موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

 

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلّامة الحجة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٢٤ شعبان ١٤٣٩ هجري، في جامع الحمزة بن عبدالمطلب:

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

 قبل الشروع في الحديث، هناك ملاحظتان:

 الملاحظة الأولى - يتمنى عليكم الاخوة المنظمون لحركة المصلين خارج المسجد في الدخول والخروج، أن ينزل النساء عند باب النساء لا أن ينزل في مكان آخر.

الأمر الثاني - عدم الركض أثناء الحركة من السيارات باتجاه المسجد، هذا يشوش على الأخوة المنظمين ويشوش على الذين يتولون حماية وتأمين المسجد، يثير الريبة ويعرض الإنسان للأذى والخطر.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجنبنا وإياكم كل أذى وكل سوء، كما ان المواقف في الجهة الغربية للمسجد متاحة، فلا داعي لإيقاف السيارات في وسط الطريق، حتى لا تعرقل حركات المارين في الطريق.

 ملاحظة ثالثة - شاء الله عادة اعتدنا على أن يكون آخر جمعة في شهر شعبان نستعرض فيها صدقات المؤمنين التي تقدم لـ(جمعية سيهات) شاء الله في الأسبوع الآتي نعرض على الاخوة ما تقدموا به وجادت أنفسهم في خدمة المؤمنين الذين ابتلوا بالحاجة، بالتعاون مع الاخوة في (جمعية سيهات). نسأل الله عز وجل أن يتقبل من الجميع.

شهر رمضان وصناعة التقوى، بمناسبة ما سنستقبله في أواخر هذا الأسبوع من حلول شهر الله عز وجل الكريم الذي وصف في الخبر الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، ينبغي أن نقف عند هذا الشهر وكيف نستثمر هذا الشهر الاستثمار الأفضل.

ذلك أن الفرص تمر مر السحاب، وقد أمرنا أن ننتهزها والانتهاز يعني حُسن الاستثمار، ليس هناك تاجر من التجار ولا طالب من الطلاب ولا رياضي من الرياضيين ولا أي مشتغل في أي حقل من الحقول، ألا وهو يمايّز بين المواسم، فإن هناك مواسم يحرص التجار على استثمارها بجلب البضائع وتسويقها وكذلك الحال بالنسبة إلى الرياضيين وكذلك الحال بالنسبة إلى الطلاب والمدرسين وهكذا أصحاب كل حرفة وكل صنعه كل شغلة من الأشغال، ثمة مناسبات يحرصون أشد الحرص على أن يبذلوا أقصى ما يستطيعون من الجهد لتحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب والمنافع.

وهناك أشياء لا ترتبط بأصحاب حرفة معينة ولا أصحاب معينة وإنما يشترك فيها الناس جميعا ومن هذه الأمور المشتركة ما نعرفه في ثقافتنا الشرعية بالتقوى.

التقوى لها تعريفات متعددة، لكن كل هذه التعريفات لا تخرج عن كون هذا المضمون الذي يفيده بصناعة الإنسان الصالح، الإنسان الذي يضمن له نتائج في العاجل والآجل، يرضى وترضيه.

وأصحاب كل فلسفة أصحاب كل دين أصحاب كل مذهب أصحاب كل توجه، لهم تصور معين لهذا الصلاح وعلى ضوء هذا التصور يصوغون قواعد ومبادئ، هذه القواعد والمبادئ، هي التي إذا روعيت شُهد لهذا الإنسان بأنه من الصالحين، حتى على مستوى المواطنة في الدول يوصف هذا الإنسان بأنه مواطن صالح، ويقال بأنه وصف بهذا الوصف، لأنه لا يوجد في سجله ما يخل بأنظمة الدولة فيقال هذا مواطن صالح، لأن هناك أنظمة عامة وخاصة هذا المواطن يراعيها أشد الرعاية.

فيما يرتبط بعلاقتنا بالله عز وجل أيضا هناك خارطة الطريق هناك دستور أنزله الله عز وجل للناس بعث به الأنبياء بدءا من آدم وانتهاء برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وما جاء به هؤلاء الأنبياء من الأوامر والنواهي والتعاليم والتوجيهات عُرّفت بأنها «الصراط المستقيم» وطلب منا عرّفنا لُقّنا بأن نسأل الله عز وجل أن يهدينا إليه، كما جاء في سورة الفاتحة التي تحمل مضمونا الدعاء، هي ليست دعاء، لكن مضمون الدعاء، يعني نحن حينما نقرأ سورة الفاتحة نقرأ سورة قرآنية، لا نقرأ دعاءا، لكن هذه السورة القرآنية تتضمن معنى الدعاء حينما نقول {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} يعني أن هذا الصراط المستقيم يحتاج إلى توجيه من الله عز وجل، فلولا أنه يعرفنا إياه، ما نعرفه، ويحتاج أيضا إلى عونا من الله عز وجل فمن لم يعنه الله الحق سبحانه وتعالى لا يمكن أن يصل إليه، فماذا نقرأ {اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين انعمت عليهم} قبل ذلك ماذا قالت؟ قالت {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني العون الذي يقدمه الواحد منا للآخر، ليس هذا الذي نسأله في الآية الكريمة، الذي نسأله في الآية الكريمة ذاك العون الذي لولا أن الله عز وجل يفيض به على العباد لا يمكن أن يصلوا إليه، لذلك قدمت كلمة ومفردة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني العبادة التي تعنى الخضوع بعنوان أن الله هو المولى والخالق والرب واننا المربوبون والمخلوقون واننا العباد، هذه العلاقة لا يمكن أن نجعل لله عز وجل فيها ندا ولا ضدا.

 يعني قد يخضع الإنسان ببدنه، وقد أمرنا شرعا أن نخفض جناح الذل إلى آبائنا وأمهاتنا، لكن هذا الجناح من الذل الذي أمرنا به، هذا لا يعني ان الأب رب أو أن الأب والأم خالقان أو انهما مربوبان، لكن لأن الله عز وجل أمر جاز، و يجب علينا أن نلتزم هذا الأدب القرآني.

فوق ذلك، قصة يوسف التي ذكرها الله عز وجل والمنام الذي رآه، ماذا كان؟{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} إلى آخر القصة ما الذي حصل؟

سجد يعقوب وأبناؤه ليوسف، في شريعتنا الإسلامية لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد، لكن هذا حرام فقهي، هذا حرام فقي، فلو أن الإنسان فعل هذه الهيئة، كما يفعله الرياضيون حينما يسجلون أهدافا، قد يهوي أحدهم إلى الأرض في هيئة الساجد، هل نتهمه بأنه وقع في الكفر أو الشرك؟ لا، لأنه لم يفعل هذا الفعل لمن يسميه خالق، إلّا أن يكون قد سجد لله هذا سجود لله، لكن لو فعل هذه الهيئة، كما يفعله أي شخص يمارس الرياضة، قد تكون بعض الحركات الرياضية يطلب منك أن تكون بهيئة الراكع أو بهيئة الساجد، أنت لا تسمي هذا ركوعا ولا تسميه سجودا، لأن هذا الوصف صار وصفا شرعيا لهذا الذي نؤديه في الصلاة بين يدي الله عز وجل بعنوان أنه الرب وإننا العباد له، وأنه الخالق وإننا المخلوقون.

فهذه خارطة الطريق بُيّن لنا مُيّز فيها بين ما يجوز فعله وما لا يجوز، وما يجوز اعتقاده وما لا يجوز، يعني أين هو الصواب وأين هو الخطأ وأين هو الحسن وأين هو القبيح وأين هو الصدق وأين هو الكذب.

هذه الخريطة غطت جميع مناحي الحياة فلكي تكون من أهل التقوى في ميزان الله عز وجل، عليك أن تعمل بهذا النص الذي جاء من عند الله عز وجل وهو القرآن الكريم والذي وُصف بأنه {لَا رَيْبَ فِيهِ} ووصف بأنه

{لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِه} ووصف بأنه {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

هذا النص القرآني فتح لنا بابا هو أن نتلقى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقوله وما يأمرنا به وينهانا عنه، ثم إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتح لنا بابا آخرا، وكل هذا بتوجيه من القرآن، لأن القرآن يقول {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} إذا كان النبي بأمر من الله عز وجل صار له سنّة، هذه السنة هي قوله فعله تقريره، يجب على الإنسان إذا أراد أن يكون متقياً أن يعمل بالقرآن وأن يعمل بسنة النبي، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد أن عترته الطاهرة، المحددين المحددة أسماؤهم وأعدادهم، هؤلاء طاهرون ومطهرون ويعلمون القرآن، ظاهره وباطنه، تنزيله وتأويله، الذين وضع عليهم الكساء (اللهم هؤلاء أهل بيتي) هؤلاء يمسون القرآن، أي يعرفون القرآن في جميع نواحيه، الذي هو تبيان كل شيء.

نحن وإياكم مهما تدبرنا في القرآن الكريم، ومطلوب منا أن نتدبر القرآن، لأن الله عز وجل يقول {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} هذا المعنى لو تدبرنا فيه وارجعوا إلى أهل العلم كلهم، هل يستطيع أحد منهم، ولو أفنى عمره كله، أن يقول أنا أحيط بظاهر القرآن كله وبباطنه كله؟ لا يستطيع، حتى لو حفظوه عن ظهر قلب، لا يستطيع الواحد منهم أن يدعّي أنه يستطيع أن يستخرج بيان كل شيء الذي جاء النص القرآني على أنه متضمن في القرآن.

والسبب ما هو؟ أن لغة القرآن لغة خاصة، نرجع فيها إلى الرسول أولا.

يعني لو ظهر لنا في القرآن الكريم شيء يعني تأملنا في القرآن درسناه تدبرناه وفسرناه، وجدنا أن هذا المعنى يفيد هذا المضمون، وهذه الآية هذا النص يفيد هذا المضمون، لكن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال إنه يريد هذا، يعني مثلا هذه الآية الشريفة{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} هل يكفي أن نرجع إلى أهل اللغة ونقول أهل اللغة العربية يطلقون كلمة أهل البيت على من؟ هذا لا يكفي، لماذا لا يكفي؟

لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل فعلا أراد أن يوصل إلينا هذه الرسالة أن مصطلح «أهل البيت» صار مصطلحا شرعيا، كما أن مصطلح الصلاة عند العرب قبل الإسلام كان يعني الدعاء، لكن لما جاء الإسلام قال أنا أريد إذا أطلقت الصلاة، من خلال الممارسة، ماذا قال النبي كما يروى عنه في المشهور (صلوا كما رأيتموني أصلي) فنعرف أن الصلاة في الإسلام تعني هذا التصور المعين، هذا التصرف المعين.

فحينما يضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكساء على هذه المجموعة المعينة والمحددة، يقول (اللهم هؤلاء أهل بيتي) وتسأل إحدى زوجاته أو اثنتان من زوجاته، على القول بتكرر الحادثة، هل أنا منهم؟ قال أنت إلى خير، يعني لستِ من أهل البيت، هؤلاء هم أهل البيت.

إذن نحن مضطرون من الناحية الشرعية، أن نقتصر في تفسير هذا المصطلح وهذه الجملة و نتعبد لله عز وجل بحملها على هذا المحمل، لا نزيد ولا ننقص، إلّا إذا جاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن آله أن يقولوا أن هناك مجموعة أخرى لها حكم أهل البيت يحملون هذا الحكم، لنا أن نضيف، لأنهم لم يكونوا موجودين مثلا في زمن النص، لكن هؤلاء يدخلون من باب التوسعة الشرعية، نتعبد الله عز وجل بهذا المعنى.

فإذن، يجب علينا بنص القرآن الكريم، إذا أردنا أن نكون من أهل الصراط المستقيم ومن أهل التقوى، أن نقف على ما يأتي من عند الله عز وجل، وعلى ما يأتي من رسول الله وعلى ما يأتي من أهل بيته، الذين شهد لهم أنهم مع الحق وأن الحق معهم، يدور الحق معهم حيثما دار، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن.

 لماذا نحن نحتاج إلى هذا الضمان والأمان؟

لأن الله عز وجل يعلم ورسوله الكريم -بتعليم منه سبحانه وتعالى- يعلم أن هذه الأمة ستحيط بها الفتن، بمجرد أن يرتحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحياة، وإذا رحل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الحياة دون أن يؤمن للناس سبب الهداية والصراط المستقيم، ستكون الأمة في متاهة، وهذا على خلاف ما بعث الله عز وجل الرسول الكريم له، وخلاف ما جاءت الشهادة من الله لرسوله صلى الله عليه وآله، حيث قال {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

أنت إذا أردت أن تسافر حتى لأيام معدودة، تحرص أشد الحرص على أن يبقى في بيتك على نفس الإدارة التي كنت تمارسها، تأخذ ولدك الكبير أو زوجتك أو من تطمئن بأنه سيتولى إدارة شؤون البيت، تسلمه المصرف، تسلمه الحسابات، إلى كل ما يمارسه كل إنسان حريص على بيته، لن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقل حرصا من كل عاقل يمارسه، بل هو أشد الناس حرصا من أنفسهم على أنفسهم.

ألم يقل ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ألم يرو عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الله إذا بعث الناس بين يديه كل واحد يقول نفسي نفسي ورسول الله يقول (أمتي أمتي) هل يعقل أن هذا الرسول يذهب من بين الناس ثم لا يبيّن لهم بعدي إلى من ترجعون في تفسير القرآن الكريم، إلى من ترجعون في معرفة الحلال والحرام، لو فعل هذا لكان قد وقع في خلاف ما وصفه الله عز وجل به.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما يروي عنه (بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ومن الأخلاق الإحسان، أنا وأنت لو تصدقنا إلى واحد من المحتاجين لوصف للناس بأننا من أهل الإحسان من أهل الكرامة، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول للناس (اتقوا النار ولو بشق تمرة) لما سأله ذاك السائل ليس كلنا يستطيع ذلك، قال (اتقوا النار ولو بشق تمرة) هذا الذي يحرص على أن يجنب الناس النار، وما يؤدي إلى النار والاختلاف في التلقي عن الله عز وجل هو أعظم الاختلافات، ألا يبين لهم هذا حتى يكونوا من أهل التقوى، فلا يفعلن أحدهم ما يجعله مخالفا لتقوى الله عز وجل، لأنه فعل ما لا يرضاه الله، أو ترك ما يلزمه الله عز وجل به؟! بلى، لا يمكن إلا أن يكون قد فعل ذلك.

 فلنفتش في سيرته، فلنفتش في القرآن الكريم، حتى إذا لم نجد شيئا من السيرة، النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذي جاء القرآن الكريم [به] يعيب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينسوا أنفسهم {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}.

لسنا بحاجة إلى تفاصيل السيرة التي دخل فيها الكثير من الدس، الكثير من التزوير، الكثير من التلاعب والاجتزاء، لأننا نعيش هذه الأيام، نحن نعيش، حتى من ينسبون أنفسهم إلى أهل العلم والتقوى والكرامة، نجد أن كثيرا من الدجل، كثيرا من التزييف، كثيرا من التلاعب، تحصل، يحللون الحرام ويحرمون الحلال، يحسنون القبيح يقبحون الحسن، يشوهون سمعة الصالحين، يمدحون من لا يستحق أن يُمدح، مثل هذه الأوصاف لو وجدنا في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المروية بين الناس شيئا ينافي ما جاء في القرآن الكريم من وصف الله عز وجل له، سننحيه جانبا ولا نعتد به، مهما كثر الراوون لهذا النص، مهما كثر لهذا الوصف، لأن هذا خلاف ما جاء عن الله عز وجل.

لما سُئلت إحدى زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم، عن خلقه قالت كان خلقه القرآن، وليس هذا أمرا استثنائيا ولا شاذا، هذا هو ما جاء به النص القرآني.

لذلك، عندنا معيار نعرف به ما يصح أن يُنسب وما لا يصح أن يُنسب، لو فعلنا هذا، واقتصرنا على ما جاء من عند الله عز وجل ومن عند رسول ومن عند عترته الطاهرة، المحيطين بالقرآن الكريم لهدينا سواء السبيل ولعرفنا الصراط المستقيم، نظريا وعمليا.

شهر رمضان هو فرصة مؤاتية جدا، جاء الحث منه صلى الله عليه وآله وسلم، أنها هي الفرصة الاستثنائية التي لو أحسنا استثمارها على ما ينبغي -وسنكمل الحديث إن شاء الله لاحقا على الوقوف عند بعض هذه المحطات - سنعرف كيف يجب علينا أن نستثمر هذا الشهر وهذه الأيام والليالي، بل السويعات والدقائق والثواني، لتحصلنا على فترة تهذيبه، دورة تدريبية أخلاقية وروحية علمية، تكفي الواحد منا أن يضمن وقوفا مشرفا بين يدي الله عز وجل، حيث تُغفر لنا الذنوب، أي الأخطاء والخطايا من جهة، ونضمن فيها جنة عرضها السماوات والأرض.

أسأل الله عز وجل أن نكون وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم.

 وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ونسألكم الدعاء في هذا الشهر الكريم