موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

 

خطبة بعنوان «عاشوراء، شعيرةٌ وشعائر» التي ألقاها سماحة الحجة العلّامة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٢٦ ذوالحجة ١٤٣٩ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب بمدينة سيهات:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

نودّع عاماً ونستقبل آخر بما ينبغي لنا أن نتنبه إليه وننبه إليه، وهي أننا أحوج ما نكون إلى أن نراجع أنفسنا للتعرّف على نقاط القوة والضعف، أين أصبنا، فنعزز ذلك، وأين أخطئنا فنقوّم ذلك، ولا يمكن للإنسان أن يوفق إلى هذا وذاك إلّا عبر اختطاط الطرق التي رسمها الله عز وجل لنا من خلال ما آتانا من العقل السليم ورسم لنا من الصراط المستقيم، المتمثل في دين الاسلام الذي هو أجل نعمه الله علينا بعد الوجود والله عز وجل يقول {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.

 ولما كان هناك تفسيرات متعددة لهذا الدين، منها ما نحن وإيّاكم عليه مما ورثناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من التأكيد على نهجه أولا، وعلى أن من يمثل نهجه بالأصالة من بعده، دون تلوّث، دون تشوّش، دون تشويش، هم آله صلوات الله وسلامه عليهم، الذين شهد الله عز وجل لهم بالطهارة.

هذا المعنى يسهّل علينا المهمة، وبقي علينا أن نفعّل هذا الاعتقاد، أن نسير وفق ما ينبغي أن نسير عليه.

بين يدي هذه المقدمة أو بعد هذه المقدمة، أقول أننا فيما نستقبله من موسم، نعرفه ويعرفه الناس عنا بموسم عاشوراء، وكلمة عاشوراء في الأصل اللغوي بعد الإسلام، لأنه قبل الاسلام لم يرصد اللغويون مصطلح عاشوراء في استعمالات العرب، كما ينص على ذلك عدد من اللغويين، منهم ابن دريد في جمهرة اللغة، وتبعه كثير منهم، وهومن علماء القرن الرابع. يقول هذا مصطلح إسلامي، ليس له في الجاهلية استعمال.

العاشر من محرم يوجد، لكن مصطلح عاشوراء، هذا مصطلح إسلامي،

طبعا فيما ورثناه عن النبي استعمل هذا المصطلح ومن بعده أهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام، لعلمهم بما سيقع في هذا اليوم من مأساة تفترض على المؤمنين أن يستذكروها من أجل أن يستعينوا بها على الاستقامة وعلى التقويم وعلى التقييم والتصحيح.

 عاشوراء كما سيتبيّن لنا بعد حديث موجز هي شعيرة وشعار، وعلى هذا الأساس ينبغي أن نتعاطى معها.

 فإذن هي مصطلح لغوي جديد مستحدث، من المصطلحات الاسلاميه لم يعرفه العرب، وإنْ كان بعض المحدّثين نسبوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعض التوجيهات وبعض المستحبات، يبدو أن ما شابها من دواعي التشويش على هذه المناسبة، هو الواضح في هذا الباب.

هنا وقفتان:

أولاًـ هذا اليوم الذي هو عاشوراء، توسّع فيه أتباع اهل البيت فشمل العشرة، بل تجاوز العشرة إلى أيام الدفن، فصار من الواحد، من أول كل عام في شهر محرم الى الثالث عشر منه.

 هذا الموسم الذين نعرفه بعاشوراء، وإلّا في الأصل عاشوراء هو يوم العاشر، ثم توسّع فأضيف إليه من أوله إلى آخره، لأن المأساة ابتدأت في هذه الايام، وهذا ما دأب عليه أتباع أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، من اظهار الحزن على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، حزناً لهم ووفاءاً لهم، تأكيدا للثبات على نهجهم، ثبّتنا الله وإياكم على ذلك.

