شارك

«ثقافة العمل التطوعي»

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

منّ الله عز وجل علينا وعليكم بأننا من أتباع الأنبياء، والأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل، إنما بعثتهم من أجل أن يتكامل الإنسان ومعيشته فيها سببا من أجل نيل الجنة التي عرضها عرض السماوات والأرض والتي لا يتصور أحدُ مقدار الكمال والجمال فيها وكلما ينشده الناس في الدنيا هو في الحقيقة مطلوبهم في الجنة، وما ينالونه في الدنيا ليس سوى جزء يسير ومتواضع جدا مما تطمح إليه النفس البشرية، ولذلك فإن الله عز وجل، يقول {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

"الحيوان" يعني الحياة، استُعمل فيها صيغة الفَعَلان، حيوان مو[ليس] الحيوان بتسكين الياء، حتى تدل على البهيمة، لا، الحيوان بالتحريك، فعلان من الحياة، يعني ليست حياة ميتة قبل كمان نشاهده الآن أو على الأقل كما يبدو لنا.

ما تنبض به الحياة في الآخرة، ليس شيئا يتصوره الانسان مهما أوتي من قوة في عالم الدنيا، ولذلك فإن نعيم الآخرة {أُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} يشبه بعض نعيم الآخرة نعيم الدنيا، لكنه ليس مثله ولا يقاس هذا بذاك.

يحتفل العالم يوم غد، الخامس من ديسمبر بالتقويم الميلادي، بـ"يوم العمل التطوعي".

هل ثقافة العمل التطوعي -بالنسبة لنا نحن كمسلمين ومؤمنين- أمرا جديدا؟

الجواب: كلا.

 هي ليست جديدة، لا بالنسبة لنا كمسلمين، ولا في ثقافة الأنبياء من أول نبي إلى آخر نبي.

قد يكون الاسم جديد، قد يكون تخصيص يوم من الأيام هذا سلوك جديد، لكن صلب ثقافة العمل التطوعي، ليست أمرا جديدا، فإن أول المتطوعين- ونشرح إن شاء الله، العمل التطوعي ما هو- هم الأنبياء.

لأن العمل التطوعي ما هو؟

الأعمال ثلاثة أنواع، هناك عمل تؤديه ويؤديه كل فرد من أجل تأمين حاجاته الشخصية، لا يطالب نفسه بأجرة، وهذه أيضا على قسمين، أما أعمال ضرورية، كالأكل والشرب والملبس والمسكن في مقدار معين، هو ضرورة، الانسان يجد نفسه لا شعوريا، يتحرك نحو تأمين المأكل والمشرب والمسكن في حدود معينة، ثم تطمح نفسه إلى أن يتطور من المأكل والمشرب والملبس والمسكن، ليبحث فيها عن الكماليات، لكن هذا وذاك يبقى عمل شخصي، عمل ذاتي يرتبط بذاتك أنت، إن لم تفعله أنت، الآخرون ليسوا مكلفين أن يعملوا به، إلّا أن تكون في حالات عذر كالأشخاص العاجزين، لكن في المبدأ، يجب على الإنسان أن يسعى هو إلى تأمين حاجاته.

 وهناك صنف آخر من الاعمال نؤديه للآخرين، لكن بمقابل، نطلب منهم عملا في مقابل العمل أو أجرة في مقابل العمل، هذا صنف، مثل التجار الذين يبيعون في الأسواق، هو يحصّل السلعة ويعرضها للبيع في مقابل ثمن، ثم يأخذ الثمن هذا ويشتري به سلعة جديدة، وهكذا تدور أمور تجارته.

 والموظفون يعملون في هذا القطاع العام أو الخاص، أيضا ينجزون أعمالا ويطالبون في مقابلها أو يوعدون بأجرة أو جُعل، يعني مكافأة في مقابل هذا العمل.

لكن هناك صنف ثالث من الأعمال، ليس عملا يرتبط بك وإنما يرتبط بالآخرين، وليس عملا تطالب في مقابله بالأجرة، وهذا ما نعنيه بـ"العمل التطوعي" كأن تجد رجلا عاجزا أو امرأة عاجزة أو إنسانا عاجزا، يعني في حاجة إلى أن يُقدم له العون، في الغالب النفوس السوية من الناس تبادر إلى تقديم يد العون، كأن يكون كفيف البصر أو ضعيف البصر يريد أن يجتاز الشارع، يُخشى أن يتعرض للأذى، يأخذ شخص بيده ويعينه على اجتياز الطريق، دفعا للمكاره والمضرات عنه، هذا عمل تطوعي مطلوب ومأجور عليه من يفعله.

شخص مريض يحتاج إلى أن يقدم له العون من أجل أن يتحرك وينجز بعض أعماله، لا يستطيع هو أن يؤدي هذا العمل، إذا أعانه شخص على تقديم هذا العمل، أيضا هذا عمل تطوعي، لآن الذي ساعده في إنجاز العمل لا يطالب بأجرة، ولو طالبه بأجرة صار أجيرا، لا يعد هذا متطوعا، كالسائق الذي تستأجره في منزلك والعامل والعاملة، هذا يؤدي عملا في مقابل أجرة، في مقابل ثمن تعطيه إياه، ولو قصرتَ لقصّر ولو قصّر قصّرتَ. لكن العمل التطوعي، هذا محسن {ومَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} إن قدّم العمل فهو مأجور ومشكور وإن لم يقدمه لا لوم عليه.

العمل التطوعي الذي يُندب إليه ويُحث عليه هو هذا الصنف الذي يؤمل من الناس وأصحاب الضمائر وأصحاب الانصاف والمحبون الحقيقيون لأنفسهم لا يقصرون عادة في تقديم العمل التطوعي، لكن هنا أُبيّن:

العمل التطوعي الذي في الغالب يحتفلون به في العالم، يقصد به الأعمال العامة، كالذين يشاركون في الجمعيات والمؤسسات الخدمية وهذا أمر مطلوب ومهم، بل لا تستغني المجتمعات المتقدمة وغير المتقدمة عن وجود مثل هذه الجمعيات المشكورة على كل ما تقدمه، في بلدنا هنا، جمعيات مشكورة، هناك مؤسسات، هناك أشخاص كثيرون يقدمون خدمات تطوعية.

تصور نفسك، اجلس بينك وبين نفسك أو مع جماعة لك، واحذفوا -نظريا، يعني هكذا حتى نقدّر قيمة هذا العمل التطوعي - لو أن هؤلاء لا يقدمون الأعمال التطوعية، في شهر رمضان لا يجمعون المؤن، كما تفعله عادة جمعياتنا مشكورة، لا يجمعون هذه المؤن، لا يجمعون زكاة الفطر ليقدموها الى المستحقين، لا يغسّلون الموتى الذين يحل بهم الأجل، هؤلاء أيضا متطوعون، وقس على هذا كل عمل من الأعمال.

لنفترض، القاضي، والقاضي عندنا في ثقافه الاسلام ليس أجيرا، لأنه لا يقضي في مقابل ثمن، هو بقضي تقربا إلى الله عز وجل، ومطلوب منه العدل والانصاف، لكن "بيت المال" ملزم بأن يؤمن معيشته الكريمة، حتى لا ينحاز الى طرف على حساب طرف، لكن هذا المبلغ ليس في مقابل الخدمات القضائية التي يقدمها، كذلك صلاة الجماعة، حينما يكون هذا الذي يؤم الجماعة، حينما يقوم هذا الذي يؤم الجماعة هو لا يؤم الجماعة في مقابل ثمن، هو يتبرع، إن أحسن الناس إليه، هذا أمر يرجع إليهم، إن كان الله سبحانه وتعالى قد أغناه، فبها ونعمت، لكن هو لا يقدم هذه الخدمة.

لاحظوا، بعض الأعمال يحرم أخذ الأجرة عليها، تغسيل الموتى، هذا واجب كفائي، لا يجوز أن نأخذ أجرة على تغسيل الميت والصلاة علي الميت وتكفين الميت وتشييع الميت، هذا عمل إحساني تطوعي، يجب، الله سبحانه وتعالى ألزم الناس، لو أن أحدا من الناس، من المسلمين بخصوص عندنا في مجتمعات، وعادة هذه الثقافة في كل مجتمع، لكن داعي الالتزام بها يختلف، لكن نحن عندنا في مجتمعنا كمتدينين ومسلمين، نعتقد أن الله عز وجل، ألزمنا، فيجب كفاية على جماعة من الناس، لو أن الموت حل بأحد، أن يُغسل ويكفن ويصلى عليه ويشيع ويدفن، لو لم يقم به جماعة من الناس يتطوعون لهذا العمل، لأثم كان قادرا على أن يفعل هذا ولم يفعله.

كذلك أيضا، لو كان في المجتمع مرضى أو محتاجون -ولا يخلو مجتمع من محتاجين ومرضى، بمختلف العناوين التي تجعلهم من ذوي الحاجة - لو أن الناس قصّروا في هذا العمل التطوعي، سيكونوا مأثومين، لكن لما تعقدت الحياة أصبح العمل التطوعي متشعبا ومعقدا، يحتاج الى أطر، يحتاج إلى مأسسة، لذلك هنا تأتي أهمية اللجان، أهمية الجمعيات، أهمية إدارة المساجد والحسينيات وأشباهها، هذا النوع من العمل لا يستطيع شخص واحد أن ينجزه، وليس من اليسير على جماعة من الناس أن يؤدوه جماعة دون أن يكون هناك إطار يجمعهم، نظام داخلي يهيئهم، فلان يقوم بالمهمة الفلانية وفلان يقوم بالمهمة الأخرى والثالث بالمهمة الثالثة وهكذا، لو لم يكن مثل هذا التعاون الذي هو أمر من الله عز وجل، حيث يقول { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سيكون المجتمع ميتا، كل المجتمعات، أصلا إنما يُقاس تقدم المجتمع ويُرجى الخير في أي مجتمع من المجتمعات بمقدار ما تشيع فيه هذه الثقافة، ثقافه العمل التطوعي وتنظّم وتُطور ويخطط لها التخطيط المناسب ومن ثم نجد أن بعض البلدات، بعض الجمعيات، تتقدم على غيرها، نتيجة كفاءة هؤلاء الذين وجدوا في أنفسهم القدر على أن يتقدموا للعمل التطوعي، فيعتبر إضافة، يعني قيمة تضاف إلى هذه المؤسسات أو تلك المؤسسة، فبمقدار ما يكون هؤلاء المتطوعون أكفاء، يكون الإنجاز على قدر هؤلاء العاملين.

ومن ثم ينبغي أن لا نقصر نحن كمجتمع في رفد كل العناوين التي هي في مجتمعنا ومحمودة ومقبولة وتؤدي خدمات، حتى لو كان عندك ملاحظه أو عند أحد مؤاخذة، المؤاخذات والملاحظات والخلافات الشخصية بين طرف وطرف لا ينبغي أن تكون سببا في تعطيل أصل العمل، اصل العمل مهم، عنك انتقاد، عندك ملاحظة، تقدم بهذه الملاحظة، المرة والمرتين والثلاث والأربع، إن لم ينفع أن تقدمها الى فلان قدمها إلى الآخر أو إلى الثالث، بطريقة من الطرق، طوّر هذا العمل، لكن لا تنسحب ولا تعزل نفسك بحيث يكون همك هما شخصيا، لأن غلبة الهم الشخصي تجعل الانسان أنانيا، من هم الأنانيون؟ البخلاء.

مثلا، شخص لا يتصدق، والتصدق عمل تطوعي، يعني لا يعنيه شأن الفقراء والمحتاجين، يقول" هذا عملي، أنا أذهب، عملت وتعبت، ثم يأتي هذا الفقير ويأخذها، لن أتقدم بهذه الصدقة"..!

هو حرم نفسه، أولا هو حرم نفسه من ثواب عظيم عند الله عز وجل، لأن قضاء حاجة المؤمن أفضل عند الله -كما ورد في الخبر الشريف- من طواف وطواف وطواف حتى عدّ الإمام عليه السلام عشرا.

ومناسبة ذلك أن الإمام عليه السلام، كان يطوف حول الكعبة ونحن نعرف مقدار الثواب العظيم للطائفين حول الكعبة، بلغنا الله واياكم إن شاء الله الوفود إليها الهوى وعليها، وجد شخصا يشير إلى هذا الذي كان مع الإمام، قال (كأنه يريدك) قال: نعم، قال (هو على أمرك؟) قال: نعم قال (اذهب إليه) قال: أنا مشغول بالطواف، قال(وإنْ) اقطع طوافك واذهب إليه، ذهب إليه، قضى حاجته ثم رجع والتحقق بالإمام في الطواف، فذكر له الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام، وجه الفضل في هذا العمل، قضاء حاجة المؤمن.

طبعا، لاحظوا هذا عنوان عريض "قضاء حاجة المؤمن" ليس عنوانا كبيرا قد يكون الأمر بسيطا جدا، لكنه يحتاج إليك، يحتاج حتى إلى مقدار برمجة في جوال، كتابة رسالة هو لا يحسنها، قراءة رسالة هو لا يستطيع أن يقرأها في ذاك الوقت، تعديل مكان السيارة، أي خدمة صغيرة كانت أو كبيرة، يعد مصداقا من مصاديق ما ذكره الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام.

تصوروا لو أن المجتمع خلى من هذه الثقافة، سيكون مجتمع ميتا، مريضا أولا، ثم ميتا، وإذا كان مريضا أو ميتا، سيكون عرضة للكثير من الإصابات، ومما يخطئ فيه كثير من الآباء والأمهات هو عدم تشجيع أبنائهم على هذه الثقافة بحيث ينطوي هذا الولد على نفسه وهذه البنت على نفسها وأسباب الانطواء والعزلة اليوم موجودة، لأن في السابق كان الولد الصغير والبنت الصغيرة يجد نفسه، حتى إذا أراد أن يلعب، يختلط بالآخرين في الخارج، لكن اليوم هو يتصور أن الأجهزة الحديثة كفيلة بأن تؤمن له الرغبة في اللعب، الرغبة في الأنس، وبالتالي يعيش حالة من العزلة، فيتسلل إليه شياطين الإنس ويغيّرون غير من أفكاره بحيث يذهبون به الى جهات لا تُحمد عقباها.

وبالتالي، فإن من فوائد العمل التطوعي هو اختلاط الناس بعضهم ببعض وتبادل الخبرات فيما بينهم، عقله يتطور، أفقه الانساني يتغير، إنجازه في العمل يتغير، وتيرة نموه الفكري والأخلاقي تتغير بشكل سريع، حتى هو يكتشف من نفسه قدرات ما كان يعرفها، لولا أنه اختلط بهذه المجموعة وتلك المجموعة.

لكن هنا أشيد وأكرر الإشادة الكبيرة جدا بجمعياتنا، سوآءا جمعية سيهات - جزاهم الله خير الجزاء- أو الأخوة العاملين في مقبرة سيهات أو كل مرفق من مرافق العمل الاجتماعي، المساجد، القائمون على المساجد، القائمون على الحسينيات، كل هؤلاء الشباب والشابات، الكبار والصغار، الذكور والإناث، هم مشكورون على كل خدمات يقدمونها.

الذين ينظمون دخول السيارات هؤلاء متطوعون، ليسوا مستأجرين، وبالتالي هو يتيح لك الفرصة أن تأتي الى المسجد وتصلي، هو تحت الشمس، تحت البارد، الذي ساهم في تأمين هذا الجو لك لتأتي إلى هذا المكان أو ذاك المكان والمكان الآخر، هو هذا الذي قدم هذه الخطوة التطوعية، هذه خدمات كبيرة، نسأل الله عز وجل، أن يتقبل منهم.

لكن هنا أشيد، بعد الأنبياء والأئمة عليهم جميعا أفضل صلوات المصلين، الآباء والأمهات هم أكبر المتطوعين، وعلى أولادنا أن يدركوا كم هو حجم العمل التطوعي الذي ينفقه أو يقوم به الأب في حق الأولاد والأم، ودورها أعظم وأعظم من الأب، في حق الابناء والبنات؟

الأم حينما تصبح وتستيقظ، سلسلة الاعمال التطوعية التي تقوم بها، هي صحيح أنها لا تقوم بعمل تطوعي على مستوى المجتمع الكبير، لكن بيتها، هذا الصغير، هو في مجتمع صغير، والمجتمع الكبير يتكون من هذه الوحدات الصغيرة الأسرية الصغيرة

تصور لو أن أمك، إن كان لك أم، و(الجنة تحت أقدام الأمهات) إن كانت حية، البر بها مطلوب، والبر بالأم الميتة - رحم الله أموات المؤمنين جميعا- مطلوب.

الولد إذا لم يفكر في ماذا تقوم به أمه من العمل التطوعي، سيكون بليدا، حسه بليد.

ليطلب من أمه يوما واحدا ألا تقوم بالخدمات المنزلية المعتادة، ومن أبيه ألا يقوم بالخدمات المنزلية المعتادة، وكذلك البنت، سيكتشف حين ذاك، الولد والبنت، ماذا يقوم به الأب والأم من جهاد مرير في خدمات ما نسمّيه بالعمل التطوعي.

 طبعاً ومن الخطأ على الأُمهات والآباء ألا يبينوا هذه الحقيقة للأولاد، كيف يبين لهم الآباء؟

هناك مهام في المنزل صحيح أن الأم تقوم بها أو الأب يقوم بها لكن مطلوب من الأب والأم أن يدفعا بأولادهما الى القيام ببعض هذه المهام شيئاً فشيئاً حتى يعرف هذا الولد ما الذي يقوم به أبوه وماهي أهمية ما تقوم به أمه وبالتالي هذه الثقافة هو الذي سيتولى نقلها الى أولاده فتشيع ثقافة العمل التطوعي .اللذين يتبرعون بالأوقاف هم متطوعون لأن العمل التطوعي هناك إنسان لا تُتيح له التزاماته العملية بأن يقوم بعمل تطوعي مباشر ببدنه، لكن يملك مالاً، الله سبحانه وتعالى منّ عليه بالمال، إنفاقه هذا عمل تطوعي وهناك من لا يتمكن من إنفاق المال لقلة ذات اليد، لكنه يملك فكراً، يملك وجهة نظر، ينبغي ألا يُقصّر، حتى بهذا المقدار، حتى في وجهة النظر وإذا كان هناك من يستطيع أن يجمع بين هذه الأمور أو بعض هذه الأمور، ينبغي ألا يقصّر في حق نفسه.

نسأل الله عز وجل أن يتقبل من كل قاصد لفعل الخير فيما يقدمه وأن يزيدهم عملاً وإنجازاً وأن يوفقهم لكل خير.

 

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليا وحافظا وناصرا ودليلا وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من هذه الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين.