موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

 

 

خطبة بعنوان «أبواب الرحمة-٢» التي ألقاها سماحة الحجة العلّامة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ١٢ ذوالحجة ١٤٣٩ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب لمدينة سيهات:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

أشرنا في الاسبوع الماضي إلى ما يشكّل مقدمة لحديثنا تحت عنوان «أبواب الرحمة» والرحمة عنوان عام، يشمل كل نعمة يتمناها الانسان لتحسين معاشه ومعاده على السواء، سواء كانت نعمة مادية او معنوية.

وقد أكد الباري سبحانه وتعالى، في مئات من المواضع في القران الكريم، لا نقول عشرات، بصيغ مختلفه عن هذه الرحمة، حتى أن أبرز اسمين من أسماء الله عز وجل وردا في القران الكريم هما الرحمن الرحيم، والتي تعني أن الله عز وجل يتصف بهذا الوصف في أبلغ صوره وفي أحسن صوره.

فالله عز وجل ليس واهبا للرحمة فقط، وإنما هو رحمان ورحيم، ولعلنا نلفت النظر

إلى أن هاتين الصيغتين تشير إلى السعة في المضمون، على مستوى الأفق والعمود.

الرحمان بحيث شامل والرحيم يعني العميق.

وقلنا أن النبي صلى الله عليه واله وسلم، كان من دأبه، أنه إذا دخل المسجد قال (اللهم افتح لي ابواب رحمت) لأن المسجد هو المكان الذي تُرجى فيه رحمة الله عز وجل أكثر، لأن الخير منه سبحانه و تعالى، و كلما كان الإنسان أقرب الى الله، كان أرجى لرحمته، و لا يعني أن يكون الإنسان أقرب الى الله أن يكون أكثر صلاة فقط، لا، الصلاة إنما شُرّعت، كما أشار الى ذلك القران الكريم، باعتبار أنها تحول بين الانسان وبين أن ينحرف عن صراط الله المستقيم، فقال عز وجل {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} فالصلاة التي لا تحول بين صاحبها وبين الفحشاء و المنكر، تتآكل و تتثلم بهذا المقدار، أما إذا كانت هذه الصلاة التي يؤديها هذا الانسان، و لو كانت ركعتين، كما ورد في الخبر عن الإمام الصادق (لو قُبلت مني ركعتان لدخلت بهما الجنة).

أي أن ركعتين مقبولتين صحيحتين، كافيتان لتجعل الانسان أقرب الى الله وأكرم عند الله عز وجل، وبالتالي تشمله رحمة الله سبحانه وتعالى، شمولاً تاما، مع أن رحمة الله تسع الجميع، لكن ثمة رحمات خاصه، لا تكون قريبة ولا ينالها الا المحسنون {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.

لكن لو لاحظنا الجانب العام من الرحمة، فإن كل من على هذه البسيطة، هو مشمول برحمه الله عز وجل، مؤمناً كان أو كافرا، لأننا نأكل جميعاً، مؤمنين وكفّار، نشرب جميعاً، مؤمنين وكفّار، نتنفس جميعاً، مؤمنين وكفّار، وهكذا إذا أردنا أن نسرد النعم التي يشترك فيها الجميع، وكل هذه أشكال من رحمه الله عز وجل.

 فلو أردنا أن نتعرف على أوسع هذه الابواب وأهم هذه الأبواب، سنقف عند عناوين ياتي في صدارتها الدين النازل من عند الله عز وجل وإقامه الدين.

كلمة الدين تعني مجموع الاعتقادات والرؤى التي يتبناها الانسان ويكيّف حياته وسلوكياته على أساسها، فلذلك لا نتصور أن أحداً لا دين له، كل الناس عندهم دين، غير أن هناك أناس صنعوا الدين الذي يريدون أن ينظموا حياتهم على أساسه من عندياتهم، وهناك من تلقفوا الدين عن الله عز وجل.