هذا اليوم يوم حزن، وهذا الموسم موسم حزن، ولذلك نجد أن أتباع أهل البيت لا يمارسون أعمال الفرح، الاعراس مثلا، لا يقوم بها أتباع أهل البيت، في خصوص هذه الأيام الثلاثة عشر الاولى، يتجنبون تجنبا أكيدا، ويحترزون عن الأعراس وما شابه الأعراس مما يظهر منه الفرح، لأن هذه الايام كما رُوي عن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أوعن بعضهم إذا دخل شهرُ محرم لم ير مبتسما، يُظهر هذا الحزن حتى يبيّن لمن فاته ما هي عليه هذه الأيام وما حصل ينبهونهم إلى أن ما حصل هو مصيبة عظمى.

الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام، سُئل عن صوم يوم عاشوراء في ضمن حديث، قال: ما هو-أي عاشوراء، مو [ليس] عن العشرة، اليوم العاشر- ما هو إلّا يومُ حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وعلى أهل الارض وجميع المؤمنين....) الى اخر الحديث.

الإمام الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام، أيضا يقول ضمن حديث عن هذا اليوم، يوم عاشوراء، لأن بعضهم يفرح فيه، قال: يومٌ يتشأم به آلُ محمد ويتشأم به أهل الإسلام.

يتشأمون يعني يحزنون، لا يقصدون التشؤم مثل ما يفعل.... لا، يتشأمون يعني يوم حزن، ليس يوم فرح ودواعي سرور، حتى نظهر فيه البهجة والسرور، كما حاول خصوم أهل البيت وخصوم أتباعهم، ثبتهم الله على نهج الحق، هذه وقفة.

الوقفة الثانية – هذا الموسم، وبالخصوص يوم عاشوراء، هو يوم وفاء وولاء.

الله سبحانه وتعالى حينما ألزم الناس بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبة قرباه، حتى عُد هذا من ضروريات الإسلام، فأصبح حيوان ينبز من لا يقوم بهذا الفعل، ينبز بين جميع المسلمين بأنه ناصبي، ولذلك لا نجد أحداً يقبل أن يُقال عنه أنه ناصبي، الكل يقول نحن نحب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، إن شاء الله هم صادقون في ذلك، لكن يختلفون في التعبير عن هذا الحب، عن معاني هذا الحب، دلالات هذا الحب، لوازم هذه المحبة، هل هي كما يراه أتباع أهل البيت، من التعبّد بما يقوله أهل البيت، وحينما نطلق - نحن في مدرستنا- مصطلح أهل البيت لا نعني به كل من ينتسب إلى الرسول نسبيا، لا، نعنى به الأئمة الاثنا عشر صلوات الله وسلامه عليهم ومعهم الزهراء، يعني المعصومون الأربعة عشر بما فيهم النبي هذا مصطلح أهل البيت.

لمّا نقول السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، نعني هؤلاء، لا نعني كل أحد، لا، كل أحد لم يشملهم الله عز وجل بالطهارة المحققة، لهم أحكام، لهم تقدير، باعتبار نسبتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لكن هذا المصطلح، لا، هم وضع عليهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه الكساء، في الحادثة المعروفة، ثم ألحق بهم بما لهم من الطهارة بقية الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام.

 فإذن، هذا اليوم هو يوم وفاء ويوم ولاء لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، لأسباب عديدة، منها أسباب الولاء.

 لاحظوا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، في ليلة عاشوراء، افتتح خطابه لأصحابه، حينما أراد أن يريد أن يأذن لهم، أنه هو المطلوب من قبل هؤلاء الخصوم المجرمين، أما من سار معه كان في حل لو أنه، يعني في حل من أولئك، لو أنه ترك الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، ماذا يقول، وماذا قال أصحابه؟

يقول صلوات الله وسلامه عليه (أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وابصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين)

 هذا هو الإطار الذي ميّز الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام عن من خاصمه، الذين خاصموه وقتلوه واعتدوا عليه، ليسوا مِن مَن أكرمه الله بالنبوة، ولم يتفقهوا في الدين، ذاك التفقه المناسب، والاسماع والأبصار والأفئدة التي آتاهم الله عز وجل إياها، لم يُعملوها، ولذلك نتج عن كل هذا المجموع هذا العدوان الآثم على شخص بحجم الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام.

