موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

خطبة بعنوان «أبواب الرحمة-١» التي ألقاها سماحة الحجة العلّامة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٥ ذوالحجة ١٤٣٩ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب لمدينة سيهات:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقده من لساني يفقهوا قولي عباد الله، اوصيكم ونفسي بتقوى الله.

 ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عنه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، أنه كان إذا دخل المسجد قال:

 اللهم افتح لي أبواب رحمتك فاذا خرج قال اللهم افتح لي أبواب رزقك.

 الناس يتفاوتون في همومهم واهتماماتهم، والله عز وجل ايضا جعل بقاع الارض متفاوتة، فيما يُرجى منها ويُقصد منها، وكذلك الأزمنة أيضا تتفاوت، وعلى هذا الأساس جعل الله عز وجل للمناطق والأماكن أحكاما، فجعل بعضها مباركا وبعضها منحوسا، وكذلك البشر أيضا، هناك من هم مباركون وهناك من هم منحوسون بعيدون عن رحمة الله عز وجل.

طبعا البركة هذه، في كل أبعادها وفي كل ما تعلقت به ووصفت به، لها أسبابها ولها شروطها، وكذلك نزول أو حرمان بعض البشر أو بعض الاماكن عن رحمة الله عز وجل، ايضا له أسبابه ومقتضياته، بيّن لنا شيء من ذلك، لكن ما اخفي عند اكثر بكثير، فان الله عز وجل يقول {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.

من الاماكن التي جعلها الله عز وجل باباً من أبواب رحمته ونزول بركاته المساجد، والمساجد هذه أيضا، ليست على مستوى واحد فيما يتعلق بتقريبها الناس الى الله سبحانه وتعالى، هناك المساجد الصغيرة التي تبنيها القبائل والعشائر، فيما مضى في التكوين الجغرافي السابق، القبائل قد تجعل كل قبيلة، لأنها تسكن منطقه جغرافية معينه، تختص لنفسها بمسجد ما، فيقال هذا مسجد القبيلة، وهذا مسجد السوق، وهذا مسجد الجامع، أيضا هذه تتفاوت أفضليتها وأهميتها عند الله عز وجل، كما جاء في الاخبار الشريفة.

طبعا، كيف نحكم على أن هذا المكان مبارك، وأن هذا المكان أكثر بركة؟

هذا جانب غيبي، إنما يُتلقى عبر الوحي وعبر مَن آتاه الله عز وجل الوحي، ورحمة الله عز وجل وبركته بيده سبحانه وتعالى، وذلك حينما يتحدث الله عز وجل عن الكفار والمشركين في اعتراضهم عن فلان هو النبي، دون غيره من الناس، ويضعون اشتراطات من عندياتهم، يقول الله عز وجل {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}.

 النبوة رحمة وكذلك الامامة الالهية رحمة، من حق الله عز وجل أن يختص بها، وليس من حق الناس أن يتدخلوا فيها، لأنهم لا يستطيعون أن يحيطوا بهذا الأمر خُبراً ولا يملكون عنه علما يستحق.

النبي وكذلك الإمام، فيه سلسلة من الشروط يخفى على الناس معرفتها، لا يستطيع الناس أن يميّزوا مكانة فلان، ليس عندهم، وإنما عند الله عز وجل، الناس قد يتمكنوا أن يحكموا أن فلانا عندهم وجيه، وأن فلانا ليس كذلك، وأن فلانا غني وأن فلانا فقير، لكن كل هذا لا دخل له، لا بالنبوة ولا بالإمامة ولا بالقرب عند الله عز وجل.

القرب عند الله وإلى الله سبحانه وتعالى له شروطه وأسبابه، التي بُيّن لنا بعضها ولم يُبيّن لنا كثيرٌ منها، إنما يحيط بذلك الحقُ سبحانه وتعالى ومَن أطلعه الله عز وجل عليه.

وعلى هذا الأساس ومن هذا المنطلق، جاء النص القرآني على أن الله عز وجل اصطفى فئات من الناس{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ} وهكذا سلسلة مجموعة من البشر سمّاهم الله عز وجل وجعلهم مصطَفَين، أي أن الله عز وجل اختصهم بسلسلة من الخصائص جعلهم بشرا متميزين، لهم مكانة عنده، يُؤتيهم ما يحرم غيرهم منه، جعلهم أبواب رحمته.

فإذن، هناك أماكن يمكن أن نقول إنها أبواب الرحمة، وهناك أشخاص يمكن أن نقول إنهم أبواب رحمة، كما أن هناك سلسلة من الأفعال جعلها سبباً وأبوابا من أبواب الرحمة.

مثلا، المسجد كما أشرنا، فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حينما يقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك.

مناسبة هذا الدعاء حينما يدخل المسجد، ما هو؟

لأن المسجد هو المكان التي تنزل فيه رحمة الله، أي رحمة؟

هل أن رحمة الله خاصة بالمساجد؟

الجواب: كلا، رحمة الله موجودة في كل مكان، حتى في الأسواق هناك رحمة الله، لكن هناك رحمة ترتبط بتنظيم شأنك الدنيوي، معيشتك مأكلك مشربك، وهذه مهمة، والإسلام يحثنا حثا أكيدا على الاهتمام بها، وقد ورد في الخبر الشريف (أن الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله).

 لكن هناك صنفا آخرا من الرحمة لا نناله إلّا عبر طرق أبواب معينة، هناك رحمة ننالها في المسجد، لا ننالها في المنزل، حتى لو صليتَ في منزلك، صلاتك في المسجد ليست كصلاتك في المنزل، أنت تتقرب إلى الله هنا [في المنزل]، وتستحق رحمة الله، إذا وفّرت شروطها، لكن الرحمة التي تنزل عليك في المسجد تختلف.

مثلا، لا نستطيع أيضا، أن نقيس المسجد الحرام، الذي جعله الله عز وجل قياما للناس، الكعبة التي جعلها الله قياما للناس، كغيرها من الأماكن، لا، هذه لها مكانة مختلفة، هذا مكان متميز، لها عند الله عز وجل منزلة ومكانة خاصة، و هكذا في كل بقعة ورد من الله عز وجل عبر الآيات النازلة من عنده، أو عبر الروايات التي نطق بها من ينطقون عن الله عز وجل، إذا ثبت نص من الله عز وجل أو عن رسول الله أو عن الأئمة أن هذه البقعة أو تلك تتميّز عن غيرها، فان منطق {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} يلزمنا أن نقبل هذا النص بمضمونه، وهذا النص بمضامينه وتوجيهاته.

 مكة، في ميزاننا، ونحن نعيش أجواء الحج، ونسأل الله عز وجل أن يحفظ الحجاج جميعا ويتقبلهم وأن يدفع عنهم كل سوء وشر يُراد بهم وأن ولن يشركنا وإياكم ان شاء الله في صالح دعواتهم ويعيدهم جميعا الى أهليهم سالمين غانمين، وكذلك نعيش اجواء زيارة أبي عبد الله الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام، هذه منطقه متميزة، وهذه منطقه متميزة، لهؤلاء فضل ولأولئك فضل، نسال الله عز وجل أن يتقبل من هؤلاء وهؤلاء، وأن لا يحرمنا أن نحظى بثواب هؤلاء، ولو من خلال دعواتهم لنا ودعواتنا لهم، أن يتقبل الله عز وجل منهم.

ليس هذا خاص بثقافة المسلمين فقط، حتى الذين سبقونا، من الديانات السماوية عندهم أيضا هذه القوانين الخاصة.

مثلا، عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، فيما يحكيه الله عز وجل عنه، حينما يصف نفسه بأمر من الله {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} كيف يكون عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام مباركا، يعني غيره من البشر ليسوا مباركين؟

نقول: لا، بعض البشر الاخرين ليسوا فقط غير مباركين، بل من الله عز وجل، وهناك أناس آخرون مباركون، ولكن عيسى له منزلة ومكانة خاصة، تعلقت مشيئة الله عز وجل أن يكون مباركا، بحيث إذا وضع يده على أكمه، فتح الله عز وجل بصره.

اليوم الطب بكل إمكاناته، ليس فقط لا يتيسر له هذا، بل لا يتعقل الأطباء أن يحصل هذا، مع أن عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، لم يستعمل شيئا من الأدوات وإنما استعمل جوارحه التي جعلها الله عز وجل مباركة، ومع ذلك، لا ينبغي أن نتعامل مع عيسى و أمثال عيسى من الانبياء والأئمة كما نتعامل مع غيرهم، الله سبحانه و تعالى يوصينا في القران الكريم، يقول {ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} والمفسرون يفسرون الوسيلة بالطاعة و كل ما يقربك الى الله عز وجل، ينبغي أن نبتغيه ونتشبث به، وحينما يقول {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} حبل الله ما هو؟ مثل ما {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} شعائر الله يعني ما يشير إلى الله، إذا كان الصفا يشير إلى الله فهو من الشعائر، والكعبة من الشعائر، المؤمن الذي هو أكرم عند الله عز وجل من الكعبة، وحرمته [أعظم] من الكعبة، أيضا سيتحول بإيمانه هذا إلى أن يصبح شكلا من أشكال الوسيلة إلى الله عز وجل.

