موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلّامة الحجة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٧ جمادى الثانية ١٤٣٩ هجري، في جامع الحمزة بن عبدالمطلب:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين

الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله

 كنا قد تحدثنا عما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من جوامع الكلم) حيث قال له رجل أوصني بشيء ينفعني الله به فقال صلى الله عليه وآله (أكثر ذكر الموت يسلك عن الدنيا وعليك بالشكر فإنه يزيد في النعمة).

هذه الفقرة الثانية، هي التي نريد أن نقف عندها في محطات.

 النعمة ماذا تعني؟ والشكر ماذا يعني؟

النعمة:

هي كل شيء آتاك الله عز وجل إياه، بحيث يطيب عيشك ويحصل حالك، سواء كان ماديا أو معنويا، فوجودك نعمة، وتفاصيل ما آتاك الله عز وجل إياه من الجوارح والجوانح نعمة، فإبصارك نعمة من نعم الله، سمعك نعمة من نعم الله، لسانك نعمة من نعم الله.

 وهكذا بقية الجوارح، بل الجارحة الواحدة فيها تستبطن عددا لا يعد ولا يحصى من النعم.

 لذلك نجد إنسانا آتاه الله عز وجل أبصاراً، لكنه يستطيع أن يرى البعيد، لكنه لا يرى القريب، ففقد جزءا من النعمة، واحتفظ بشيء من النعمة، أو العكس من ذلك، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللسان، وكذلك الحال بالنسبة إلى السمع، يستطيع أن يميز أصواتا ولا يستطيع أن يميز أصوات، هذا أيضا نعمة من النعم.

والموفقون في الحياة هم الذين يحسنون استثمار نعم الله عز وجل بكل ما أوتوا من قوة، فالأنبياء والأولياء والكمّل من الناس، لو درسنا حياة كل واحد منهم، سنجد أن سر التوفيق بالنسبة إليه هو أن الله عز وجل أتاه بصرا فأحسن استثمار هذا البصر، وكذلك الحال بالنسبة إلى السمع، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللسان، وهكذا في البقية.

أما أولئك الذين لم يوفقوا، ولا يعدون في هذا الصنف من الناس، أي ليسوا من صنف المؤمنين، فضلا عن أن يكونوا من الكمّل من المؤمنين، بل يدخلون ضمن الفاسقين أو ضمن الكافرين أو المنافقين، مشكلة هؤلاء أين تكمن؟

 هي أن الله سبحانه وتعالى أتاهم الكثير من النعم التي لا تعد ولا تحصى، يعني نعم الله عز وجل، التي وُصفت بأنها لا تعد ولا تحصى، ليس هذا الوصف مقصورا على الأنبياء ولا على الأولياء، بل كل واحد من الناس في رقبته لله عز وجل، دينٌ نسميه النعم التي لا تعد ولا تحصى.

الفارق هو أن هناك من يحسن استثمار هذه النعم ويضعها في موضعها ويوظفها ويستثمرها استثمارا حسنا، وهناك فريق آخر، يخفق على مختلف مراتب الإخفاق في مقابل مراتب النجاح والفوز والفلاح.

الشكر ماذا يعني؟

الشكر هو الاستثمار لهذه النعم على مستوى التفعيل والتطبيق.

والنحو الثاني من الشكر هو أن يعرف الإنسان بعقله ووجدانه، أن هذه نعمة آتاه الله عز وجل إياها، حتى لا يُبتلي بما أبتُلي به قارون والقارونيون، الذين يعتقدون أن ما عندهم من النعم هو من عرق جبينهم المحظ، ليس لأحد عنده نعمة تجزى، هكذا يظن مطلقاً..!

المؤمن هو الذي لا يعتقد أن أحداً من الناس أتاه شيئا من النعمة إلا بنحو أن يكون وسيطا من قبل الله عز وجل في إيصال هذه النعمة إليه، كما يخرج الله عز وجل الطيب من الخبيث، دور الخبيث هنا، ولنفترض هذا الأب الكافر الأم الكافرة، خرج من صلبهما ولد صالح دور هذين الأبوين اللذين لهما حقوق في منطق القرآن وإن كانا كافرين، لكن دورهما ما هو؟ فقط انهما واسطة، والله سبحانه وتعالى حفظ لهذه الوساطة، حفظ لها حقا، وهو أن الله عز وجل كلفنا بأن نعيش مع آبائنا بنحو كريم مؤمنين كانا أو نعوذ بالله لو كانا كافرين.