 الإنسان إذا كان تقيا كيف يقاس تقواه؟

 بأفعاله، بتروكه، فان كان شديد الالتزام بما أمر الله به، قيل إنه متقى في درجه عليا، وإن كان غير ملتزم كذلك، صار في مرتبه دنيا، في مرتبه من التقوى أقل، وهكذا إلى أن تتلاشى، هؤلاء تلاشت عندهم التقوى مئه بالمئة.

ولذلك، لا يصلح أن يُنسب الى أهل الدين الصحيح، وإن تلفظوا بالشهادتين، لا نريد أن نقول إنهم كفرة، لكن فعلهم كان فعل من لا ينتسب الى هذا الدين أصلا.

لاحظوا هذه الملامح التي ذكرها الإمام الحسين عن نفسه، والتي تجعلنا أن نلتزم به ونتمسك به هذا التمسك الشديد، تمسكنا به تذكّرنا اياه تذكّرنا لمصيبته هو تذكرٌ للنبوة ولامتنان الله عز وجل على هذه الأمة بالقرآن الكريم وهذا الدين الذي هو أعلى هذه النعم.

 فلما أتاح الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام لأصحابه، والخطاب هو أيضا لكم، كما كان خطابا لأولئك الذين صاحبوه، بإمكان كل واحد منا أن يقول أنا مالي وللإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، ستجد أن من يفعل هذا الفعل تفتح له أبواب دنيا، قريبة وبعيدة، لكنها هؤلاء الذين التزموا، الذي نسأل الله وإياكم أن نكون وإياكم منهم، نحتمل الكثير والكثير، في هذا الصدد، وسنظل نحتمل، ما دمنا نحتفظ بهذه الأدوات [السمع والأبصار والأفئدة] التي آتانا الله عز وجل إياها ونفعلها وسنجدع أن الحسين لا بديل له، وأن محمدا وآله صلوات الله وسلامه عليهم، ليس هناك طريق الى الله عز وجل إلّا ان يسلك طريقهم صلوات الله وسلامه عليهم.

ماذا قال أصحابه؟

 أنتقي قولين، لنموذجين من نماذج هؤلاء الأصحاب البررة، الذين قال عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أنه لا أصحاب أوفى من أصحابه ولا أبر.

 قام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال، في ضمن ما قال (أنحن نخلي عنك ولما نُعذر الى الله في أداء حقك) فللإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام له حق على هذه الأمة، ذاك الحق الذي أدركه مسلم بن عوسجة الأسدي حتى بلغ الى درجة الاستشهاد وأصر معه هذا الاصرار الكبير.

 هذا ما ينبغي أن يدعونا الى الحضور في مثل هذه المآتم، هو نوع انتصار للإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، لأن ما نهض من اجله صلوات الله وسلامه عليه، بعد لم يتحقق، هو يريد الإصلاح، والناس كلهم يطلبون الإصلاح،
هناك من يعرقل مسيرة الاصلاح الدينية الحقيقية، لذلك يصر عليها امثالنا ونسأل الله لنا ولكم الثبات في هذا الباب.
ايضا يقول سعيد بن عبد الله الحنفي و الظاهر أنه هو الذي فدى الإمام الحسين اثناء الصلاه بنفسي فنزلت عليه السهام يقول والله لا  نخلّيك حتى يعلم الله أنّا حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك.
فإذن، هو ليس انتصارا للإمام الحسين كشخص، وإنما انتصار للإمام الحسين بما تمثل فيه من حق لرسول الله. صلى الله عليه وآله وسلم.
إذن، هو يوم وفاء للحسين فقط ؟ لا، هو يوم وفاء له ولرسول الله وبالتالي هو لله، لأن كل ما ثبت ل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حق إنما هو مترشح من حق الله عز وجل.

