شارك

السيد النمر مشيدا بنجاح إقامة موسم عاشوراء أمام
«تحدي جديد»

تحدي جديد مر به شيعة محمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم، في هذا العام

نحتاج إلى علم ونحتاج إلى عمل ونحتاج الى أن نحب الله ورسوله وأوليائه


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين.

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين والسلام عليكم يا شيعه الحسين ورحمه الله وبركاته.

تحدي جديد مر به شيعة محمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم، في هذا العام، لكنهم اجتازوه ولله الحمد بنجاح كبير، ليس تحديا معتادا ولا تحديا متعارفا ولا هو تحدي عادي، وإنما تحدي استثنائي، من أكثر من جهة، غير أن المؤمنين الذين منّ الله سبحانه وتعالى عليهم بالعلم أولا والعمل ثانيا، وبين هذا وذاك، الحب لله عز وجل ورسوله ولأوليائه، لم يحل بينهم وبين أن يعظموا حرمات الله ولا أن يعظموا شعائر الله { فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }.

ومن حيث المبدأ، إنما يجتهد شيعه أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام في إحياء هذه المواسم المباركة الخيّرة، من أجل تثبيت هذه الركائز الثلاث التي لا غنى للإنسان عنها، القرآن كله، من أوله إلى آخره، يثبّت مجموعة من القيم يمكن أن نقول أن كل هذه القيم تدور حول هذه الأسس الثلاثة:  

·      العلم

·      العمل

·      الحب، لله ولرسوله

بهذا يمتاز الناس في قربهم من الله عز وجل وبعدهم عنه، فإن الحق سبحانه وتعالى حينما يقول { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } لا يُتصور أن أحدا يمكن أن يكون تقيا دون أن يعلم { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } ولا يُتصور أن يكون المؤمن قريبا و تقيا وكريما عند الله عز وجل من دون أن يكون عاملا، فالله عز وجل يقول { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } وكذلك فإن الله عز وجل لا يُتصور كما جاء في الآيات الكريمة والروايات الواردة عن النبي وعن آله أن يكون كريما وقريبا ومتقيا بين يدي الله عز وجل، دون أن يكون محبا لله سبحانه وتعالى ومحبا لرسول الله ومن بعده محبا لآله عليهم أفضل الصلاة والسلام، فإن الله عز وجل يأمر نبيه أن يقول للمؤمنين كما جاء في القران الكريم { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }.

والأجر الذي سأله الله عز وجل، أو سأله رسول الله بأمر من الله، من الناس لا يعود نفعه إليه، فإن رسول الله في غنى عن أن يُقدم إليه شيئا من الفائدة، وإنما يده هي اليد الطولى والعليا علينا، وإنما { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ }.

نحن بأمس الحاجه الى العلم والمنبر، وهذا الموسم نحن في الحقيقه إنما نحرص عليه، حتى في مثل هذه الظروف الاستثنائية، لأننا جميعا نشعر أننا نحتاج إلى علم ونحتاج إلى عمل ونحتاج الى أن نحب الله ورسوله وأوليائه.

دور المنبر الأساسي هو تعميق وتعزيز هذه الأسس والركائز الثلاثة.

وبالتالي، فإنه ليس لنا إلّا أن نحرص على إحياء هذا الموسم مهما كانت الظروف، مرت علينا ظروف قاهرة، ظروف وتحديات اجتزناها بحمد الله، كما اجتازها آبائنا وأسلافنا، نسأل الله عز وجل أن يثيبهم على محبتهم لله عز وجل ولرسوله ولأوليائه، ونسأل الله عز وجل، أن يثبتنا وإياكم على ذلك وأن يجعل أبنائنا وذرياتنا سائرين على هذا الخط، خط محبة الله، خط محبة رسول الله، خط محبة أولياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، فإن رسول الله قال فيما تواتر عند الفريقين (أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط) هو لا يريد أن يقول أن الحسين ولد من أولاد الأنبياء أو ولد بنت من بنات الأنبياء وإنما يريد أن يقول أن الحسين سبيل من السبل المؤدية الى الله، هذا معنى السبط، أحد معاني السبط هو الطريق الواسع السهل، الذي تستطيع من خلاله، لو سرت فيه أن، تثبت على الصراط المستقيم، فتعرف الحق وأهله وتعرف الباطل وأهله ويسهل عليك كذلك أن تنحاز إلى الحق وأن تنحاز عن الباطل، ترغب في الله وفيما يُرغّب إلى الله وترغب عن الباطل وما يقرب إلى الباطل.

هل يستغني واحد منا عن مثل هذا العلم، عن مثل هذا العمل، عن مثل هذه المحبة؟ الجواب: كلا { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله} هذا واحد من أهم الاسرار والفلسفات التي دفعت بأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أن يكثفوا استحضار ذكر الإمام الحسين خاصة، صلوات الله وسلامه عليه، لأن ما حل بالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وبأصحابه، هو الفيصل بين الحق والباطل، ليس هناك غموض، لا يستطيع أحد أن يقول أن الأمور مشتبهة ومختلطة، هناك دماء سفكت، هناك عدوان صارخ، هناك انحياز للحق بالمطلق وانحياز الى الباطل بالمطلق، فمن كان مع الحسين، كان محقا، ومن كان على خلاف الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه قد اختار لنفسه طريقا حدده الله عز وجل وحدده رسوله.

ولذلك، فإن القرآن في ما يتعلق بهذه المسائل صارم، ماذا يقول الله عز وجل { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.

إذا توقفت المسائل أو وصلت الى هذه النقطة، نقطة الافتراق الحقيقي، ليس للعاقل، والمؤمن سيد العقلاء، إلّا أن يختار اللهَ ورسولَه وما اختاره اللهُ ورسولُه ،ليس له إلّا اختيار الجنة وطريقها والسبيل المؤدية إليها وليس له إلّا أن ينحاز بالمطلق عن النار وأهل النار وما يؤدي إلى النار.

فنحمد الله عز وجل أننا وإياكم أحيينا هذا الموسم، الشكر الجزيل لله سبحانه وتعالى  أولا على أن وفقنا وإياكم الى أن مر هذا الموسم بكل سلاسة وبكل سلامه وبحمد الله تمكن المؤمنين أن يجتازوا هذا التحدي بالوجه الذي جعل الآخرين يقرون ويعترفون بأن ثمة ارتباطا ولائيا صادقا لا يوجد عند غير أتباع أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، وأن هذا الولاء الاستثنائي هو الذي يدفع بهؤلاء المؤمنين أن يقارعوا التحدي بتحدي، لكن مبني ومؤسس على أساس العلم والعقل والاحترازات، وهذا ما راعاه المؤمنون في مشارق الارض ومغاربها.

 نحمد الله عز وجل على هذا التوفيق ونحمد الله سبحانه على نعمة الخطباء الذين فيهم فقهاء، كما منّ الله سبحانه وتعالى علينا بخطيب موسمنا هذا والموسم السابق، نسأل الله سبحانه عز وجل لسماحة آية الله السيد منير أن يوفقه أن يزيد من العطاء وأن يزيد جميع الخطباء، على اختلاف مراتبهم واختلاف قدراتهم، لكن كل واحد منهم، آدّى دوره على الوجه الذي نتمنى من الله سبحانه وتعالى ان يثيبهم عليه، وكذلك نقدم الشكر للرواديد الذين أيضا قدموا زادا عاطفيا زادا شعائريا في هذا الباب، لهم كل الشكر وكل من ساهم في إحياء الموسم بأي طريقة من الطرق، سوآءا الخطباء، الرواديد، الكوادر، الخدمة، الأخوة الممرضين، الأخوة الذين يحمون هذه المواسم، الشكر لهم جزيلا جدا وكل من قدم خدمة، ولو خدمة بسيطة، ليس لنا إلّا ان نمتثل قول الله عز وجل { وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } هذا أدب المؤمن، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله.

والشكر هو الذي يستدر ويستزيد من النعمة، فإن الله عز وجل يقول { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } والشكر ليس هي كلمات نؤديها، وإنما هي مشاعر نحملها تجاه كل من قدم خيرا، نقر له بالفضل، نقدم له الكلمة الطيبة، نقدم له الزاد المادي ان كان هناك متطلبات لهذا الزاد المادي، أيضا هذا شكل من أشكال الشكر.

لكن أيضا من شكر نعمة الله عز وجل علينا وهي نعم لا تعد ولا تحصى، أن نستثمر ما استمعنا إليه، ما أُلقي على مسامعنا من المواعظ والارشادات والتوجيهات، وبطبيعة الحال، الخطباء الوقت الذي عندهم في هذه الأيام المحدودة، وقت محدود، لا يستطيع الخطيب أن يؤمن دراسة المسألة أو يدرس المسألة، أي مسألة طرحها، من جميع جوانبها، هي أيام معدودة ومحدودة.

وبالتالي، لا يستطيع إلّا أن يعي خطوطا عريضة، فالمطلوب من المؤمنين أن يواصلوا، سواء مع هذا الخطيب أو غيره من  الخطباء أو من خلال السؤال أو من خلال أئمة الجماعة، طلبه العلم والعلماء وهم ولله الحمد منتشرون، وكذلك الوسائل الحديثة التي هي ايضا من النعم التي أحسن المؤمنين استثمارها.

صحيح أن كثير من الناس، كبار السن، المرضى، صغار السن، النساء، كثير منه حرموا من الاستماع المباشر، لكن الله سبحانه وتعالى وفّق أن تستعمل أو تستثمر هذه الوسائل الحديثة والتي ينبغي أن نستثمرها على أفضل وجه حتى تقوم الحجة على كل أحد، لا يأتين أحد يوم القيامه ويقول لم تتح لي المعلومة الدينية اللازمة..!

اليوم المعلومة الدينية التي كان آباؤنا محرومين منها، متوفرة بأفضل صورها وبأكثر صورها وبأسهل السبل يمكن للإنسان أن يصل إليها.

لذلك، نحن قلنا أن قناة المسجد، التي نأمل من المؤمنين الاشتراك فيها وتفعيلها، وكذلك كل موقع يخدم المعارف الاسلامية الأصيلة، ينبغي للمؤمن أن يستفيدوا منه، أن يشجعوه، أن يدعموه، لأن اليوم في بعض الأحيان لعبة تحدي الأرقام.

كثير من الناس تمرر عليهم أباطيل، لأن الموقع الفلاني والمكان الفلاني والشخص الفلاني يتابعه كثيرون، لا ينبغي للمؤمنين أن يقصّروا في هذا الباب، ينبغي أن يدعموا مثل هذه النشاطات، فإن هذا أيضا يعطي رسالة للآخرين، ويعطي أيضا رسالة لأبنائنا الذين نحتاج أن نزودهم بهذا الباب.

 فالشكر الجزيل، للخطباء، للكوادر، وكذلك الشكر الجزيل للمستمعين، الذين بحق بيضوا الوجوه، في حسن تعاملهم في التزامهم بالإجراءات الصحية، ولذلك مر الموسم بحمد الله، على كثافة الحضور، سواء في هذا المكان المبارك، أو غيره من الأماكن، بكل سلاسة وسلامة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق القائمين على المآتم والمساجد والحسينيات وكل من قدم، أن يزيدوا من العطاء في هذا الباب ،أن لا يحرمنا وإياكم الثواب على هذه المشاركات الحضورية والمشاركات بالاستماع والعطاء، ونسأل أن لا يكون آخر موسم، لنا ولكم أن نستفيد منه، علما وعملا وأن نعزز فيه ولائنا لله ولرسوله ولأوليائه صلوات الله وسلامه عليهم.

وأخيرا، نقدم، باسمي شخصيا وباسم إدارة المسجد، العذر، إذا حصل لأي أحد من كوادر المسجد أو مني شخصيا أي إساءة، غير مقصودة إن شاء الله، ولو لا سمح الله كان هناك شيئا مقصودا، بشكل أو بآخر، نقدم الاعتذار له، قد يحصل بعض الخطأ، بعض الاشتباه أو بعض الحزازات، يمكن أن تحصل، إن شاء الله يعني صدوركم تتسع لمثل هذا.

وكذلك أيضا، نقدم الشكر والاعتذار لجيران المسجد، لو أنه حصل لهم شيء من الضيق، بسبب حضور السيارات أو المواقف، ونأمل من المؤمنين في المواسم القادمة، إن شاء الله، أن يلتزموا بنفس الانضباط الذي وجدناه هذه السنة، يعني في الحقيقة هناك حالة رائعة من الانضباط والالتزام والتحلي بالشعور العالي، نأمل إن شاء الله تعالى، حتى وإن ارتفعت هذه الجائحة، التي نسأل الله عز وجل، أن يزيل آثارها ويدفع عنا وعنكم وعن الناس أجمعين آثارها السلبية ونسال الله سبحانه وتعالى الرحمة لمن توفي بسببها ولمن كانوا معنا في المواسم السابقة وحُرمنا من أن نتشرف بهم، ممن كان يرتاد هذا المسجد أو غيره من الأماكن، نسأل الله سبحانه وتعالى لهم علو الدرجة والتوفيق لما يحب ويرضى وأن يعجل فرج مولانا صاحب العصر والزمان وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.