هذا النحو من أنحاء استعمال النعمة في محلها، لكن كل شيء يؤدي وظيفة ودورا. هذه النعم، هناك من يعرف أنها من الله فيدرك بعقله و بوجدانه أن ثمة تكليفا عقلائيا وأخلاقيا تجاه هذا المنعم، متى ما عرف النعمة وعرف المنعم، هنا جاء دور المنعَم عليه، ما هو هذا الدور؟

هو ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستعمل أداة من أدوات الإلزام حيث قال (وعليك...) هذه أداة من أدوات الإلزام مثل ما نقول (يجب عليك) يقول (عليك) في النحو يفصلون في اسم فعل أو غير ذلك من التفاصيل، يقولون هذه أداة من أدوات الإلزام عليك نفسك، عليك كذا، هنا يقول (وعليك بالشكر) لم يفصّل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرتبة من مراتب الشكر ولا طريقة من طرائق والشكر، وإنما يتحدث عن المبدأ.

المبدأ هو أن يكون الإنسان شاكرا، ماذا يعني أن يكون الإنسان شاكرا؟

 قلنا إدراك عقلي وفعل وجداني بالقلب وممارسة خارجية- كثير من الناس يخلط، يظن أن الشكر هو ما ينطق به بلسانه بقول شكرا لله، أو الشكر لك أيها الإنسان حيث أسديت إليّ خدمة من الخدمات، والذين يقصّرون في شكر الناس مآلهم أن يقصروا في شكر الله عز وجل، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله، كما ورد في الخبر، لأن هي مبدأ قيمي، مبدأ أخلاقي، من استطاع أن يتعامل مع الناس بالشكر فمتوقع منه أن يكون شاكرا لله، لكن إذا عرفنا أنه لا يشكر الناس، فلنتوقع أنه ليس ممن يشكر الله عز وجل، لأن المبدأ واحد، وكما يقول أهل الفلسفة حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد، من يكذب الكذبة الصغيرة ليس مستبعدا عليه أن يكذب كذبة كبيرة، المبدأ واحد، لأن الكذب ممنوع ومحرم وقبيح، فمن يفعل هذا لا يُستغرب منه أن يفعل ذاك.

لذلك فإن النبي صلى الله عليه وآله يقول (عليك بالشكر) بالشكر بماذا؟

بكل ما يلزم العاقل على المنعَم عليه أن يؤديه لكي يكون شكورا.

هل يوفق إلى ذلك كل الناس؟ منطق القرآن في هذا صريح، وهو النفي بالمطلق، ليس كل الناس يوفقون إلى أن يكونوا شاكرين، قال الله عز وجل {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}صحيح أن الآية جاءت لتنفي صيغة المبالغة، يعني الشكور بالمعنى المطلوب قليل، لكن هذا يشعر بأن مبدأ الشكر -للأسف الشديد- لا يوفق إليه كل أحد، ولذلك يَحسُن حظ والإنسان إذا وجد من نفسه أنه شاكر لولي نعمته الأول وهو الله سبحانه وتعالى.

الشكر يعرّفه أهل اللغة وأهل الاصطلاح، يقولون فعلٌ ينبئ عن تعظيم صاحب النعمة، سواء كان هذا الفعل –هذا تعريفه- سواء كان هذا الفعل الذي ينبئ عن تعظيم المنعَم عليه بسبب هذه النعمة، قولاً باللسان أو اعتقاداً بالجنان أو عملا بالأركان.

 الفعل باللسان أن يقول الإنسان شكرا لله، ولذلك عُد في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، أنه أول من سنّ هذه السنة الحسنة، أن يقع لله عز وجل ساجدا كلما آتاه الله عز وجل نعمة من النعم الواضحة الجليّة، وإلّا الإنسان لو أراد أن يكون ساجدا لله دائما، لما قام من السجود، لكن إذا حصل له نعمة من النعم خر لله عز وجل ساجدا، هذا الفعل، يعني الخرور بنحو السجود هذه أعلى أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا كان ساجدا، أعلى مراتب التعظيم الظاهري لله حالة السجود، فإذا شفع ذلك بقوله شكرا لله عز وجل، هذا أضاف شكرا، ثانيا، فإذا كان الدافع إلى ذلك كله هو إدراكه بعقله ووجدانه، أن هذه النعمة إنما أنعم الله عز وجل بها، وفقا لما جاء في القرآن الكريم {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} يكون حينئذ شاكرا، فإذا وفق إلى الاستمرار على هذه الحالة، بأن يلهج لسانه دائما، إلّا إذا شغله عن ذلك شاغل، بذكر الله عز وجل، حيث يقول الله عز وجل {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ}.

الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه، يفسّر الذكر الكثير ويفسر هذا النحو، يعني هل من المطلوب منك إذا كنت تاجرا في محل تجارتك أو موظفا في محل وظيفتك أو عاملا بشكل من أشكال العمل الوظيفي، أن تنسك بسبحتك أو تشغل يديك و تشغل لسانك بذكر الله عز وجل، قد يتنافى في كثير من الأحيان أداؤك لعملك وأن تشتغل بهذا النحو من الاشتغال، هل هذا هو المقصود ؟

لا، عملك قد يشغلك عن نحو من أنحاء الشكر، يعني قد لا تتمكن أثناء كلامك واثنا استماعك وأثناء اشتغالك بعمل من الأعمال، أن تشتغل بلسانك بالذكر، لكن هذا لا يمنع أنك إذا نظرت إلى نعمة من نعم الله عز وجل، أن تستحضر الله سبحانه وتعالى بوصف كونه منعماً، هذا نحوا من أنحاء الشكر.

ولذلك، إذا اشتغل الإنسان دائما في وجدانه وعقله، وكان مع الله دائما، كان الله سبحانه وتعالى معه، فالنبي ماذا يقول؟ يقول (وعليك بالشكر).

إذا عرفنا هذا المبدأ وعرفنا إلى جانب انبساط نعمة الله واتساعها لتشمل جميع مناحي حياتك، وإذا أردت أن تأخذ بعض المؤشرات لتتعرف على انبساط هذه النعمة، فليس المطلوب منك إلا أن تذهب إلى حيث محطات الابتلاء.

 أذهب إلى المقابر إذا وفقت إلى زيارة المقبرة والموتى ستدرك كم من نعمة الله عز وجل لا تزال تتوالى وتترى عليك، فإن هذا الميت قد انقطع عمله، أما أنت الحي، فإن نعمة توفيق الله عز وجل لك، أن تعمل بما هو مطلوب منك أن يقربك إلى الله لا تزال الفرصة سانحة، فهذا نحو من أنحاء الشكر لله عز وجل والاعتبار.

إذا ذهبت إلى المستشفى، ورأيت المرضى، هذا يراجع في جانب وذاك يراجع في جانب، وكنت سليما في بدنك، معافى في بدنك أو كنت مريضا، لكن ليس بنحو ما تجده في فلان المريض أو فلان الآخر، تقوم وتقعد حيث يعجز هذا عن ذاك، تمشي حيث يعجز هذا عن ذاك، تنام حيث يعجز هذا عن النوم، تستيقظ حيث يعجز وهذا على الاستيقاظ، وهكذا، ستدرك كم أن نعم الله عز وجل منبسطة على حياتك.

 إذا ذهبت إلى السوق وبعت واشتريت، ووجدت أن فلانا من الناس يشكو أو أكلت وشربت ووجدت أن كثيرا من الناس لا يتيسر لهم الأكل والشرب، أو إذا كنت في نعمة أمنٍ، متعك الله عز وجل بها، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يمتع جميع الناس بنعمة الأمن، وتجد أن غيرك حُرم من هذه النعمة، ستدرك كم أن الله سبحانه وتعالى بسطة نعمته عليك، هذا الإحساس هذا الشعور يدفعك إلى أن تكون شاكرا لله، ليس بلسانك فقط، وهو أقل مراتب الشكر لله عز وجل باللسان، الأعظم من هذا أن تدرك ذلك بعقلك، والأعظم من ذلك أن تدرك ذلك بوجدانك، حيث أن الخبر الشريف قد ورد (هل الدين إلا الحب).

