موقع السيد حسن النمر الموسوي

حديث الجمعة

جديد الموقع

خطبة بعنوان «الصراع بين الحق والباطل» التي ألقاها سماحة الحجة العلّامة السيد حسن النمر الموسوي يوم الجمعة ٤ محرم ١٤٤٠ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب بمدينة سيهات:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

نعيش هذه الأيام هذه الذكرى التي تثير في نفسي كل مؤمن وكل شريف الألم الشديد، لكنها في الوقت نفسه تبعت فيه أملاً كبيراً بأن الله عز وجل غالب على أمره وأن الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام والذي قتل وخُذل لا يزال ذكره حاضرا، خلاف ذكر من خاصمه وخذله وقتله.

فالأمة تتفق على أن الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام هو الأقرب إلى الحق والممثل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن من خذلوه وقتلوه هم الأقرب للباطل وأنهم الذين يمثلون الشيطان ونهجه.

عنوان الحديث سيكون في هذا الأسبوع وتاليه، وقد يتلوه أسبوع ثالث أو أزيد، الصراع بين الحق والباطل.

حينما نتحدث عن الصراع لا نشير دائما إلى الاشتباكات المسلحة التي قد تحصل بين طرفين كبيرين أو صغيرين، وقد أشرنا في العام الماضي إلى أن عاشوراء تمثل معارك كثيرة، منها معركة الوعي والمفاهيم.

ما الذي ينبغي لك أن تدرك أنه صواب وما الذي عليك أن تعرف أنه باطل، حتى تحسن الاختيار، فإن كنت ممن يريد الصواب تميل إليه، وإن كنتَ – نعوذ بالله وأجارنا الله وإياكم - من أهل الباطل، يختاره على علم.

هذه معركة.

 المعركة الثانية:

هي معركة منظومة القيم الأخلاقية، حيث أن هناك فضائل وهناك رذائل، والناس يميّزون، كلٌ الناس، كل الأسوياء من الناس يميزون أن ثمة فضائل ورذائل، يحب جميع الناس أن يُنسب إليهم الفضائل، وأن ينأوا بأنفسهم ويُنأى بهم عن أن يكونوا من أهل الرذائل.

أما المعركة الثالثة:

فهي معركة الإرادة والسلوك، هل يكفي الانسان أن يعرف الحق فيكون من أهله؟

وهل يكفي الانسان أن يعرف الحقَ فيميل إليه ويميل إلى أتباعه؟

الجواب: كلا.

هناك جماعات كثيرة من الناس، لدواعي متعددة، يعرفون الحق لكنهم لا ينحازون إليه، ويعرفون الحق وجمالَ الحق، لكنهم لا يختارونه، لسبب أو لآخر، لضعف إرادة لحب للدنيا، وأمثال ذلك.

الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام في معركة عاشوراء، فرز الناس إلى فئتين، فذة تحب الخير والحق وأهله، وفئة أخرى تميل إلى الباطل وتستجيب له، وأن أهل الخير فيهم من هو يمثل الصفوة والقمة، بحيث إذا عرف الحق انحاز إليه، مهما كان الثمن، غاليا كان أو نفيسا.

وأن هناك جماعات يلهثون نحو الباطل، لأسباب متعددة أيضا، الإمام صلوات الله وسلامه عليه، يشير إلى هذه المعادلة التي جعلناها عنوان الحديث، يقول (ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يُتناهى عنه).

فإذن، ثمة مقولات، أو مقولتان تتصادمان في حياتك الشخصية والفردية وفي حياة عموم الناس.

كلها هؤلاء البشر الذين تقرأون لهم وتسمعون منهم وتتفاعلون معهم ويقرأون لكم ويسمعون لكم ويتفاعلون معكم، كل واحد من هم ومنا، يحاول يتلمس الحق فينسب نفسه إلى الحق وينسب الحق إليه، والآخرون يفعلون الشيء نفسه، فما الميزان الذي يستطيع الانسان من خلاله أن يعرف أن هذا حق، حتى يميل إليه وأن هذا باطل حتى يميل عنه، وأن فلانا من الناس يمثل الحق وأن فلانا من الناس يمثل الباطل؟

 ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي هو ناطق عن الله عز وجل، والذي هو الصادق الأمين والذي بعثه الله عز وجل بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، جاء ليضع النقاط على الحروف، ليبيّن للناس أجمعين {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة} جاء ليعرّف الناس الحق ومن يمثله، على مستوى القول وعلى مستوى الفعل، على مستوى السلوك وعلى مستوى القيم.

ومن هذا وفي هذا السياق، نقرأ، وينبغي ويجب علينا أن نقرأ، ما ثبت لدى المسلمين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قاله بألفاظ متعددة، ومما قاله الشهادة الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، أنه مع الحق وأن الحق معه، حينما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (حسين مني وأنا من حسين) (حسين سبط من الأسباط) (أحب الله من أحب حسينا) هذا ينطلق مما جاء في الكتاب الكريم، حيث يقول الله عز وجل مخاطبا النبي الكريم، من اجل أن يعرّفهم هذه المعادلة {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله}.

 فإذن، الله سبحانه وتعالى اللطيف بعباده، صاحب الفضل عليهم، الرؤوف بهم، لم يدفع الناس ويدعهم الى الحق دون أن يبيّن لهم تفاصيل هذا الحق، ليس على مستوى النظرية فقط، وإنما على مستوى التفاصيل الدقيقة جدا قد أشرنا في الاسبوع الماضي، أن الله عز وجل في هذه الشريعة التي بُيّن لنا فيها آداب التخلي، كيف تدخل الى بيت الخلاء، ماذا ينبغي لك أن تقول عند بيت الخلاء، ماذا ينبغي لك أن تفعله في أسبوع سابق إذا دخلت الى المسجد او إذا خرجت الى المسجد، كيف تأكل، كيف تشرب، هل يعقل أن المسائل الضخمة والكبيرة لا يأتي التفاصيل من الله عز وجل؟

 الجواب: بلى، لا يمكن إلّا أن يفعل، وقد فعل، ولأن الله عز وجل أعلم رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ولأن الله سبحانه وتعالى يعرف من هذه الأمة أنها ستتعرض إلى حالات من الانقلاب المفاهيمي، الفكري، السلوكي، على مستوى الإرادة {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}.

 هذه المعادلة، الله سبحانه وتعالى لطفاً بالعباد، بيّن للناس أن الحق يتمثل فيما يأتي من عنده سبحانه وتعالى {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ} وحينما يصف الله عز وجل القران الكريم بأنه {لا رَيْبَ فيه} وأنه {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} وأن من كفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، كافر بالله، وبالتالي ثمة طريقان يسيران بشكل متوازن من جهة ومتعاكس من جهة، يمثله قول الله عز وجل {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}.

الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام انما دعاه الى ان ينهض تلك النهضة المباركة، وهو يعلم بإنباء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن الثمن سيكون دمه الشريف، مع ذلك أصرّ على أن يذهب وأصرّ على أن ينهض وأصرّ على أن يصطحب معه عياله ونسائه وأطفاله، وأن يعرّضهم لذلك الاذى، من اجل أن لا يضل الناس ومن أجل أن لا تختلط على الناس المفاهيم ومن أجل أن لا تختلط على الناس منظومات القيم، حتى يُظن بان كل من رفع شعار الحق هو من أهل الحق، وأن كل من نسب نفسه الى الحق هو من أهل الحق، أراد أن يركن إلى ما ورثه الناس وما سمعه الناس بالتواتر المؤكد ويمثله الحسين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أراد أن يقول:

 بعد معركة عاشوراء، ليس ثمة أي وجه للخلط بين الحق والباطل، ثمة حقٌ يمثله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وثمة باطلٌ يمثله من خاصمه، لا يمكن أن تختلط الأمور تمييع المفاهيم، تمييع منظومة القيم ستنتج لنا حالة من التشوهات قد نهانا الله عز وجل، كما الامم السابقة نهانا أن نلبس الحق بالباطل فيقول عز وجل في آيات كثيرة، جاء في القران الكريم التأكيد على هاتين المنظومتين، يقول عز وجل، يقول {وَآمِنُوا بِمَا أَنْـزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} يخاطب النبي صلى الله عليه واله يخاطب اليهود او النصارى، وبالتالي هو خطاب للناس أجمعين {وامنوا بما انزلت} الله عز وجل يخاطبهم على لسان الرسول { وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}.

الآية الكريمة تشير الى أن الناس قد يحتفظون بالمصطلح، قد يحتفظون حتى بالكتاب الكريم، لكنهم يتلاعبون بالمضامين، كيف يتلاعبون بالمضامين؟

ما جاء في الآية الشريفة، قال في الآية التالية {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

الحق والباطل يمكن أن يلتبسا، ويلتبسا بفعل العباد الذين أرادوا أن ينحرفوا، رغبوا في أن يضلوا، فأضلهم الله عز وجل، حتى طُبع على قلوبهم حتى انهم إذا سمعوا القران لا يفهمونه، ليس لأنهم عاجزون عن الفهم، ولو كانوا كذلك لما خاطبهم الله عز وجل، لكن الله عز وجل جازاهم وكافئهم بما أرادوا، لم يريدوا الله عز وجل، فسدّ الحق سبحانه وتعالى عليهم باب الهدى وباب الحق.

 كذلك يقول عز وجل في موضوع آخر، كما في سوره آل عمران، يخاطب أهل الكتاب {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} جريمة كبرى يمارسها الانسان، إذا تعمّد أن يكتم الحق، وكذلك يصحبه جريمة أخرى إذا تراخى في التعرّف على الحق وأهل الحق، ومن ثم يجب علينا أن نرجع الى القران الكريم كمسلمين، حيث نتفق على أن هذا القران الكريم لم يشبه شيء من الباطل، في ذاته لم يشبه من شيء من الباطل، وقد تكفل الله عز وجل بحفظه { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

إذا ثبت لدينا هذه النعمة الكبرى، نعمة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونعمه أننا جميعا كمسلمين نؤمن برسول الله، يضم الى ذلك نعمة تكمّله هاتين النعمتين، وهم آل البيت الذين شهد الله عز وجل لهم بأنهم طاهرون مطهرون وتواترت الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في هذا الصدد، لتبيّن فضل أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

أسوق على ذلك ثلاثة نصوص، رواها المتقي الهندي في كتاب كنز العمال، ولا نحتاج الى أن نقف عند أسانيد هذه المتون، إذا كانت مضامينها تتوافق مع القران الكريم، مضافا إلى أن التواتر والاستفاضة في هذا الموضوع ثابت في محله، كما يعرفه أهل الفن والاختصاص.

في حديث يرويه تحت الرقم (٣٧٦١٥) المتقي الهندي في كنز العمال، وهو كتاب تخريجي للحديث، يعني يتتبع كتب الحديث ويستخرج منها ويضعه تحت عناوين وترقيمات وتصنيفات معينة.

في حديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم، أن الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه، كان بائتا عند النبي في محضر الزهراء، واشتكي العطش، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، قام جلب الماء واستيقظ الحسين، وأيضا كان عطشانا، فقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام الحسن علي الإمام الحسين، فسألت الزهراءُ عليها أفضل الصلاة والسلام، هل لأنه، أي الحسن، أحبُ إليك؟ قال: لا، و إنما لأنه طلب الماء أولا، أراد أن يشيرا الى أن العدل مطلوب، حتى بهذا المقدار، أمر مطلوب، في هذا الحديث يقول: أنا -يخاطب الزهراء عليها السلام- أنا وإياك وهذين -يشير الى الحسن- وهذا، ويشير الى الراقد- أي علي بن ابي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام- يوم القيامة في مكان واحد.

وفي الحديث الذي يليه، عن علي عليه أفضل الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اخذ بيد حسن وحسين فقال من أحبني وأحب هذين وابوهم وامهم كان معي في درجه يوم القيامة.

وفي الحديث الذي يليه، عن علي عليه أفضل الصلاة والسلام، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد حسن وحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة.

وفي الحديث الذي يليهما، عن علي قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن أول من يدخل الجنة أنا- أي هو علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله، يسمونه حصر إضافي- أنا وفاطمة والحسن والحسين، فقلت: يا رسول الله أفمحبونا معنا؟ قال من ورائكم.

جعلنا الله وإياكم من محبيهم.

لكن النبي صلى الله عليه واله وسلم، ليعلمه أن هذا يمثل معادلة صعبة، وأن هذا صراع سيكون شرسا، ينتهي بمقتل مثل الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، وبالتالي لا يُعقل أن ينحاز الانسان إلى الحق ولا يتوقع شيئا من الضرر المادي والمعنوي، بل عليه أن يوطّن نفسه ويروّض نفسه، أن يناله ما نال الانبياء وأن يناله الأولياء لله وأن يناله ما ينال الصالحين، ثم يلحّ على الله عز وجل أن يثبته على نهج الحق.

في الرواية الرابعة، بعد هذه الروايات الثلاث، عن علي عليه أفضل الصلاة والسلام، قال، من أحببنا أهل البيت فليُعد للفقر أو تجفافا.

يعني معاناة، يعني فيها قسوة، يعني فيها تشويه سمعة، يعني فيها إيذاء، يعني فيها تضييق، ومع ذلك ليس مسموحاً في مدرسه أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، كما فعل الإمام الحسين، أن يبدأوا الناس بقتال، الإمام صلوات الله وسلامه عليه، لما اطلب منه بعض أصحابه أن يشرع في القتال، قال لا، لا أحب أن أبدأهم بقتال، كان قتاله قتالا دفاعيا، كم أن ذهابه إلى كربلاء كان استجابة لإلحاح من الناس، صلوات الله وسلامه عليه، لم يقدم على المقاتلة إلّا بعد أن فُرض عليه أن يدافع عن نفسه وعن ذويه، وقد وطّن نفسه هذا التوطين الذي جعله يحظى بهذه الدرجة التي نالها ببركة الاستشهاد في سبيل الله عز وجل.

لهذا السبب ولأننا نحتاج الى أن نذكّر أنفسنا بالحق الذي تمثل فيه صلوات الله وسلامه عليه، حتى لا يختلط علينا الحق وأهله والباطل وأهله، فلا نعرف هذا من هذا، ولا نعرف هذا الطريق من ذاك الطريق، وبالتالي يكون سواء عندنا المحقق والمبطل، كم ابتلى به كثير من الناس في مشارق الارض ومغاربها، نحتاج الى هذا التذكّر ونحتاج الى هذا التذكّر من أجل أن نكون من أهل الفضائل، من اهل العمل الصالح، لأن الله عز وجل يقول {وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

 الايمان ليس امرا يُنال بسهولة، ولا يجوز التفريق فيه بسهولة، والعمل الصالح يحتاج الى أن نبذل جهدا، حتى نتعرّف عليه ونتمسك به، وحتى نثبت على فعله، قل أو كثر، وهذا يستدعي أن نتواصى على الحق وان نتواصى بالصبر، حضور المؤمنين والمستمعين في مثل هذه المجالس هو ما يشد أزر بعضهم بعضا، حتى لا يستشعر الانسان أنه وحده في طريق الحق، معك كثير من الناس، مع أن الحق يستحق أن ننحاز إليه وإن كنا فرادا، لكن الانسان يقوى في التزامه بالحق وتفهّمه للحق وفي انحيازه للحق، رذا وجد أن كثيرا من الناس، وهذا ما وعد الله عز وجل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يقول {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.

 في مثل هذه الحالات ما الذي يجب علينا أن نفعله؟

 يجب علينا أن ميل الى الله أكثر وأكثر، وأن نستشعر الروحانية والتعبّد في أنفسنا أكثر فأكثر، كما جاء في قول الله عز وجل { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (*) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (*) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}.

جعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.

 السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

 أسال الله عز وجل لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والفعل.

 اللهم صل على محمد وال محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

 اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين اللهم اشفي مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم.

وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.