ولذلك لاحظوا، الله سبحانه وتعالى حينما يقول {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} يعني إن الدين المقبول إن الدين الصحيح إن الدين الذي له اساس سليم، هو أن تستسلم لله، أما الديانات الأخرى، الجاهليون والوثنيون والمشركون والكفّار والملاحدة و اللاأدريون والشكاكون، كل هؤلاء، كل واحد منهم عنده دين، لانه، قبوله و رفضه، لا يكون على أساس اعتباطي، هو يقبل بناء على قناعات، ويرفض بناءً على قناعات، هذه القناعات تمثل دينه الذي على أساسه يقبل هذا ويرفض هذا.

القران الكريم حينما يخاطب الناس ويخاطب المسلمين والمؤمنين خاصه، يبيّن لهم أن الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، هو خاتم هذه الديانات، أكمل هذه الديانات، أفضل هذه الديانات، وهو تتمة لدينا سبق أن كلّف الله عز وجل، مجموعة كثيرة من الأنبياء، يخاطب الدين به، قد يكون هناك بعض التمظهرات البسيطه، بعض الآيات والأحكام تُنسخ، تتغير لمقتضيات الزمان والمكان، لكن اصلب هذا الدين لا فرق فيه بين أول نبي آخر نبيي.

لحظوا ماذا يقول الله عز وجل في سورة الشورى، يقول {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ} هذه {مِن} يعني بيان، يعني أي دين هذا الذي شرعه الله عز وجل لكم، ليست {مِن} جزئيه، يعني انتقى من الدين، لا {شَرَعَ لَكُم} أي ديناً {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} أي دينا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا} فإذا دينكم أنتم هو دين نوح، نوح ماذا قاوم؟ نوح عليه السلام ماذا رفض؟

نوح بما أنجاه الله عز وجل وأهلك من خالفوه، إنما انجى الله نوح وكلّفه أن يُخاطب الناس به هو هذا الدين الذي أنتم عليه {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ{ يعني أي هذا الدين، من نوح، ولعلهه أول الانبياء الأساسيين، إذا استثنينا آدم عليه السلام، ثم آخر الانبياء وهو محمد صلى الله عليه وآله، هذا الدين واحد {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} بين هذين {مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ} هذا أصله.

زين المطلوب ما هو، فقط أن تتلقى هذا الدين وتعرفوه وتدركوا عقليا وذهنيا، أن هذا هو الحق وأن غيره هو الباطل؟ لا يكفي، مثل ما أننا نعرف في عالم الرياضيات لايكفي أن نعرف أن الواحد زائد واحد تساوي اثنين، هذا المقدار لا يكفي، وإنما يجب أن ننظم حياتنا.

يعني، تريد أن تكون نجارا جيدا، لا تستغني عن واحد زائد واحد تساوي اثنين، طيارا ناجحا لا تستغني عن واحد زائد واحد اثنين، طبيبا ناجحا لا تستغني عن واحد إذا أضفنا إليه الواحد تساوي اثنين، الدين بالنسبه لكم، أنتم أحوج إليه من حاجتكم الى الواحد زائد واحد تساوي اثنين.

هذه الامثله التي ذكرناها وما جاراها، هي تؤمّن لك حياة مادية ودنيوية سليمة، ليس هناك كبير مشكلة، لو أن الانسان لم يصنع الطائره، الذين في السابق عاشوا من دون طائرة، ونحن الآن نعيش بالطائرة، و الذين سيأتون بعدنا من الأجيال، الله أعلم ما هي الوسائل التي سيتنقلون بها، قد تختلف عن هذه الطائرة التي نعرفها.

 فإذن، حياتنا نحن ومن سبقنا ومن سيأتي بعدنا، يمكن أن نعيش، يبقى أن الفرق حياتنا اليوم متطورة، والذين سيأتون من بعدنا أكثر تطورا، والذين كانوا قبلنا كانت حياة بدائية.

 لكن فيما يتعلق بالدين، ولكن تبقى أنت أيها الانسان أنت الانسان، لكن فيما يتعلق بحقائق الدين ليس الأمر هكذا، الأمر يقف على أنك إن آمنت به نجوتَ في الدنيا والآخرة، وإن كفرت هلكت في الدنيا وفي الآخرة، الهلاك الذي يبيّن الله عز وجل تفاصيله في القران الكريم، ولعلنا نأتي على ذكره.

ما هو المطلوب إذن، بعد معرفتنا أن الدين من عند الله وأن الدين هو الاستسلام لله؟ أن نتفاعل ايجابيا معه {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} لا يكونن لكل واحد منكم اختيار، يتبناه هو، يخترعه هو، يبتكره هو، بعيدا عن الحقائق التي جاءت من عند الله عز وجل لأن الدين ماذا يعني؟

الدين هو سلسلة من الإخبارات عن الوقائع الماضية والحاضرة والمستقبلة ومجموعه من الانشاءات أي الأوامر والنواهي، التي يجب على الإنسان أن يراعيها، إذا ما أراد ان تنتظم حياته فيما يتعلق بالشهادة والغيب، لأن الله عز وجل لما كلّفنا أن نصوم شهر رمضان حصرا، لا نقدم ولا نؤخر، وأن نصلي هذه الصلوات، بهذا التعداد المعين، لا نزيد ولا ننقص، ونحج الى هذا المكان الذي اسمه مكة المكرمة، لا مكان سواه، بهذه التفاصيل التي وردت في العبادات، هذه ليست مسائل اعتباطية.

 ثمة مصالح لا تتحقق لنا إلّا إذا راعينا هذا التنظيم، كما جاء من عند الله عز وجل. ولذلك، الدين ماذا قالت الآية الشريفة التي ذكرناها؟

{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ{ نستسلم لماذا؟ لله، لماذا نستسلم لله؟ لأنه الذي يعلم الغيب، ونحن لا نعلم الغيب.

فإذن، هو الذي يعلم المصالح الحقيقية، ونحن لا نعلم المصالح الحقيقية {يعلمو أنتم لا تعلمون}.

اذا حافظنا على هذه المعادلة التي يأباها بعض من ركبه الغرور، بعض من تصوّر أنه قادر على أن يزاحم الله، و هو أعجز من أن يزاحم مخلوقاً فقيراً مثله.

تجده ضعيفا مستضعفاً فقيراً متخلفاً، ثم يناطح لماذا لا أرى الله؟!

أين أنت وأين رؤية الله؟ هل تملك قدراتك، هل تعرف إمكاناتك أنت، حتى تطلب أن ترى الله الذي يقول عن نفسه عز وجل {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.

طبعاً، قد يتصور الناس {لَّا َّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} المقصود العيون، لا، الآية تشير إلى معنى أدق من العيون {لَّا َّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أي البصائر، وقدرة الإنسان في فهم الاشياء ببصيرته أكثر من قدرته في إدراكها بعينه.

شوفوا الآية ماذا تقول؟

{لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} يعني يدرك العيون؟

لا، هو يدرك ما في بصائركم، ما في أنفسكم، لكن أنفسكم، بصائركم الداخليه، لا تستطيع أن تدرك الله، إذا كان الله عز وجل، لا نستطيع أن ندركه بأبصارنا، هل يُتصور أن أحداً سيراه بعينه؟!

 ولذلك لما طالب بنو إسرائيل، وألزموا موسى أن يطالب باسمهم، وقد كان طلب سفهيّاً أن يروا الله، ماذا حلّ بهم؟ أنزل الله عز وجل عليهم الصاعقه وأهلكهم، ثم تعلقت مشيئته بأن يحييهم.

لذلك، ما هو الذي ينظم مطالبنا ويفتح لنا باب الرحمة الحقيقيه؟ أن يتّزن الإنسان وأن يكون عاقلا، كما جاء في الخبر{من كان عاقلا كان له دين و من كان له دين دخل الجنه).

يعني الذين لا يكون لهم دين، أي الدين الصحيح، ليس المطلوب أي دين، قلنا ليس هناك أحدا في العالم ليس عنده دين، لا، المطلوب الدين الصحيح، الدين الصحيح هو الذي يؤدي بك الى أن تكون من أهل الجنه.

