موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

موجز العهد - قال تعالى : (وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر...) من طبيعة هذا النداء نعرف أن الحج ليس أمر عاديًّا وإنما هو من أسس التشريعات الإلهية، ولما كان المشرع هو الله الكامل المطلق فلا بد ثمة أهداف وغايات تتناسب مع كمال الله وحكمته سواء تبينت لنا وجوه الكمال والحكمة في هذا الحج أم لم تتبين، فكيف إذا تبينت بعض هذه المنافع والغايات حيث يقول تعالى: (ليشهدوا منافع لهم)، يمكن أن يخطر بالبال منافع تجارية لكن هذا لا يعد شيئا ًمذكورًا مقابل ما جعلناه شعارًا لهذه السنة وهي الهداية حيث يقول تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) التي لها الكثير من الأثر في تحديد مصير الإنسان في العاجل والآجل على حد سواء .

نريد أن نسلط الضوء في حجنا هذا على الشعلة التي نهتدي بها في طريق طويل أشد من حاجتنا للطعام والشراب فالهداية لا تتوقف على البعد الحيواني وإنما على البعد الإنساني. فالإنسان موجود متكامل طالب للكمال من جهة وساعياً له من جهة أخرى ففكرة التكامل ليس أمرًا يختلف فيه الناس، إنما الناس يختلفون في مصداق التكامل، حقيقة التكامل، اُسلوب التكامل، وماذا نحتاج لكي نسير في طريق التكامل. الكل باحث عن الكمال وراغب في الكمال بل ساعياً نحو الكمال وهنا تكمن الخطورة حيث أنه يتوقف على ما يملكه الناس من العلم. وقد ذكر الله جلَّ شأنه في كتابه: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون)، مفهوم التقوى الذي هو أحد أبعاد الكمال وأحد أبعاد الهداية ومن ثم جاءت التأكيدات الدينية الشرعية على مسألة العلم وقسمت الهداية إلى بعدين هداية نظرية وهداية عملية. الهداية النظرية موجودة في القرآن الكريم: (اهدنا الصراط المستقيم)، بينما الهداية العملية نجدها في شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أشخاص أهل البيت عليهم السلام: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

ومن هنا الترابط بين ذكر الله في الحج وذكر الرسول صلى الله عليه وآله وذكر الآل صلوات الله عليهم فهم الهداية التامة .

 

------------------------------

المصدر: موجز العهد (العدد١٢٠)