قد ياتي أحد يستثير هذا الإشكال الذي يتكرر بين الفينة والأخرى، لماذا هذا الإصرار على مسألة تاريخية وسنكرر الجواب، لسنا أمام مسألة تاريخية، نحن أمام مسألة قيم، نريد أن نستحضر هذه القيم، ولو كنا نستحضر تاريخا، فإننا نفعل بهذا وذاك ما فعله القرآن النازل من عند الله عز وجل، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

 مثلا، قصص الأنبياء التي ذكرت في القران الكريم، هل أن الله عز وجل يريد أن يسرد تاريخ فقط؟

لا، هو يريد أن يسرد التاريخ من أجل ان يعتبر الناس.

 مثلا، في سوره مريم الله سبحانه وتعالى يكرر كلمة {واذكر في الكتاب} يعني اذكر التاريخ، اذكر قصة إبراهيم، قصة مريم، قص عدد من الأنبياء، في سوره ص، في سوره الأحقاف، بهذا اللفظ {واذكر في الكتاب} أو {واذكر أخا عاد} هذا ذكر للتاريخ، ليس عيبا أن يذكر الإنسان التاريخ، بل العيب أن لا يذكر التاريخ ويطمس التاريخ، حتى يختلط عليه الحق والباطل ولا يستطيع مع ذلك التمييز بين المحسن والمسيء، فيقال عن هذا رضي الله عنه ويقال عن هذا رضي الله عنه، مع أن هذا قتل هذا، وأحدهم ظالم والآخر مظلوم.

 مثل هذا الخلط هو الذي يولّد لنا هذا التشوه الذي نجده تمثل حتى اضطررنا، نحن المسلمين، أن نحمي المساجد والحسينيات، مع أن آخر ما كان يخطر في بال أحد من الناس، أن تتعرض المساجد والحسينيات، بل حتى معابد غير المسلمين، هذا آخر ما كان يخطر في بال الناس أنه يحتاج الى حماية ..!

 الناس يحتمون بهذه الأماكن، يفترض ان لا يُحتاج الى حماية هذه الاماكن، التي يفترض أنها تحمل شيء من القداسة، بما عند الجميع أو عندما يتعبدون الله عز وجل فيها، لكن الآفات من أين جاءت؟!

 من هذه القراءات المنحرفة، من هذا التفسير المنحرف، الذي اضطر الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام معه أن ينهض من أجل أن يعيد لهذا الاسلام أصالته ونقاءه.

 فيما يتعلق بعاشوراء، ماذا نفعل نحن أتباع أهل البيت؟

 نفعل ما تعرفونه جميعا، من إقامه هذه المراسيم والشعائر والاستماع إلى مصيبة الإمام الحسين، بعقد المجالس المباركة، التي يحضر فيها طرفان أساسيان، طرف نسميه بالخطيب والطرف الثاني نسميه بالمستمعين، وبين هذا الطرفين من يقوم بعملية تنظيم هذه المجالس، من أصحاب المئات، القيّمين على المساجد، هولاء الجماعة المؤمنين التي يتولى كل واحد منهم جزأ من المسؤولية، هناك من ينفق، هناك من يحمي، وندعو أخواننا المؤمنين وأخواتنا المؤمنات الى أن يتعاونوا بشكل جاد، مع كل من يتولى حماية هذه المساجد والحسينيات والمجالس، حتى لا نتعرض وإياكم وجميع المؤمنين إن شاء الله الى أي خطر، والتوجيهات في هذا الباب مسألة مهمه جدا.

الخطيب ماذا يفعل، والمستمعون ماذا يفعلون؟

 مادة فكرية علمية وتاريخيه يلقيها هذا الخطيب على مسامع هؤلاء الناس، طبعا قد يوفق الخطيب،، قد لا يوفق الخطيب قد يوفق جزئيا، قد يخفق في هذا الباب، المستمعون يرضون أو لا يرضون هذه مسألة، لكن يجب أن لا يفوتنا أننا نتعامل مع شعيرة، وفي الشعيرة حتى لو أن الإنسان قد يبتلى ببعض المعوقات، ليس لنا أن نختار وإياكم النقل سنحج نحن في الشتاء، لأن الجو أبرد، لا، الله كلفنا سبحانه وتعالى أن نذهب إلى هذا المكان المقدس الذي اسمه مكة المكرمة في كل هذه الفصول، علينا أن نتحمّل الحر، علينا أن نتحمّل المطر وعلينا أن نستقبل كل هذه المعرقلات، سواء وفّق القائمون على هذه الحملة والقافلة على هذا الموسم ورجل المرور، هذا لا ينبغي أن يجعلنا نتبرم على أصل الحج، أصل الحج ينبغي أن نذهب إليه.

نعم، لديك اقتراح، لديك توجيه، لديك ملاحظه، بإمكانك أن توصلها إلى القائمين على هذه الشعيرة، تقترح هذا الخطيب وذاك الخطيب، هذه المادة وهذا المرور وهذا الرجل، إذا كان كادرا، هذا من حق الناس، لكن أن يأتي أحد ويجعل هذا الخطأ وعدم التوفيق في هذا الجانب وذاك الجانب، سبباً لدعوة الناس وحثّهم على أن لا يحضروا إلى هذه المجالس، هذا خطأ كبير يرتكبه من يقوم بهذا، في حق الشعيرة والشعار.

 لاحظوا الخطيب طبعا مطلوبٌ منه أن يكون من المؤهلين، حتى لا يرتقي هذا المقام الذي سوف يحاسبه الله عز وجل على كل كلمة يقولها، لا يجوز له أن يكذب، لا يجوز له أن يقصّر في الاعداد للمادة التي قد لا يوفق كثير من الحاضرين إلّا أن يستمع لها يتيمة في هذه السنة، ليس كل الناس، لأن الناس صنفان فيما يتعلق بالمجالس الحسينية، هناك من هو دأبه أن يحضر طوال العام، في كل أسبوع هو يحضر، إن لم يكن في كل يوم هو يحضر، فإذا فاتته فائدة علمية، في هذا المجلس يستدركها في مجلس آخر، يوم غد، وبعد أسبوع، وهناك من لا يوفّق للحضور في هذه مجالس إلّا في هذا الموسم الذي هو موسم عاشوراء.

 لذلك، فان العبء والمطالبة للخطيب ولعموم الخطباء كبيرة جدا، الثقل والمسؤولية عظمى، يجب أن يكون هذا الخطيب وفقاً لمستواه، نحن لا نطالب كل الخطباء أن يلقوا مادة في أعلى مستوى، كل خطيب بمقدار ما آتاه الله عز وجل من العلم والمعرفة والاتقان، يجب أن يعد إعدادا جيدا لهذه المادة.

 طبعا بعد أن يُطالب الخطيب والمستمع، ما دمنا نتعامل مع شعيرة، فإننا نتعبّد الله عز وجل بحضور هذه الشعيرة والمشاركة فيها وتنظيمها وحمايتها، فاذا أراد الخطيبُ الثواب من الله، وأراد المستمع والمشاركون الثواب من الله، فليجعلوا ذلك على أساس الإخلاص لله عز وجل والتقرب إليه، ونحن إذا تقربنا الى الله قد تخشع في هذه الصلاة ولا تخشع في الصلاة الأخرى، مطلوب منك أن تتعبّد الله، أنت ابذل جهدك في أن تخشع في أن

تتقرّب، في أن تجعل هذه الصلاة أفضل من الصلاة التي صليتها في ما مضى، والصلاة التي تأتي أفضل من هذه الصلاة التي قمت بها، وهكذا في المجالس.

 يُسجل ملاحظ على هذا الخطيب، أو يكتشف هو أنه لم يكن إعداده إعدادا جيدا، يستدرك ذلك في المجلس الآخر، في الموسم الآخر، لكن هذه لا يعفي أيا منا من الحضور في هذه المجالس، لانها شعيرة نتعبّد الله عز وجل ونتقرب إليه بإحيائها، وكما قال أحد الكبار، كل ما لدينا من عاشوراء.

لا يتصورن أحد أن هذا الاسلام حُفظ لولا خروج الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يتصورن أحد أن هذه المجالس لم تسهم إسهاما أساسيا في حفظ هذا الدين حتى لا ينحرف، الإمام الحسين الذي قتل في يوم عاشوراء، بسبب إصراركم إصرار أمثالكم وآبائكم وابنائكم وأسلافكم على حضور هذه المجالس، صار أسلاف أولئك يستحون أن يقولوا قتلنا الامام الحسين، صاروا يترامون هذه الجريمة العظمى ويلقونها على أكتاف آخرين، السبب هو حرصكم أنتم على أن تستذكروا الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام وتُذكّروا الناس انه قتل مظلوما، وأنه قتل عطشانا، كيف نفعل ذلك بمثال هذه المجالس؟

لذلك هي رسالة، هي شعيرة ينبغي بل يجب علينا أن نستذكر الله عز وجل فيها وخلص لله في إحيائها بأقصى جهد، فإن ذلك سيخفف علينا أعباء كثيرة جدا.

يعني لو أن المؤمنين ولو أن أحدا عاش في أجواء يكثر فيها روّاد مجالس الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، الذئاب لن تستطيع أن تختطفه من بين هؤلاء الناس، لأن الإنسان بطبيعته يحب الكثرة الكاثرة، يشعر بالقوة، فإذا كانت المجالس قليلة، قد يتيسر لبعض الذئاب هنا أوهناك أن يخطف ولدا أو بنتاً، فكريا، أعني الاختطاف الفكري والاختطاف النفسي، لكن لو كانت المجالس عامرة، هذا الشاب وهذه الشابة وهذا الولد وذاك الولد يشعر بقوة الانتماء ببركة هذه المجالس، فإذن هذا أمر مهم جدا.

 طبعا الخطباء كما قلت، لا ينبغي لكل أحد ان يرتقي المنبر، للأسف الشديد مثل ما نفتخر بعدد كبير من الخطباء، نسال الله عز وجل لهم التوفيق والسداد، فإن هناك من يرتقي هذه المنبر للأسف الشديد ويلحق ضرارا بالغاً، إما في كل مجالسه أو في بعض مجالسه وبعض ما يلقيه، حتى يضطر أتباع اهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، أن يبرروا ما قال أو شرح ما قال أو يفسّروا، أو لا سمح الله يتبرأوا مما صدر منه، مما لا يليق بمدرسة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، في هذا الصدد أو ذاك.

 مطلوب أيضا من الخطباء، أن يكون حكماء في ما يختاروا، من المادة الفكرية والعناوين والتوقيتات، التي تناسب هذه المجالس.

لكن أيضا نلفت النظر، هناك من يطالب الخطباء بما يفوق طاقتهم، أنت إذا أردت، إن كنت من أهل الاختصاص في الالقاء العلمي، كما لوكنت أستاذ في كلية أو في مدرسة، إذا أردت أن تشرح مسألة علمية في النحو، في الجغرافيا، في الكيمياء، في اي حقل من الحقول العلمية، قد لا يتيسر لك ذلك أن تشرح المسألة في حلقة دراسية واحدة وفي صف دراسي واحد، قد يتطلب منك ساعات عديدة من الدراسة، بعض الناس يطالب الخطيب في هذا الوقت، الذي هو محصور بين البعد التاريخي في المنبر، بين البعد الرثائي في المنبر، بين البعد الحماسي في المنبر، يطالبه بأن يعالج مسألة من أعقد المسائل في مجلس واحد، ولم يعتد الخطباء عندنا على أن يجعلوا موسم عاشوراء يعالج مسألة واحدة، من أول الموسم إلى آخره، الغالب على الخطباء أنهم يعالجون في كل مجلس مسألة مستقلة، بحيث يجعلون كل مجلس هو مجلس مستقل، من الناحية العلمية.

