٍ، أو مصلِّين في مسجدٍ، في بلدين شقيقين؛ هما المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وخلال تسعة أشهر، يؤكد - في ظل ما تعانيه الأمةُ من أزماتٍ - أن ثمة مخططاً يهدف إلى الوقيعة بين أبناء البلد الواحد، ممن يجمعهم الاعتقاد بربٍّ واحدٍ، ونبيٍّ واحدٍ، وتجمعهم الصلاة نحو قبلةٍ واحدةٍ، ويربطهم مع ذلك وطنٌ واحدٌ ومصالِحُ مشتركةٌ.

ومن ثم، فإن من غير الجائز التهوينَ من الجريمة، ولا التعاملَ معها بسذاجةٍ، فلسنا أمام تنظيمٍ إرهابيٍّ فحسب، بل إننا أمام ثقافةٍ إرهابيةٍ؛ يغذِّيها متخلِّفون، لا يفقهون أحكامَ الدين، ولا مصالِحَ الدنيا.

إن حفظَ أوطاننا من الخراب والدمار؛ الذي أصاب دولاً عديدةً قريبةً منا، تفرض على أصحاب القرار السياسي - تحديداً - تسميةُ الأشياء بأسمائها، وتحديدُ مصادر الإرهاب ومَن يغذيه. ونعني بهم الإلغائيين والإقصائيين؛ ممن يريدون الاستئثار بالوطن وخيراته، على خلفية الاعتقاد - خطأً وتطرفاً - بكفرِ الآخر أو بدعيَّتِه.

 

إننا نعتقد أن التلكؤَ والتراخيَ في اتخاذ هذه الخطوة سيكون له تبعاتُهُ وتداعياتُه السلبيةُ الخطيرةُ على السلم الأهلي والتعايش الذي عرفناه وعرفه آباؤنا عبر تاريخ هذه المنطقة، وإن هذا التفجيرَ الإرهابيَّ الرابعَ ليُعد واحداً من تلك التداعيات.

إننا إذ نجدد تعزيتَنا وتهنئتَنا لأهلنا في الكويت، بهذا الاستشهادِ والمصابِ الجللِ، لنسأل اللهَ تعالى أن يلهمَ ذوي الشهداء الصبرَ والسلوانَ، ويمنَّ على الجرحى بالشفاء العاجل والكامل، وأن يحفظ الكويتَ وسائرَ بلادِ المسلمين من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ.

السيد حسن النمر الموسوي

الدمام / المملكة العربية السعودية

10 رمضان 1436 هـ

الموافق 27/6/2015م