وأشير الى مقاربة بسيطة جدا، ندركها جميعا:

نحن اليوم، هل يناقش أحد في العالم اليوم على ضروره أهمية أن نذهب بابنائنا الى المدارس والتعليم والتعلم؟

كل الأمم اليوم تتفق على أن من أولى اولويات حقوق البشر الأساسية هي حق التعليم، هذا الحرص على أي شيء، ما الذي يدفعنا إلى أن نحرص على مسألة التعليم؟

 لأننا نعرف أن النجاح في الحياة والفرص في الحياة إنما تكتسب بمقدار ما تملكه أنت من العلم والمعرفة، والمكان المتوقع أن تنال فيه العلم والمعرفة بشكل منتظم وجيد قد تراكمت خبرات البشر فيه، هي المدارس.

يبقى أن هناك فرقا بين هذه المدرسة وتلك، بين هذا المقرر وذاك، بين هذه الدوله وتلك، هذا أمر آخر.

لكن من حيث المبدأ، لا نستغني عن العلم والمعرفة، لكن هذا العلم والمعرفة يؤمن لنا ماذا؟

مهما بالغنا في تطوره وتطويره، سينظم لنا حياتنا في عالم الدنيا، وليس كل عالم الدنيا، ثمة فجوات لا تزال خفيّة علينا، وسيبقى كثير من الفجوات ستخفى علينا، وكما قال الله عز وجل {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا{.

فإذن، المجال الآخر ما هو؟

 مجال الغيب، الذي مدح الله عز وجل المؤمنين الذين هم العقلاء، هم أولو الألباب، هم أولي الأبصار، قال {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} فالإنسان كلما آمن بالغيب، كشف عن مقدار عقلانيته، مقدار ما يعقل، لأن بعض الناس يتصور أنه قادر على أن يكون فحل الفحول في المجال العلمي، بارك الله فيك، فلتكن كذلك، لكن ماذا تشكل أيها الإنسان؟

أنت لا تعرف ما هو خارج ذاتك، داخل ذاتك، لا يزال علم التشريح وعلم الطب يبحث ويكتشف يوماً بعد يوم أشياء في بدن هذا الانسان الذي شرّحوه، مئات وآلاف، بل ملايين المرات شرحوا هذا الانسان، ويوما بعد يوم يكتشفون أشياء لم يكتشفها من سبقهم، فالتواضع أمرٌ حسن.

فإذن، ماذا كلّف الله عز وجل به الناس وطالبهم به؟ أن يقيموا الدين، يعني يحسنوا تلقيه من المصادر المأمونة، وقد وضع الله عز وجل وبيّن للناس كل مصادر التلقي السليمه، حدد لنا ودخل في التفاصيل، لم يبق لنا منطقه غامضه، منطقه رمادية، حتى يقول للناس أنتم اجتهدوا، صلب الدين، أساسيات الدين، أمهات الدين، أركانه واجباته وأساسياته، بيّنت لنا، فقال عز وجل {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ}.

المشركين مَن هم؟ الفئة الأخرى، الفئة التي لم تستسلم للدين الحق، فوقعت في ثنائية، يعني حالة من التناقض في التفكير، يؤمنون بالشيء ونقيضه، يؤمنون بالإله الخالق للعالم، ثم يجعلون له شريكاً له حق الأمر والنهي، أن الله عز وجل الأول المستحق للعبادة، يجعلون له من أوهامهم أمن هناك من يشاركه، قليلا أو كثيرا من هذا الحق.!.

يقول {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ{ يعني ضخم، صعب عليه قبوله، الرواية عندنا (إن أمرنا صعب مستصعب) ياتي في هذا السياق، الإنسان إذا افتقد روح التسليم، يريد أن يقول انا أريد ان أعطي مفتاح الإيمان والكفر، أنا أختاره، لا يكون الانسان مؤمنا هكذا.

الانسان عليه أن يكتشف بمعونة ما جاء من عند الله عز وجل، المفاتيح الأساسية ثم إذا فتح هذه الخزائن عليه أن يتعبّد لله عز وجل بالتسليم، لن نستطيع أن ندرك لما كلّفنا الله عز وجل بأربع ركعات في صلاه الظهر؟ لا نستطيع، الى يوم القيامه لن نتمكن، نحن لن نتمكن، ما لم يبيّن لنا الله عز وجل ذلك، لا نستطيع أن ندرك.

لم أمرنا الله عز وجل في الحج أن نرمي الجمرات هذه، بسبع حصيات، لا اقل ولا أكثر؟ لا نستطيع أن نعرف، لأن الله عز وجل أراد أن يروضنا على أن الأمر له.

لم اختار الله عز وجل هذا الوادي، غير ذي الزرع، ليؤمه الناس و يحجوا لله عز وجل فيه؟ بيده، له الأمر وله النهي، هذا ما تعبّد الله عز وجل به الناس.

في بدايه الدعوه الاسلاميه بعض القبائل اشترطت على رسول الله، أننا نؤمن بك على أن يكون لنا الأمر من بعدك، كما ترويه السيرة المباركه، النبي ماذا كان جوابه لهم؟ ذاك الى الله، يضعه حيث شاء.

سنحتفل بعد أيام بذكرى عيد الغدير، إذا كان الله عز وجل أدبنا، كما جاء على لسان الرسول، حتى كيف تدخل الى بيت الخلاء، يعني ما هي الآداب التي ينبغي أن تراعيها عند دخولك في بيت الخلاء والخروج من بيت الخلاء والدخول الى المسجد والخروج من المسجد، يعطي لك هذه التفاصيل، ثم إذا جاء أمر بحجم الولاية يُترك هكذا بدعوى أمرهم شورى بينهم، أمركم شورى بينكم، لكن أمر الله ليس شورى بيننا.

 فلنتحدث اولاً بيننا، هذه الولاية والإمامة هي أمر الناس أو هي أمر الله؟

ولنستفسر عن ذلك القران الكريم الناطق باسم الله عز وجل والسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فالنبي ماذا اخذ من الناس، انتزع منهم ماذا؟ (ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا بلى، قال اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فسّرها.

هناك طرفان، كيف نفسّر هذا النص، أن نفسّرها من عندياتنا وما فعله الناس، أو أن نفسّرها النص الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، البحث في ذلك يطول.

إذا رجعنا، كيف أن الله عز وجل بيّن حتى نكمل الحديث لاحقا، يقول عز وجل {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}.

لاحظوا، مسجد، لم يترك الله عز وجل لنا المسجد الذي فيه الهدى و البركة، المسجد الأم، المسجد الأساسي، أن نضعه نحن، نعم، المساجد الأخرى، لك أن تشتري أرضا وتوقفها لوجه الله عز وجل، وتجعلها مسجدا، لكن هذا بيت الله الذي أنشأته أنت أما بيت الله الذي شرّع الله عز وجل الدين فيه، وجعله {قِيَامًا لِّلنَّاسِ} يعني إنما يقوم الناس وحياة الناس في الدنيا تصلح الدنيا به، هو هذا البيت الذي وضع وأرسى قواعده اللهُ عز وجل وكلّف إبراهيم بأن يرفع قواعده بعد مدة من الزمن، ثم إن الله عز وجل لم يجعل هذا المكان عاديا، وإنما جعله مصدر خير وبركة.

 تأمل أنت هذه الجموع التي تؤم هذا البيت عبر هذه السنين المتطاولة، لتكتشف كيف أن هذه اللمسة الربانية الإلهية حيث جعل هذا الدين متجاوزا للزمان والمكان حيثما كان المسلم في شرق الارض ومغاربها، من خلال هذا البيت وما يعضد التعبد لله عز وجل في هذا البيت الكريم، يشعر الناس أنهم إخوة أنهم مسلمون، في مقابل هذه الدعوات التي نجدها أن هذا ابن البلدة الفلانية، هذا ابن المدينة الفلانية، قدرات هذا البلد لهم، قدرات البلد الآخر لهم، لكن ما الذي يجمعهم؟

جاء الله عز وجل الذي بهذا الدين ليستشعر الناس أنهم إخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.

هذي من بركات هذا البيت الذي نسأل الله عز وجل أن يحفظه من كل سوء، وأن يتقبل من أمّه وحجه وجعلنا الله وإياكم ممن يشاركهم في ثوابهم.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الاسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح من فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم.

 وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين