موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

 نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلّامة الحجة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ١٢ ربيع الأول١٤٣٩ هجري عاشوراء، في جامع الحمزة بن عبدالمطلب:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

 بين يدي ذكرى مولد سيد الكائنات محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفيده الامام الصادق، اخترت ان يكون عنوان الحديث ميلاد النور وإدخال السرور، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء والرسل، من أجل مهمات أساسية كثيرة يمكن أن نجمل ونختصر هذه المهمات جميعا في مهمة واحدة، هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

وفي ذلك يقول الله عز وجل عن موسى وحال بقية الأنبياء، كحال موسى وعلى ذلك شواهد عديدة من الآيات الكريمة، يقول في أول سورة إبراهيم بعد بسم الله الرحمن الرحيم شو الآية الخامسة، {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}.

أهمية هذه الآية أنها أشد ارتباطا بكثير من الآيات بالموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه بإيجاز شديد، وهي أننا نريد أن نحتفل، كبقية المسلمين بذكرى مولد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والذي تبددت كثيرٌ من الشبهات في حلية الاحتفال بمولده، وبغض النظر عن الاختلاف الذي يثيره بعض الناس، في كل مناسبة، بمناسبة هذا المولد، لا يعنينا الآن الدخول فيها، لأن لكل جهة ولكل أتباع مذهب ولكل جماعة من المسلمين أن يستدل بما يكون بينه وبين ربه حجة على ما يفعل، أو على ما يترك.

هذه الآية الشريفة تبيّن أن الله سبحانه وتعالى أرسل نبيه موسى ولم يبعثه بأمر مستقلا مخالف عما جاء بقية الأنبياء به ممن سبقه، ومما لحقه بهذه المهمات، التي بالتأكيد يشترك بقية الأنبياء مع نبي الله موسى في هذا.

 أن يخرج قومه، وقد بُعث إليهم، أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور، والسبب أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الناس في عالم الدنيا، خلقهم من أجل أن يكون هذا الإنسان خليفته على الأرض، أي أن الله عز وجل خلقه لأداء مهمة أجملها الحق سبحانه وتعالى في قوله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي ليخضعوا خضوعا تاما، لله وليس لغير الله {إيّاكَ نَعْبُدُ} هل يتأتى ويتيسر للإنسان أن يخرج من عبادة غير الله، وكل من عُبد -غير الله- فهو طاغوت، سواء كان حجرا أو بشرا، هل يمكن للإنسان أن لا يعبد إلّا الله سبحانه وتعالى، دون أن يكون قد خرج من الظلمات إلى النور؟

 هذا يعد من المستحيلات، لأن الإنسان إذا كان في ظلمة في ظلمة الجهل والجهالة , فكرياً علمياً عملياً نفسياً لن يتيسر له أن يعرف الخطأ من الصواب والحق من الباطل والخير من الشهر فستختلط عليه المفاهيم ليضع الرفيع وليرفع الوضيع، وهذا لا ينبغي أن يفعله وإنما وقع المشركون والكفار و المنحرفون فيما وقعوا فيه نتيجة ارتضائهم أن يكونوا في الظلمات على حساب النور .. لذلك كان من مهمات الأنبياء الإخراج أو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، كيف ؟ ان يعلموهم الكتاب والحكمة ويزكوهم هذه المهمات الجزئية التفصيلية جاءت لتفصل لنا هذه المهمة الكبرى قد يكون الإنسان لا يحسن القراءة والكتابة ، لكنه من أهل العلم والمعرفة كالذين حرموا من نعمة البصر أو من نعمة السمع يمكن لهم أن يتعلموا دون أن يتعلموا القراءة والكتابة الأنبياء ليس بالضرورة يعلمون الناس القراءة والكتابة، لكن من المهم ومن مهمات ما وظفهم وكلفهم الله عز وجل به هو تعليم الناس سواء عبر القراءة والكتابة ، أو عبر غير القراءة والكتابة، هذا ليس أمرا مهما، هذا مسألة فنية مسألة تفصيلية، لكن المهمة الكبرى هي أن يخرجوهم من الظلمات إلى النور ليعرفوا ان الله وحده هو المستحق أن يُعبد أما غير الله فلا يستحق أن يعبد.

هذه المهمة مهمة مقدسة، لذلك فإن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إنما يحتفل الناس الذين يؤمنون به نبياً مرسلاً من عند الله يحتفلون بفضلٍ آتاهم الله عز وجل إياه ويحتفلون برحمة أنزلها الله عز وجل وأرسلها إليهم حيث يقول عز وجل } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{  ألا يستبشر الناس بنزول الغيث والرحمة عليهم على مستوى المطر ؟ فكيف إذا كانت هذه الرحمة بمستوى رسول الله سيد الكائنات على الإطلاق قناة فيض الله عز وجل للخير إلى كل الوجود، ولذلك لما سُأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروى في صحيح مسلم عن صيام يوم الاثنين، ماذا قال كما في هذا الخبر الذي يرويه من يتكئون على صحيح مسلم في التحليل والتحريم، قال ذاك يوم ولدت فيه ما المناسبة يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يوم الاثنين وفقا لهذه الرواية هو اليوم الذي ولد فيه لأنهم سألوه أن يصوموه , فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صح هذا النقل عنه كما يعتقد هؤلاء الذين لا يعتقدون بحِليّة احياء المولد الشريف يذكّر الناس ان يوم الاثنين نزلت فيه نعمة من عند الله عز وجل، وهي نفسه الشريفة، أنه وُلد في هذا اليوم ، فما المانع أن يصام يوم الاثنين شكرا لله عز وجل على نعمة وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 وكذلك يروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه مر على جماعة من الصحابة وقال : ما عندكم ؟ قالوا : نتذكر فضل الله علينا بأن بعثك فينا، هذه شواهد وشواهد كثيرة، أنا لا أريد أن أدخل في مسألة أنه يحل ولا يحل هذه مسألة خلافية، نحن ممن يؤمن بأن الاحتفال بمولد النبي الأعظم لا يحتاج إلى دليل، وهذه الآية كافية من لكن الذي يقول بالتحريم هو الذي يحتاج إلى الدليل لأن الأصل في الأشياء، الأصل في الأشياء هو الحليّة , هذه الآية تعزز هذا المعنى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ثم يضيف الله سبحانه وتعالى إلى ما كلف به كليمه و نبيه موسى فقال } وَذَكّرْهُم بأيام الله{  الأزمنة ليست متساوية النسبة في فضلها والشاهد ما ذكرناه عما روي عن النبي عن صيام يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه، أي أن له مزيّة , له خصوصية بأنه ولد صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك اليوم، فإذن يستحق ان يصام ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيه بالصيام شكرا لله عز وجل على هذه النعمة .. فالأيام ليست متساوية النسبة , الآية ماذا ذكرت , نسبت بعض الأيام إلى الله كل الأيام هي أيام الله لكن بعض الأيام لها نسبة أكثر مثل ما نضيف كلمة بيت الله نعني أن المساجد بيت الله المسجد الحرام بيت الله ..

هل يعني أن البيوت الأخرى ليست ملكا لله ليست تحت هيمنة الله وسلطنتة ؟ بلى هي كذلك لكن علاقة هذا البيت بالله سبحانه وتعالى أوثق و آكد كذلك بعض الأيام التي حصل فيها شيء من أسباب الفرح أو شيء من أسباب الابتلاء فقال } وذكرهم بأيام الله{  ثم يعلل إن في ذلك، أي التذكير بأيام الله عز وجل ويمكن أن نضيف في إخراج القوم من الظلمات إلى النور، لكن يبدو أنها ألصق بالمقطع الأخير { وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} علاقة الصبر والشكر بأيام الله ما هي، لأن أيام الله نوعان بعض الأيام أنزل الله عز وجل فيها على الناس بركات وخيرات كالنصر والتفريج وحل الأمور وفك الأزمات ومنها بل من أعظمها بها ذاك اليوم الذي منّ الله سبحانه وتعالى فيه على البشر بهذا النبي المكرم الذي هو أفضل المخلوقات على الإطلاق .. وإذا كان الناس يجددون الذكرى ، فيما هو أقل بل لا يقاس بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بذلك اليوم الذي ولد فيه هذا الكائن الأفضل على الإطلاق من دون استثناء، إن في ذلك لآيات لكل صبار هذه في أيام الإبتلاء، شكور في أيام الخير والنزول من العطاء من الله سبحانه وتعالى، ثم اننا إذا احتفلنا بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا نجدد ذكره وذلك يسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيستدعي الشكر منه لهؤلاء الذين أحيوه، ثانيا.

ثمة آية الأخرى أو آيتان ترتبطان بما نحن فيه الآية الأولى ما جاء في سورة الحج يقول الله عز وجل ذلك تعقيباً على بعض السياقات} ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ {شعائر الله كل شيء يُشعر بالله فهو من شعائر الله }إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنشَعَائِرِ اللَّه{  جبلا, حجار, يعبر الله عز وجل عنهما ويصفهما بأنهما من شعائر الله هل آيوية رسول الله صلى الله عليه وآله أي أن رسول الله آية من آيات الله أقل من كون الصفا والمروة آية من آيات الله وشعيرة من شعائره أبداً لا يقول ذلك مسلم ولذلك ورد عن عليا عليه أفضل الصلاة والسلام أنهما من آية لله أكبر مني أي من شخصه الكريم، والسبب هو أن عطاء الله عز وجل لأمير المؤمنين وتجليات فضل الله عز وجل على شخص أمير المؤمنين تؤكد انه آية من آيات الله لأن عليا وهو العبد الكامل الإنسان الكامل، إذا قال أنا عبد لله هذا يكفي دليلا على ان الله هو المولى وان الناس هم العبيد، ألا نجد بعض الناس تنبت لهم ريشة ويتفاخرون ولا يمكن أن يقاسوا بأُظفر علي عليه أفضل الصلاة والسلام، يتيهون ويعتقدون في أنفسهم ما يعتقدون، إذا كان علي صلوات الله وسلامه عليه بكل ما يتحلى به وهو كما ورد عنه عبد من عبيد محمد إذا كان هذا يعتقد في نفسه انه عبد ويفتخر وحق له أن يفتخر أنه عبد لله، فإن الله عز وجل تتجلى عظمته وكرامته في مثل هذا الشخص الكريم.

 لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله حينما يحتفل الناس بمولده الشريف هم يحتفلون بنعمة من نعم الله عز وجل ويعملون بما جاء في قول الله عز وجل } وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ{ نحن في يوم المولد في أسبوع المولد، حيث أن هناك روايتان في مولد النبي أنه ولد في السابع عشر من شهر ربيع كما يميل إليه جمهور الإمامية أو الثاني عشر من ربيع وهو ما يذهب إليه جمهور الاخوة السنة ويوافقهم في ذلك الشيخ الكليني رحمة الله عليه.

فإذن، بين هذين اليومين فليعتبر هذا أسبوع المولد النبوي الشريف نحيي فيه ذكرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الآية الثانية قول الله عز وجل } ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حرمات الله{ حرمات الله , أحكامه شرائعه , سننه كل ما يؤدي بالناس إلى الله عز وجل هو من حرمات الله كالمساجد تعتبر من حرمات الله، الأحكام من حرمات الله، شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ورد في حقه من الله عز وجل نهي أن يقدم أحد بين يدي رسول الله } لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ{  له حرمه، له مقام لا يسوغ للناس ان يخالفوه فيما صغر أو كبر من شؤونهم الدينية والدنيوية ، فإذا هو من حرمات الله.

 كيف نتعامل مع شعائر الله وحرمة الله ؟ التعظيم والتكريم، ولذلك لا يليق بالإنسان أن يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيبخل بالصلاة عليه كما ورد ) البخيل من إذا ذكرت عنده و لم يصل علي(.

 ولأننا لا نستطيع نحن البشر دون فيض من الله عز وجل عبر هؤلاء الأنبياء والرسل و من اتصل بهم في علومهم لا نستطيع أن نميز الظلمة من النور إلا بهديهم , ولذلك أمرنا أن نقتدي ونهتدي بهم }فبهداهم اقتده{هم الذين أخرجونا من الظلمات إلى النور , كان واحد من البنود التي بينوا لنا فيها أن هذا من عالم النور حتى نخرج من عالم الظلمة لأننا لا نستطيع أن نعرف الغيب، لأن الشهادة تخفى علينا فكيف بعالم الغيب، من ذلك إدخال السرور على قلوب المؤمنين الله سبحانه وتعالى في الكتاب الكريم يقول}إإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{  والمحسن هو من يؤدي عمله على الوجه الأفضل هذا نسميه محسن سواء تمثل ذلك في صدقة مادية عينية أو حتى في كلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة هذا محسن وهذا محسن ثم يتفاضل المحسنون فيما بينهم مما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن آله كبند من بنود النور الذي ينبغي للإنسان أن يخرج به من عالم الظلمة إلى عالم النور، إدخال السرور على قلوب المؤمنين والاحتفال بالمولد الشريف وبالخصوص لشريحة الصغار حتى نثقفهم على ما ينبغي أن يتثقفوا عليه دون الحاجة إلى درس أو محاضرة أو وعظ أو إرشاد، لأنه قد لا يدركه لكن تستطيع أن تدخل السرور عليه وتستطيع أن تربطه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحتفل وإياك وتحتفل وإياه بذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يليق به حتى هذا الطفل له لغته لأن الكبار لهم اللغة واللسان المناسب والأطفال لهم لغة مناسبة لأن الله عز وجل يقول }وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ{  الكبار يُخاطبون بلغة والصغار بلغة الشباب بلغة الذكور بلغة الإناث بلغة وإن كان هناك لسان ولغة مشتركة فيما بينهم , لكن لأن لكل إنسان همه واهتماماته وثقافته نتبرك بذكر بعض ما ورد عنهم في باب إدخال السرور لأن هذه المناسبات هي مناسبة لائقة جدا ان نستثمرها ونوظفها توظيفا حسنا في شد أواصر المؤمنين فيما بينهم } إنما المؤمنون إخوة} كيف نحيي هذه الأخوة بمثل هذه المناسبات استثمار هذه المناسبات حيث يؤكد المسلمون فيما بينهم أنهم وإن اختلفوا في أشياء كثيرة، لكن ثمة خيط يربطهم جميعا وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم

 في الخبر الذي يرويه الشيخ الكليني رحمه الله بإسناده عن أبي حمزة الثماني قال سمعت أبا جعفر بن عليه السلام - أي الباقر- يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من سرّ مؤمنا فقد سرّني، ومن سرّني فقد سرّ الله).

 لاحظوا هذه المعادلة التي يبيّنها النبيُ صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا ينبغي أن تستهين بمقام المؤمن عندك لأن هذا ينظم لنا العلاقة التي ينبغي أن تكون بين المؤمن والمؤمن، يشجّعنا ويحضّنا على أن ندخل السرور ولم يدخل في التفاصيل، المطلوب هو عنوان السرور، كل ما يجعل الإنسان في حالة من السرور، ما لم يكن شيئا محرما، فهذا يحض عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قد يكون ما يناسب السابقين يختلف عما يناسب اللاحقين، لكن إذا اجتمع ما فعله الأولون مع ما يفعله المتأخرون في عنوان إدخال السرور، كل هذا مطلوب وفقا لهذا الحديث الشريف (مَن سرّ مؤمنا…) لاحظوا الإطلاق في المؤمن والإطلاق في السرور، لم يحدد لنا، لا المؤمن، مؤمن ذكر أنثى كبير صغير، وكذلك السرور (من سرّ مؤمنا) وكذلك مَن يدخل السرور، ليس هذا حكم خاص في فلان من الناس، كل مَن أدخل السرور على كل مؤمن بأي شكل من الأشكال، ما لم يكن أمرا محرما، لأن الله عز وجل لا يطاع من حيث يعصى (من سر مؤمنا فقد سرّني) أي أدخل السرور على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ومن سرّني فقد سرّ الله).

 نسأل الله أن نكون وإياكم ممن يدخل السرور على قلوب المؤمنين.

 وفي الخبر عن علي بن الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله (إنّ أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمنين) في هذا الحديث يترقى النبي صلى الله عليه وآله، لا يقول إن إدخال السرور علي المؤمن هو إدخال للسرور عليه وهو إدخال للسرور على الله عز وجل، بل ان إدخال السرور على المؤمنين يأتي في طليعة الأعمال، أفضل (إنّ أحب الأعمال) وهذا تعبير دقيق جدا، لم يقل حتى من أحب الأعمال، قال (إنّ أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمنين).

 اختر ما شئت من أساليب التعبير عن إدخال السرور، بالمصافحة والزيارة والهدية والمزاح الشرعي، كل هذه الوسائل والأساليب ينبغي أن نمارسها وأن نجعلها شيئا حاضرا في حياتنا بالخصوص في مثل هذه المناسبات، حتى نربط مَن ادخلنا السرور على قلبه، بهذه المناسبة التي فيها إعلاء لذكره صلى الله عليه وآله وسلم.

 وفي الخبر عن أبي جعفر الباقر، عليه أفضل الصلاة والسلام، يبيّن لنا بعض وجوه السرور التي ينبغي أن نعملها، وهي أنها تدخل في شقين، الفعل والترك، فعل الخيرات وترك السيئات، نقرأ، يقول قال (تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرف والقذى عنه حسنة) القذى هو الوسخ الذي قد يخرج من العين، ولعله تعبير كنائي عن كل ما يسيئه وكل ما يؤذيه، ولذلك أمير المؤمنين، ماذا يقول، تعبير كنائي، قال (فصبرت وفي العين قذى) قذى يعني، لم يكن في عينيه قذى، لا، يعني كناية عن أنه لحقه ما لحقه من الأذى، مع ذلك صبر صلوات الله عليه.

 (تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة وصرف القذى) كناية عن الشيء الصغير، يعني مؤمن حتى لو كان في عينيه، فأزلته عنه حتى لا تتشوه سمعته، حتى لا يعاب أن في عينيه شيء من القذى، يعني أي شيء تزيله عنه، شيء يراد إيصال الأذى من خلاله به، توصيه تنفعه تزيل هذا الأذى عنه، يعتبر حسنة. (وصرف القذى عنه حسنة، وما عُبِدَ اللهُ بشيء أحبَ إلى الله من إدخال السرور علي المؤمن).

 وفي خبرا رابع عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام -أي الصادق- قال (مَن أدخل السرور علي مؤمن فقد أدخله على رسول الله صلى الله عليه وآله ومَن أدخله على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد وصل ذلك إلى الله، وكذلك من أدخل عليه كربا) فحذاري أيها المؤمن من أن تؤذي مؤمنا آخرا من دون أن يكون لديك السبب الشرعي في إيذائه، و ذلك لا يحصل إلا إذا كان الإنسان من أهل العلم والمعرفة والتقى، لأن بعض الناس قد يبرر ما يوصل الأذى قال تكليفي الشرعي..!

 لا، تكليف الانسان الشرعي ليس أن يؤذي أحدا، ولا بشطر كلمة أن يؤذيه بهذه الكيفية، فالمطلوب إدخال السرور على الناس وكف الأذى عن الناس، والأفضل من كل هذا هو أن يزيل الإنسان الكرب عن الآخرين.

 نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم مما يحيي ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مولده وفي غيره من الأيام.

 اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم كل وليك الحجة بن الحسن صلاتك عليه اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة، وفي كل ساعة، وليّاً، وحافظاً، وقائداً، وناصراً، ودليلاً، وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا وأغن فقراءنا، وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا، ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضا عنا يا كريم.

وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.