ومن هنا، نشأ المؤمنون والمسلمون على أن يطلب احدُهم من الآخر أن يدعو له.

ما هو الوجه والسبب في أن تطلب من مؤمن آخر الغرام أو مسلم أن يدعو لك؟

لعله يكون أقرب الى الله سبحانه وتعالى منك، فتجعله وسيلتك الى الله، فاذا دعا لك استجاب الله سبحانه وتعالى، إكراما له دعوته في حقك.

فإذن، رحمة الله عز وجل واسعة، تبدأ من الاشياء الصغيرة ولا تقف عند حدود الأشياء التي نعرفها، بل تتجاوز ذلك بكثير، لكن كل هذه لها شرط أساسي واحد:

يقول الله عز وجل {إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} والمحسنون من هم؟

 ولو تتبعنا الآيات والروايات، لوجدنا أن الانسان المحسن ليس هو خصوص من يتصدق في سبيل الله، وهو أمر مطلوب ومندوب اليه، وقد صل في بعض الاحيان الى درجه الوجوب، لكن هذا بعدّ من أبعاد الإحسان.

الإحسان يشمل حتى ما إذا أردت أن تنحر ذبيحة، وتذبح ذبيحة، من الإحسان أن تختار السكينة المناسبة للذبح، أي التي تعجّل بإزهاق روح هذه الذبيحة، فاذا اخترنا سكّينة غير جيدة، فيها ندوب فإنك بهذا لا تحسن الى هذه الذبيحة، فيُخدش إحسانك.

الله سبحانه و تعالى يريد منا أن يكون عملنا كله متقناً (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) مناسبة هذا، كما ورد في السيرة النبوية الشريفة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عند دفن ولده ابراهيم أو غيره من الصحابة، و لعل المسألة تكررت في موضعين، النبي كان يوصي من يحفر القبر (قوّم هذا وأصلح هذا) فالصحابة استغربوا، بالتالي هي حفره يراد وضع هذه الجنازة فيها، ثم طمّ التراب فيها..! ما هي أهمية أن يكون القبر محفورا بطريقه مستقيمه و زاويه دقيقة أو غير دقيقه، فالنبي قال هذا (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).

لذلك، مسألة الإتقان تدخل في الإحسان، كل عمل تتصدى له ينبغي، بل يجب عليك في بعض الأحيان أن تؤديه بشكل قويم ودقيق وصحيح. صلاتك مثلا، يجب عليك أن تتعلم كيف تؤدي الصلاة بشكل صحيح، لا يصح لك أن تبادر الى الصلاة دون أن تتفقه، أو أن تحج دون أن تتفقه، أو تصوم دون أن تتفقه، لأن هذا يعرضك إلى أن تكون صلاتك في معرض الخطأ، صومك في معرض الخطأ، حجك في معرض الخطأ.

ف المسائل الإبتلائية كما ينصّ الفقهاء يجب أن نتعلم المسائل الإبتلائية، حتى نحظى برحمة الله التي ألزمنا الله عز وجل أن نطلبها.

هناك رحمات أخرى، ندبنا إليها قال إن الخسارة ستكون من نصيبكم، إن لم تتقنوا طرق أبواب الله عز وجل، لن تنالوا رحمه الله {إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} إن كنت محسنا نالك من هذا نصيب.

فإذن، إذا أتيح للإنسان أن يحج ولم يحج، أو أن يزور ولم يزر، بالتأكيد هذا فاتته وفاته شيء من الخير، كان متاحا له، لكنه فرط فيه، بسبب كسله، بسبب تراخيه، أو بسبب أنه قدم شيئا غير مهم على ما هو مهم، لكن إذا كان الانسان راغبا في أن يحج أو أن يزور أو أن يقوم بأي عامل ندبه الله عز وجل إليه، لكن حرم ذلك بسبب، بسبب وجيه وشرعي، فإن الله عز وجل يعوّضه، لذلك، نفس تمنّي الخير أمر مطلوب.

لكن إذا فاتك الخير من هذا الوجه، هل ينبغي أن تقصّر في أبواب أخرى، تكون هي أبواب رحمة الله؟

مثلا، قيام يوم عرفة، إحياء يوم عرفة، ليس خاصا بالحجاج، الحجاج يقيمونه حيث وفقهم الله عز وجل، لكن غير الحجاج، هل ينبغي أن يظنوا أنفسهم أنهم في حل، ما داموا ليسوا في مكة المكرمة وليسوا في كربلاء المقدسة، لسنا مطالبين بالدعاء والزيارة؟! الجواب: كلا، الدعاء والزيارة لمن كان في مكة ولمن كان في كربلاء ولمن لم يكن في هذا الموضعين، هل يفوّت؟ لا، سيكون الانسان مقصرا في حق نفسه، وقد أغلق بابا كان بإمكانه أن يفتحه.

سيأتينا إن شاء الله يوم عرفه، الذين وفقوا الى الحج والزيارة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم لاستثمار هذا اليوم، الذين حرموا لا ينبغي لهم أن يقصّروا في استثمار هذا اليوم المبارك، الذي ندب الله عز وجل، كما جاء في الأخبار الشريفة والنصوص الشرعية أن يستثمر.

يُروى أن أحدهم كان يتسول في يوم عرفة، ومر على الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام، فلامه الإمامُ، قال له: في مثل هذا اليوم؟! يعني في يوم عرفة حيث ينبغي أن تثني ركبتك وتقف بين يدي الله، تشغل نفسك بالتسول وطلب الصدقات؟! ثمة باب واسع هو رحمه الله عز وجل التي وسعت كل شيء، تشغل نفسك بطلب المخلوقين وتترك الطلب من الخالق؟!

هذا من سوء التوفيق، وهذا من قلة الفقه والمعرفة بأبواب رحمه الله.

الله سبحانه وتعالى أبواب رحمته واسعه جدا، لكن من يستطيع التمييز. مثلا، ورد عندنا ثواب عظيم للحج، لكن تأتي روايات أخرى، قضاء حاجه المؤمن أهم من الحج - طبعا الحج المستحب وليس الحج الواجب- لكن من يتقن هذا؟

يتقن هذا من يعرف، فشخص يقول: نعم، لم أوفق للحج، لكني في أيام الحج وفي يوم عرفة، سأشغل نفسي تقرباً الى الله عز وجل بقضاء حاجة مؤمن، تقرباً إلى حتى نجعلها عبادة، أنت مشغول بالعبادة يوم عرفة، والدعاء يوم عرفة، شغلنا الله وإياكم بكل عمل يرضاه ويقربنا إليه، وأنا مشغول أيضا بقضاء حاجات المؤمنين، كل الناس في حياتهم العادية يقضي حاجات بعضهم بعضا، لكن هناك من يثاب على قضاء الحاجات، وهناك من لا يثاب، الذي يثاب مَن يقدم على عمل يجعله وسيلته إلى الله، سبب القرب من الله عز وجل.

يا أباذر: ليكن لك في كل عمل نيّة.

 أنا وأنت نستطيع أن نشغل أيامنا كلها بعباده الله عز وجل، بمجرد أن تستيقظ من النوم الى أن يحل عليك النوم، تستطيع أن تجعل يومك هذا كله عباده، بأن تأكل ناوياً التقرب الى الله والتقوّي على عبادته، لا تذهب الى عملك؟ تنوي التقرب الى الله، تعيش هذا الهمّ، كما جاء في قول الله عز وجل {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} يعني مطلوب أنا إذا كنت ميكانيكيا أو نجارا أو حدادا بيدي السبحة و عندي مطرقة وأسبّح باليد الأخرى؟!

لا، تضرب بالمطرقة وتدخل هذا المسمار في هذه الخشبة، لكن الذي حركك الى هذا نيّة التقرب الى الله، إن الله أمرك أن تكدّ على عيالك، ليش [لماذا] التوجيه أن تأكل، اللقمة تقول عليها بسم الله؟ اللقمة الواحدة تنتهي منها تقول الحمد لله؟

حتى لا تنشغل بهذه الوسائل، فتجعلها مقصودة بذاتها، تجعل كلها وسائل تقربك الى الله سبحانه وتعالى، من يُوفق لهذا؟

من يفقه، من يعرف، من يعيش هذه الاجواء ويجعل لها الأولوية، أما الذين لا يهتمون لا بيوم عرفة ولا بيوم عيد، كل همه أن يرفّه عن نفسه، وليس أمراً محرما، لكن لكل شيء موضعه المناسب، ومكانه اللائق به نبه حتى لا تختلط علينا الامور.

نسأل الله عز وجل أن يتقبل من الحجاج والزوار وأن يحفظهم ويشركنا في صالح دعواتهم وزياراتهم وأن يتقبل منا ومنكم ويعفو عنا وعنكم، ما بدر منا وما يبدر من وجوه من التقصير، وأن يبارك للأمه الإسلامية، العيد القادم وأن يحفظ جميع المؤمنين والمسلمين، في كل ما يحبون.

 اللهم صل على محمد وال محمد اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الاسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا واغن فقرائنا وأصلح ما فسد من مر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم.

 وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.