موقع السيد حسن النمر الموسوي

الأخبار

جديد الموقع

موجز العهد - استكمالا للحديث عن الآية "اهدنا الصراط المستقيم" والتي اتخذتها القافلة شعارا لها هذه السنة، تحدث سماحة السيد حسن النمر عن الهداية. حيث أن الإنسان بفطرته هو يطلب الكمال في جميع حالاته قد يصيبه أو لا يصيبه. ولذلك وضع الله خارطة فكرية بإرسال الرسل وختمهم بمحمد ص حيث قال تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" فالإنسان إذا أسلم لله عز وجل سار على نهج إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله عبر التشريعات التي من ضمنها حج بيت الله.

الإنسان يجب عليه أن يقر على نفسه بالفقر إلى الله تعالى حيث هو الغني المطلق. ومن ذلك اقراره واعترافه بمحدودية قدراته وأن النعم إنما تُنال بتوفيق من الله. ومن أهم تلك النعم: الهداية. فإذا ما كنا جادين وصادقين في السعي لها ننالها كما قال الله : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

لقد ميز الله الإنس والجن -خلاف الملائكة ومخلوقات أقل منزلة - بأنهم مخيرين بين الطاعة والمعصية قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فتكون الاستجابة لهذا النداء بتوفيق من الله وهدى حيث لا يكون ذلك إلا باستعانة بالله. يقول الله تعالى في سورة النحل: "ولله يسجد ما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون" والسجود هنا لا يعني فقط وضوع الجبهة على الأرض, إنما الخضوع. وحين قال "اسجدوا لآدم" أي اخضعوا له خضوعا لله, وبطبيعة الحال فإن من هو أشرف من آدم وهو خاتم المرسلين حقيق بالخضوع. 

الإنس والجن قادران على التمرد على الله بإذن الله _ولم يرض- ومن أطاع أُثيب ومن عصى عوقب. وقصف الله الملائكة بأنهم لا يستكبرون, وهذا من مظاهر الهداية حيث أن الاستكبار رذيلة تنافي الهداية.

فلماذا نطلب الكمال؟ هناك قاعدتان: 

1-جلب المنافع

2-دفع الضرر

فالمنفعة هي ما يحقق الكمال والضرر هو ما يحقق النقص. 

علاقة المخلوق بالخالق يجب أن يحكمها الدين بالخضوع والرهبة. فكيف يكون ذلك؟ ولمن يكون الخضوع؟ الخضوع لا يكون إلا لله, قال تعالى: "وله الدين واصبا, أفغير الله تتقون" وقال: "وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" . وقد امتحن الله البشر وابتلاهم بأن نسبة من النفع والضرر تجري على أيدي بعض عباده فيقع الانحراف: "ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون". فالهداية لها أسباب وموانع نسأل الله أن يوفقنا للحديث عنها لاحقا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

 

----------------------------------

المصدر: موجز العهد (العدد ١٢٢)