 كم سيخصص الخطيب حتى لو اتسع وقته لن يخصص أكثر من نصف ساعة لمعالجة هذه المسألة، لان عندهم مقدمة وعندهم مؤخرة، في الوسط، هذه النصف ساعة أو الساعة إلّا ربع، أو حتى الساعة، ما الذي سيستطيع الخطيب أن يعالجه مع جمهور متنوع، في مداركه ومكانته العلمية ومعارفه، هل سيراعي الصغير، سيراعي الكبير، سيراعي الفطن جدا، سيراعي المتوسط الفطنة، سيراعي المثقف، سيراعي غير المثقف؟

سيكون أمام تحديات كبيرة، لذلك علينا أن نعذر الخطباء لو لم يتمكنوا أن يعالجوا هذه المسائل بشكل كامل،

فإذن، ما هو المتوقع؟

المتوقع والمأمول من أهلنا جميعا ومن المؤمنين أن يتعاملوا مع ما يلقيه الخطباء على أنه خطوط عريضة، رؤوس أقلام، مفاتيح تدفعك إلى السؤال، إلى الاستفسار، الى المطالعة، الى الدراسة أما أن تخصص وقتك الثقافة الشرعية والدينية على ما يلقيه الخطيب فقط، ستخطئ في حق نفسك، لن يتمكن الخطيب أن يعطيك المسألة من كل أطرافها، لذلك سيكون الانسان في معرض الخطأ وفي معرض الاشتباه، محاور كثيرة، سيعالجها الخطيب ولا يٌتوقع أن يؤمن المعالجة الكافية لكل هذه المحاور بشكل كامل.

 أؤكد، لا يُكتفى بما يقوله الخطيب فقط، هي فقط رؤوس أقلام، وأيضا في تسجيل الملاحظات يجب أن نكون منصفين، في ما نسجله عليهم من الملاحظات، هو لا يُلقى على مسامعك بحثاً كاملاً، حتى المسائل الصغيرة، وهو يلقي عليك رؤوس أقلام.

نعم، سجلتَ له ملاحظة، ينبغي له أن يُنصت إلى هذه الملاحظة، إن كانت ملاحظة محقة، كما لو أخطأ في نقل مضمون، أخطاء في التفسير، أخطاء في شيء، هذا من حق المستمعين أن يتابعوه، ولكن أن يكتفوا بما يلقيه الخطيب فقط، المجلس الحسيني لوحده لا يؤدي هذا الدور، هناك مهام، هناك مهمة رثائية، لا ينبغي لاحد أن يقصّر في هذه المهمة الرثائية.

المهمة الأخرى التفقيهية والتعليمية، المهمة الثالثة هي المهمة التربوية التعبوية، فيما يتعلق بالالتزام بالتدين.

فإذن هي محاور متعددة، لا يستطيع الخطيب عن يؤمنها بشكل كامل وإنما هو سيسلط بعض الضوء هنا وبعض الضوء هناك، حتى يعالج المسألة بتوازن.

أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وممن يعظم شعائر الله عز وجل، وأن يلتزم بما أمرنا ونهينا عنه، فعلا وتركا.

 اللهم صلي على محمد وال محمد اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الاسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين اللهم اشفي مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا.

في الختام، اذكّر بما أشرتُ إليه، مراعاة أو التعاون من قبل الأخوة بخصوص في هذا المسجد مع الأخوة القائمين على حمايتكم من رجال الأمن والشباب القائمين.

وكذلك أيضا مسألة أخرى، مسألة إيقاف السيارات، أخواني، الحمد لله الله سبحانه وتعالى منّ علينا بساحه واسعة، في الجهة الغربية جهه القبلة من المسجد، لسنا في حل أنعتدي على جيران المسجد، مِن مَن يكون له حالات خاصه بالخصوص أمام كراجات البيوت المجاورة للمسجد، فالساحة واسعة، ايضا الذين يأتون أثناء الاستماع أو في الخطبة، نتمنى عليهم أن لا يستعجلوا الخطى، لا يركضون للمسجد أو للمجلس، حتى لا يفسّر هذا من قبل القائمين على حماية المسجد تفسيرا لا يحمد عقباه.

 أسأل الله عز وجل لنا ولكم إن شاء الله التوفيق والسداد، وصلى الله على محمد وآل محمد