حينما يكون المؤمن أشد حبا لله، العلاقة الأفضل بيننا وبين الله، بل بيننا وبين البشر، ليس هي أن ندرك بعقولنا أن فلانا عالم، أن فلانا محسن، أن فلانا قريب، أن فلانا بعيد، أن فلانا صديق، أن فلانا عدو، هذا قد لا يزيد علمك شيئا، ولا يغير من نمط حياتك، لكن الأهم من ذلك أن تدرك بوجدانك، فإذا عرفت أن هذا صديق لك أحببته، وإذا أحببته لم تقبل أن يمسّه سوء، ولم يقبل هو -إذا كان ممن يحبك- أن يمسك شيء من السوء، حينئذ تتعاضد وإياه، تتعاون وإياه، فيصبح هذا الذي ينضم إليه ذاك، بدل أن يكون واحدا صار اثنين، فإذا انضم إليهما ثالث زاد، وهكذا.

لذلك يمتن الله عز وجل علينا ويقول {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وكذلك يمنّ على مجتمع المؤمنين ويذكرهم أنهم في يوم ما كانوا أعداءا، فألف الله بين قلوبهم.

تأليف القلوب بين الناس، يجعل من هذا المجتمع الذي قد يكون قليلا في عدده كثيرا في إمكاناته قويا في إمكاناته، فيسهل، كذلك إذا عم الصلاح بين الناس، صعب على الشيطان أن يفسد هذا أو أن يفسد ذاك، فحصانة المجتمع العامة، في قيمها في أخلاقها تكون سببا من أسباب القرب من الله عز وجل والتكامل، وهكذا.

فإذن، اللسان لا يكفي، العقل لا يكفي، الأهم من كل ذلك أن يدرك الإنسان بشعوره، هذا الشعور والإدراك العقلي، ما أيسر أن توفق له وأنت منهمك في عملك، لكنك تدرك أن هذا العمل نعمة من الله، لذلك لاحظوا الأدب الشرعي ما هو؟

حتى في أكلك، إذا أردت أن تأكل سمّي باسم الله، وإذا انتهيت من آكلك أحمد الله، المستوى العام الأفضل أو الجيد، هو أن يبدأ الإنسان غداءه هو بهذا وينهي غداءه بهذا، لكن الأفضل من هذا أنه لا يتعامل مع الغداء ككتلة، وإنما كتفاصيل ومفردات على كل لقمة، إذا وفقه الله أن يسمّي وان يحمد الله على كل نعمة، تطورت حالة الشكر عنده، فيصبح ليس من الشاكرين، بل من الشكورين، ما الذي يترتب عليه؟

النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبين أن من وُفق إلى هذا، يزيد الله عز وجل في إنعامه عليه، يقول (وعليك بالشكر فإنه يزيد في النعمة).

كيف يزيد في النعمة؟

الإنسان إذا وُفق إلى أن يكون شاكرا، بأن يحسن التعامل مع النعمة، نعم الله عز وجل، وإن كانت كثيرة، لكن الله سبحانه وتعالى يمتحن الناس، فإذا شكروا نعمته، أي وضعوا هذه النعمة واستعملوها الاستعمال الحسن، يمتن الله عز وجل عليهم.

مثلا عقل هذا الذي آتاك الله عز وجل، بدل أن يتحول إلى عقل شيطاني يفكر في الجريمة، يفكر في الإرهاب، يفكر في الإيذاء، يفكر في العدوان، نستبدله إذا كنا مؤمنين شاكرين لله، إلى التعاون في الخير، في نشر الكلمة الطيبة (الكلمة الطيبة صدقة) نستشعر معه حاجة الناس للناس، نصح الناس للناس، بذل اليد البيضاء، مثل هذا الإحساس لو الله سبحانه وتعالى، ماذا يقول عن المجتمع، التقوى مطلوبة ليس على مستوى الأفراد فقط، بل على المستوى الاجتماعي العام {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} ثم يرتب الله عز وجل على ذلك { لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} إلى آخر الآية وما ناظر هذه الآية. مثلا، ما هي المشكلة التي تعاني منها الأمة الإسلامية التي يفترض أن تكون أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، عوضا عن تلك الأمم التي يفترض أنها ليست أمة إسلامية، يعني لا تملك قرأنا كما نملكه، القرآن الذي يهدي به الله عز وجل إلى التي هي أقوم، لماذا يتقدمون، حتى ماديا، نتكلم عن التقدم المادي، لماذا تقدموا و تأخرنا؟ أبحث عن ذلك ستجد أن ثمة جرثومة أخلت بشكل بالشكر عندنا.!

 كيف الشكر لا نستعمله؟ يعني أن نعم الله سبحانه وتعالى التي آتاها إيانا، لم نضعها في موضعها الصحيح سينتشرون أو تنتشر الجراثيم الفساد الانحراف، كل خروج عن الخط الله عز وجل، يجعل هذه النعمة تتسرب تتفلت من بين أيدينا، فعقل الإنسان لا يستفاد منه.

هل هناك فرق على مستوى الإدراك العقلي بين المسلم وغير المسلم؟ المفروض أنه لا فرق، لكن للأسف الشديد نجد أنه ليس هناك فرق، بل هناك فوارق، السبب ما هو؟

قد تتفشى الأمانة عندهم ويفتقدها المسلمون، ثمة علاقة منطقية ومعادلة جبرية وقهرية، إذا عمت الأمانة بين الناس، أنزل الله سبحانه وتعالى نحوا من أنحاء النعم، تترابط مع الأمانة، أما إذا ارتفعت الأمانة بين الناس، سُلبت صنوف من النعم، عند الله سبحانه وتعالى هذه سنن، لا فرق بين وجود نعمة الأمان، وبين ما يترتب عليها، وبين انعدام الأمانة وما يترتب عليها، من انعدام النعم، بين المجتمع المسلم والمجتمع غير المسلم، لا يوجد فرق.

مثلا، حتى معادلة الانتصار في الحروب العسكرية، ليس من الصحيح أن يظن المسلم عند الله عز وجلس ينصره فقط لمجرد أن يرفع شعارا يسميه التكبير، حتى لو نحر الناس بغير حق، يقول انا أنصر الله...!

لو كبّر بدل المرة مليون مرة، هذا فعل إجرامي، في حين أن الطرف الآخر إذا تعاونوا فيما بينهم، وإن لم يكونوا مسلمين، يجعل الله عز وجل النصر لأولئك على هؤلاء، وكمثال على ذلك:

ما الذي حصل في أحد في معركة أحد؟

حصل إخلال بمعادلة وسنة من سنن الله سبحانه وتعالى، وهي سنة الانضباط والعمل بأوامر القيادة، التي يفترض أن تكون الأوامر والنواهي بيدها، والقائد من هو؟ شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

كيف تأتى لقريش المشاركين أن ينزلوا ويلحقوا هزيمة منكرة بالمسلمين، مع أن هذه الضفة فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وتلك فيها جماعة من كفار قريش، من عتاة قريش؟

القضية قضية معادلة، حتى في [معركة] حنين، نفس الشيء، أعجبتهم كثرتهم، لا ينبغي للإنسان أن يقرأ نعم الله عز وجل قراءة مغلوطة، فمثلا كما ذكرنا جوارحك نعمة من نعم الله، استعمل جوارحك ليلك نهارك، هذه النعم لو نزلنا في التفاصيل، واستعمل كل واحد منا ما أنعم الله عز وجل عليه به، حيث يجب يجب أن تُستعمل فيه هذه النعمة لانتقلنا من مرحلة إلى مرحلة، ومن طور إلى طور.

نسأل الله عز وجل أن نكون وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن نكون وإياكم من الشاكرين لتزداد نعمة الله علينا.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة ولياً  وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، و اخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، واغن فقراءنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين