موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلّامة الحجة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٥ رجب ١٤٣٩ هجري، في جامع الحمزة بن عبدالمطلب:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله

هذا الأدب الشرعي الذي جاء التأكيد عليه بالوصية بالتقوى ماذا يراد منه ؟

 باختصار شديد، يمكن أن يقال بأن المقصود منه هو أن نبني إنسانا صالحا، وعنوان الصلاح عنوانٌ لن تجد له تعريفا موحدا عند جميع الناس، لأن لكل إنسان ولكل مجتمع ثقافته الخاصة، هذه الثقافة الخاصة يشتركون في أشياء ويختلفون في أشياء، تقل أو تكثر، ولذلك لا غرابة أن تجد أن الكمال الذي يعني، حينما نقول الإنسان الصالح عن الإنسان الكامل، ستجد أن هذه المدرسة الفكرية القريبة أو البعيدة، لديها تعريف خاص والمدرسة الأخرى لديها تعريفه الخاص، وهكذا تتعدد التعريفات بتعدد المدارس وتباينها فيما بينها. ولذلك علينا أن لا نستخف بمعرفة هذه الفروقات وهذه الجوامع حتى نميّز الصواب والخطأ منها لنختار ما هو صواب، وبذلك نكون من أهل التقوى. لذلك نجد في القرآن الكريم والسنة المطهرة في كثير من الأحيان، لا يُبين التفاصيل يكفينا الإطار العام من جهة، والتركيز على القواعد الرئيسية والأساسية، يعني حينما يعرّف أو يُذكّر المؤمن في القرآن الكريم بأن من علامات المؤمن والمؤمنين أنهم يؤمنون بالغيب، يريد أن ينفي المقولة التي تقول أننا يمكن أن نصنع الإنسان الصالح ونبنيه بعيدا عن إيمانه بالغيب.

في الرؤية الإسلامية، هذا أمر من المستحيل، قد نُوفق لو أننا لم نؤمن بالغيب ولم نهتم به، لأن المقصود ليس الإيمان النظري فقط وإنما الإيمان المترجم عمليا، قد نُوفق إلى أن نبني إنساناً قويا في بدنه صالحا في دنياه صالحا في تجارته، لكنه ما دام افتقد عنصر الإيمان بالغيب فسيكون صلاحه قاصرا ومحدودا، لأن الإيمان بالغيب انثلم عنده أو استبعد من حياته، لذلك لا نستطيع أن نستغني عن التعرّف على المعايير.

والمعايير أنواع، هناك معايير عقلية تشبه قوانين الرياضيات التي لا يختلف عليها الناس وتشبه ما يُعرف في أوساط أهل العلم بالمنطقيات، مسألة منطقية، لا يجتمع الوجود والعدم، يعني لا يمكن أن تصف شيئا واحدا في ظرف واحد مع كل خصوصيات بأنه موجود وفي الوقت نفسه بأنه غير موجود، هذا من التناقض المستحيل، الذي لا نحتاج أن نستدل عليه إن أمكننا لنا أن نستدل عليه، لأن كل الاستدلالات المنطقية تنتهي إلى الانطلاق من قانون التناقض، فلو أن أحدا لم يؤمن بالتناقض لسهل أن يقبل الشيء ونقيضه، وهذا أمر يفسد علينا المقولة.

فإذن، القانون تارة يكون عقليا، وأخرى يكون عقلائيا، عقلي يعني يتفق فيه كل الناس من دون استثناء، أما القانون العقلائي، فهو الذي قد نجد فيه شواذ، يؤمن فلان بكذا و فلان بكذا قليلا، لكن جمهور العقلاء من الناس الذين يسيرون سيرا يقبله العقل الإنساني، سنجد أن هذه الدائرة تضيق، لكن أيضا هناك لديها قوانينها لديها أعرافها.

الدائرة الثانية هي دائرة الأعراف:

الأعراف، تارة تكون أعرف عامة أيضا، عُرْف البشر، عرف الناس يتفقون على هذا، هذا يدخلنا تحت عنوان العقلاء.

وهناك أعراف خاصة، مجتمع معين، ذوي مهنة معينة، حرفة معينة، انتماء معين، جغرافي، فكري، هؤلاء لديهم رسومهم الخاصة، لديهم أعرافهم الخاصة، فما يكون مقبولا عند أهل هذا العرف قد لا يكون مقبولا عند أهل عرف آخر.

فحينما نقول إنسان صالح، تريد إنسان صالح بالعقل؟ إنسان صالح بالعقلائية، في العرف العقلائي، أو في العرف الخاص؟ هذا لابد أن نحدده.

تأتي الشريعة الإسلامية، في أوساط المسلمين والمؤمنين لينطلق المسلمون والمؤمنون بأن للشريعة قوانينها الخاصة وأعرافها الخاصة، التي هي بالتأكيد توافق العقلاء، ولو اختلفنا مع آخرين نقدم قول الشريعة على أنه هو المتوافق مع العقلاء، وإن كثر الآخرون الذين يتصورون في أنفسهم أنهم عقلاء، لكن لأننا نؤمن أن الله عز وجل خالق العقلاء وسيد العقلاء، فلا يمكن لحُكمه هذا إلا أن يتوافق مع ما يقتضيه المنطق العقلائي.

لكن هنا يجب أن أنبّه، العقلاء لأنهم يبينون أو يعتقدون أو ينطلقون من أشياء في أفق تفكيرهم، لا نستطيع أن نطلب من العقلاء أن يضعوا لنا قانونا يتجاوز حدود العقل البشري في التفكير.

يعني مثلا، نحن عقلائيا، نؤمن بأن من حق الخالق على المخلوق أن يتعبّده ويشكره، العقل يدرك هذا.

كل العقلاء يدركون، ما دمت تؤمن بأنك مخلوق وأن لك خالقا وأنك مُنعَمٌ عليك، وأن الله هو المنعم، فالمنطق العقلائي يقول يجب عليك أن تسدي الشكر لمن أنعم عليك.

قد يكابر بعض الناس في أن هذا ليس أمرا ملزما، لكن جربه، امتحنه هو، إذا أسدى إليك معروفا ولم تقل له شكرا، أو ما يقوم مقام قولك شكرا، ما الذي سيفعله ذاك الطرف؟!

سيقول أن هذا ناكر للجميل، هذا جاحد، إذا كان هذا في حقك أنت أيها الإنسان، فكيف في حق من أنعم عليك بكل هذه النعم، ألا يستحق أن نشكره؟

العقل يقول أنه يجب علينا أن نشكره، لذلك تجد الملاحدة ماذا يفعلون حتى يحرروا أنفسهم من هذا القانون الأخلاقي؟ يقولون نحن لا نؤمن بالله، أصلا انكروا وجود الله سبحانه وتعالى، فيحتاج أن نناقشهم أولا، في أنكم مخلوقون أو خالقون؟

هل أن هناك من خلقكم؟ إن قالوا نعم، نقول هذا هو الله، سمّه ما شئت، هذا الذي خلقك، إن كان هو الله فيما نقول نحن، أو إن كان هو الطبيعة، كما تقولون أنتم، هذا الذي خلقك له حق عليك، إلّا أن يعفيك صاحب الحق من هذه الالتزامات الأخلاقية.

لكن تأتي الشريعة الإسلامية وتقول أن العقل لديه قدرة أن يدرك مبدأ الشكر، لكن كيف نسدي لفلان أو هذا الذي أنعم علينا الشكر، ما هي الطريقة المناسبة؟

 قد يتفق الناس فيما بيننا، اننا نحترم بعضنا بعضا، بأن يُفرش للضيف السجاد الأحمر، كما هو المتعارف مثلا عند الزعامات السياسية، فإذا لم يفرش له السجاد الأحمر، وقال أهانه، لكن بين الناس المتعارفين يحترموا بعضهم بعضا، دون أن يفرش هذا السجاد الأحمر، ولا يقول هذا أنه أهانه، لأن لم يتفقا على أن وسائل تعبيرنا عن الشكر والتقدير هي أن نقوم بالبساط الأحمر، لو اتفقنا على أن يكون هناك بساط من لون آخر، هكذا توافقنا، استبدلنا هذا اللون بلون آخر، المبدأ اتفقنا عليه، لكن نختلف في التفصل بل نغيّره، يكون من المتغيرات، هذا أمر يمكن أن يقرّه العقلاء، لكن هل نستطيع أن نقول أن الذي يليق بنا ويجدر بنا، لكي نكون شاكرين لله عز وجل أن نفعل الشيء الفلاني ونحن ذوو إحاطة معرفية متواضعة؟

يأتي الشرع الإسلامي، يقول أنتم لا تستطيعون أن تحددوا كيف تشكروه، نحن نحدد {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} فلما تأت الشريعة الإسلامية وتحدد لنا الصلوات في هذه الأوقات، وبهذه الكيفية، والصوم بهذه الكيفية، وفي هذا التوقيت المعين والحج بهذه الكيفية وفي التوقيت المعين والمكان المعين، الله سبحانه وتعالى هنا لاحظ مسائل ندركها جزئيا ويخفى علينا أكثرها.

لا نستطيع أن ندرك أن شكر الله عز وجل وأداءه حقه في الظهر، يجب أن يكون، أو في الصباح يمكن أن نجمع الصلوات في الصباح، الله سبحانه وتعالى يقول يجب عليكم أن توزع الصلوات في هذه الأوقات المعينة، وبالطريقة المعينة. هذا يرتبط بالإيمان بالغيب، لذلك لا يسوغ لنا، أو لا يصح لنا أن نتصور أننا قادرون على أن نبني إنسانا صالحا بالمنطق الديني، بالمنطق الشرعي، بالمنطقة الإسلامي، ونحن نراعي ما هو دارج بين العقلاء فقط، لأن الشريعة جاءت لتنظم ما نراه وما لا نراه.

 نقرأ في تسبيحات شهر رمضان النهارية (سبحان الله خالق ما يُرى وما لا يُرى) الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يقول {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} هذا ليس مبدأ أخلاقيا فقط، هو كذلك، لكن يريد أن يقول الإنسان تواضع، لا يصيبنّك الغرور فتتصور أن لديك القدرة أن تنازع الله في سلطانه، فتعرف ما يجب عليك أن تفعله، إنْ تُرك الأمر لك افعل ما يحلو لك، لكن إذا جاء الأمر من الله عز وجل، أمرا أو نهيا، وأردت أن تكون من الكُمّل من الناس، من الصالحين من الناس، من الاتقياء من الناس، فليس عليه لي ولك إلا أن نقول سمعا وطاعة {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} سمعنا وأطعنا.

بنو إسرائيل الذين ساق الله عز وجل قصتهم متناثرة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، كان من أخطر ما ابتُلوا به هو هذا الجانب، الجانب الحسي، والشكلاني، اهتموا اهتماما كثيرا بالجانب الشكلي على حساب ما يأتي من عند الله عز وجل {اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} الله سبحانه وتعالى ليس شيئا يُرى ويُحّس ويجّس ويمّس، حتى تطلبون أن يجعل الإله، ثم إن الله عز وجل يجعل ولا يُجعل، يخلق ولا يُخلق، كيف إجعل لنا إلها؟!

هذه المقولة نفسها تبيّن كم كان هؤلاء سذج في التفكير، كيف يتفوه الإنسان العاقل بمثل هذا الكلام؟! الله يخلقك، كيف تقول إجعل لنا إلها؟!

الآلهة، هل هي اسم نضعه نحن، نقول على هذا الجدار، وهذه الحجارة، وهذا الخشب هذا إلهٌ؟ الألوهية و الربوبية والخالقية حقيقة كونية وجودية تعني أن وجودك فيضٌ من عند الله عز وجل، أن كلما عندك هو من عند الله، فيدُك سفلى، وأما يدُ الله فهي العليا، كلمة الله هي العليا، هذا ما ينبغي أن يستوعبه الإنسان إذا أراد أن يكون صالحا.

فمنطق التفكير إذا اختلف يجب أن نلّم ونحيط بهذه القواعد، لذلك نجد في الشريعة الإسلامية أحيانا يبيّنون لنا مسائل قد يتصور الإنسان للوهلة الأولى أن هذه تفاصيل لا ينبغي أن يشتغل المشرّع بها هذه تترك للناس.!

لا، لو أننا تركنا الأمر إلى الناس سنجد أن ما كان حراما بالأمس حولّوه إلى حلال، وما كان حلالا حولّوه إلى حرام، وما كان صوابا حكموا عليه بالخطأ، وما كان يعتقدون أنه خطأ حكموا عليه بالصواب، هذه التقلبات تكشف عن أنهم أرادوا أن يقفوا في ساحة لا يتيسر للإنسان أن يقف بقدميه، بالاستقلال فيها.

ومن ثم، منّ اللهُ سبحانه وتعالى علينا بالأنبياء والرسل، سنأتي لاحقا إن شاء الله على الحديث عن لماذا بعث الله عز وجل الرسول كما سنذكر.

لكن أقرأ رواية واحدة، نرجع إليها مرة أخرى، فقط تقرأ هذه الرواية لنبيّن أن التشريع الإسلامي لما دخل في هذه التفاصيل لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن أنها تريد أن تبيّن لنا ما يجب أن نلتفت إليه، مثلا:

نحن كلنا نشعر بأننا نطمح إلى الغنى، الغنى يعني الكمال، يعني الصلاح، لذلك يمنّ الله عز وجل ويقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} هذا الاكمال والإتمام، لأن هذا ما يتوافق مع ما خلق الله عز وجل الإنسان إليه، لا يحب أن يكون النعمة لديه ناقصة.

لذلك نحن نكد، نكدح، كل في مجال عمله، لأننا نريد أن نتكامل، نذهب إلى المستشفيات لأننا نريد أن نتكامل، من أجل أن نُلاحظ الحالة الصحية عندنا، خشية أن تتدهور، أو أن نتعرض لما لا نحب أن نتعرض له، وكذلك نرجع إليهم لأخذ النصائح اللازمة، حتى تبقى أبداننا أقوياء.

أقرأ رواية عن الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه، ولنا عودة فيها:

قال يا بني -في وصية له، يرويها الشيخ الطوسي، في كتاب الأماني- (يا بُني، إن من البلاء الفاقة) الدنيا دار بلاء، يعني تحديات، يعني لا يمكن للإنسان أن يعيش في عالم الدنيا دون بلاءات دون تحديات، الدنيا قُرنت بالابتلاء والتحدي، منذ أن نفد على الدنيا إلى أن نخرج منها، نحن ننتقل من تحد إلى تحد ومن بلاء إلى بلاء، وليست هذه هي المشكلة، بل بالعكس، هذه الابتلاءات هي التي توفر لنا الفرصة لكي نكون أناسا صالحين، إنْ نجاح في التعامل مع هذه الابتلاءات والتحديات، لكن كيف نحسن التعامل معها؟ نحتاج إلى خارطة طريق.

خارطة الطريق تحتاج إلى علم ومعرفة، بالنسبة لنا العلم والمعرفة عند من؟ عند الله سبحانه وتعالى، ثم عند من؟ ثم عند الأنبياء، ثم عند من؟ ثم عند الأئمة الذين أخذوا علمهم من النبي الذي أخذ علمه من الله عز وجل {وفوق كل ذي علم عليم} ويؤكد الله عز وجل علينا { قُلْ هَلْيَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}.

لذلك من أخطر ما يبتلي به الإنسان هو أن يقر بأنه فقير من جهة، من الناحية العلمية، ثم يقول أنا في غنى عن طلب العلم والمعرفة.!

أبدا، أو يريد أن يقول أنا مع فقري، قادرٌ على أن أنظم حياتي في عالم الشهادة وفي عالم الغيب.!

 مَن لا يستطيع أن يرى ما وراء الجدار، يستطيع أن ينظم حركت مما وراء الجدار؟!

ينزل عليك غبار بسيط معين، رأسا، إدارات المرور تنبّه السائقين، الرؤية غير واضحة على مدى خمسين متر، مئة متر، ثلاثمئة متر، أو قد يعطلون حركة السير تماما، سيارة تريد أن تتحرك، يخشون على هذا الذي يقود السيارة أن يصطدم بالآخرين، لأن الرؤية تشوشت عنده بهذا المقدار.

فكيف تستطيع أن تخطط لما بعد موتك، بعد أن يختار الله عز وجل ضمانتك وأنت في سير إلى الله سبحانه وتعالى؟

فيقول الإمام عليه السلام (يا بني إن من البلاء الفاقة) الفاقة يعني الحاجة، الحاجة المادي (وأشد من ذلك) يعني البلاء الذي هو أشد من الفاقة (وأشد من ذلك مرض البدن –أو- برض البدن وأشد من ذلك مرض القلب) القلب مو [ليس] المقصود الذي نذهب من أجله إلى المستشفيات شرايين، لا، مرض القلب يعني المرض الأخلاقي (وإن من النعم) هذا المقابل (سعة المال وأفضل من ذلك صحة البدن وأفضل من ذلك تقوى القلوب) هذا بيّن أن مرض القلب ما يقابله تقوى القلب.

هل يستطيع الإنسان من دون مثل هذه الخريطة أن يكون إنسانا صالحا؟ الجواب الشرعي هو بالقطع واليقين، لا نستطيع أن نكون كذلك، وإلا سنتخبط وننتقل من حفرة إلى حفرة، ومن إخفاق إلى إخفاق، ولذلك جاء التأكيد على أهمية التزام الخط الإلهي والخط الرباني، والذي وعد الله عز وجل السائرين عليه أن تكون نهاية الأمر لهم { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}.

طبعا كما قلنا، الصلاح قد يصل بعض الناس إلى صلاح جزئي، لكن نحن لا نتكلم عن الصلاح الجزء نتكلم على الصلاح الشامل، مع مراعاة الأولويات، لأن قد يصلح حال الإنسان في بدنه، لكن يفسد في قلبه، الإمام ماذا يقول؟

يبيّن لنا أن ثمة أولويات يجب أن تُراعى وتوضع بعين الاعتبار، وللحديث تتمة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، وأغن فقراءنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم.

 وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين