شارك

«وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه -٢»

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

{وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}

تقدم معنا بعض الحديث في الاسبوع الماضي عن هذا المقطع الشريف من مجموعة آيات جاءت في "سورة آل عمران" وقلنا أن الانسان السائر الى الله والسائر إلى كمال والسير الى الله سير من الكمال والسير إلى الكمال لا يمكن إلّا أن يكون في السير إلى الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يقرر هذه الحقيقة في القرآن الكريم بصيغ متعددة، منها قوله عز وجل {يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}.

ليس هناك أحد من الناس إلّا وهو جاء من عند الله عز وجل وسائر الي الله سبحانه وتعالى، غير أن الناس في سيرهم إليه سبحانه وتعالى هناك من يراعي الأصول الصحيحة في السير الى الله سيرا منتجا يكون معه راضيا مرضيا حيث يقول عز وجل { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} وهناك فئة من الناس لا يحسنون السير إلى الله.

من هم هؤلاء الذين لا يحسنون السير الى الله، الذين يغيب عنهم أمران أساسيان:

الأمر الأول، العلم بالحق، المعلومة الصائبة، المعلومة الصحيحة، ليس في الحدادة والنجارة والهندسة، هذا قد يوفق فيه الكافر ولا يوفق فيه المؤمن، لأن الله عز وجل، يقول {وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}.

إذا سعى الكافر في علم الهندسة نال مبتغاه وإذا قصّر المؤمن في هذا خاب في مسعاه، وقس على هذا جميع شؤون الدنيا.

نحن نتكلم عن شأن ليس من شأن الدنيا المحض الذي يتساوى فيه المؤمن والكافر، وإنما نتكلم عن مسير لا يوفق فيه إلّا المؤمنون الطالبون السير على الصراط المستقيم.

الاستقامة في الهندسة، حينما يقولون "خط مستقيم" يعني لا تعرج فيه ولا التواء، لكن الاستقامة في عالم السير إلى الله عز وجل، والتكامل ليست  مساوية للاستقامة في عالم الهندسة, لأن الله عز وجل، لا يطلب منا أن نسير بطريقة واحدة، قد يكلفنا بالفعل وقد يكلفنا بالترك، قد يكلفنا بالركوع، وقد يكلفنا بالسجود وقد يكلفنا بالقيام، القيام يختلف عن الركوع، الركوع يختلف عن السجود، السجود يختلف عن هذين، الصوم غير الصلاة، الصلاة غير الصدقة، الصلة بالقريب غير الصلة بالبعيد، الصلة بالمؤمن غير الصلة بالكافر، هذه سبل متعددة، لكن كل هذه السبل تلتقي في أنها تؤدي إلى الله عزوجل.

مجموع هذه السبل التي تلتقي في هذه النقطة نسمّيها "الصراط المستقيم" الذي عرفه الله عزوجل بالإشارة {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي} هذه الإشارة إليه بـ{هذا} يعني ليس بغير هذا الطريق يؤدي بك إلى الله، حصراً هذا الطريق الذي لقننا الله عز وجل أن نكرر طلبه يوميا مرات متعددة في قوله عز وجل {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.

حتى لا تضل بوصلة أي واحد، حُددت لنا هذه المعالم في آيات كثيرة، منها ما جاء في هذه السورة المباركة "سورة آل عمران" والتي ورد فيها هذا المقطع الذي اخترناه عنوانا لهذه السلسلة من الأحاديث.

يُقل أن سبب نزول هذا المقطع هو أن الله عزوجل لما وفّق رسوله الكريم أن يمكث داعيا إليه سبحانه وتعالى، في مكة عشر(١٠) أو ثلاثة عشر(١٣) سنة، ثلاثة عشر(١٣) سنة لم يستجب إليه في مكة إلّا عدد قليل من الناس، اضطر جماعة كبيرة منهم أن يهاجروا إلى الحبشة أولا، ثم اضطُر هو، صلى الله عليه وآله وسلم، أن يهاجر مع جماعة المسلمين الى المدينة المنورة، لم يتيسر له البقاء في مكة، ظلمه الأقربون قبل الأبعدين، لأن العداوة والعلاقات الحسنة قد يلتقي فيها المتباعدان في النسب ولا يوفق إليها الاقرباء في النسب، العبرة ليست هذا، والله عز وجل، جعل الميزان هو القرب منه { لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ثم ساق لنا سلسلة من العناوين، الأباء، الأبناء، الأقارب، هذا لا يهم، المهم أن تكون علاقتك تحب الله وتبغض في الله، ومن يوفق الى المحبة في الله والبغض في الله، لا يمكن إلّا أن يكون منصفا مع الآخرين، عادلا مع الآخرين ،لا يظلم قريبا ولا بعيدا ولا في يقصّر في حق صديق ولا عدو، لأن مقتضى الإيمان هو أن يعلم، وبهذا يحصل على الشرط الأساس، ويعمل - وهذا هو الشرط الثاني - الذين لا يوفقون هم من يغيب عنهم العلم ولا يوفقون إلى العمل الصحيح، فالمعلومة الصحيحة شرط، والعمل الصحيح شرط {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} المطلوب هو المزج والدمج بين هذين هو ما يشكّل "الصراط المستقيم".

لمّا هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الى المدينة المنورة، هاجر إلى جماعة كانوا متخاصمين، هم جماعة الأوس والخزرج، المدينة المنورة كانت تتشكل من ثلاث جماعات رئيسية، الأوس والخزرج واليهود، أهل الكتاب الذين كانوا في المدينة المنورة، وكل جماعة لها حساباتها، اليهود يتدينون باليهودية، الأوس والخزرج كانوا على الوثنية، لكن هؤلاء يترقب، كل فريق منهم كان يترقب مخلصا قد وُعدوا به.

اليهود إنما هاجروا إلى المدينة، هاجر آبائهم إلى المدينة، طلبا لنبي يُبعث في آخر الزمان وكانوا يحسبون أن هذا النبي سيكون منهم، لأنهم يعتقدون، على الدوام، شعب الله المختار وأن الله إلههم وأن الله ميّزهم وأن الأنبياء منهم، وبالتالي يجب أن تكون القيادة والسيادة والريادة دائما لهم على غيرهم من الناس وكان يتوعدون الأوس والخزرج بالنبي المبعوث..!

لمّا بُعث النبي، تنامى الى سمع الأوس والخزرج أن رجلا في مكة المكرمة يعرف بـ"محمد بن عبد الله" وقد كانوا أخواله، لأن أخوال النبي صلى الله عليه وآله من جهة الأب ومن جهة عبد المطلب، هم بنو النجار، من الانصار الذين لاحقا صاروا الأنصار، وآمنة بنت وهب " أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، توفيت اثناء في إحدى رحلاتها أو في عودتها الى المدينة المنورة ودُفنت في "الأبواء" أيا كان، كان هناك علاقة نسبية، فلما سمعوا [الأنصار] به، أرسلوا رسلهم، تيقن فريق منهم أن هذا هو النبي فسارعوا الى الاستجابة إليه.

كان بين الأوس والخزرج خصومة، يقول المؤرخون أنها امتدت إلى مئة وعشرين(120) سنة، في هذه المئة وعشرين(120) سنة، أجيال تربت على العداوة، وكان يحصل بينهم مناوشات شديدة جدا وحتى إذا هدأت الأمور ، كان اليهود يحرّشون بين الأوس والخزرج حتى تدوم لهم البعد الاقتصادي لأنهم كانوا أكثر ثراءا منهم، هم يستفيدون على التناقضات التي تحصل بين هذا الفريق وهذا الفريق، فلم يكن من مصلحتهم أن يعم الوئام والسلام بين الأوس والخزرج.

العقلاء والأذكياء والناصحون من الأوس والخزرج بادروا إلى النبي صلى الله عليه وأله وسلم، فبايعوه على دفعتين ثم استدعوه للهجرة إليهم فأجابهم النبي صلى الله عليه وأله وسلم، وأخذ في تشكيل مجتمع جديد، هم المجتمع الذي عُرف لاحقا بـ"الأنصار" فمُحي عنوان "الأوس" ومُحي عنوان "الخزرج" وتشكل عنوان جديد، هم جماعة المؤمنين "الأنصار" الذين آووا الرسول ، آووا المهاجرين إليهم ولهم فضائل كثيرة، وقد نبههم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنهم المستضعفون بعده، لأن سيحصل في مسيرة المسلمين انتكاسة، سينال بسببها هؤلاء الأنصار الكثير من العنت و الكثير من التضييق.

أيا كان، اليهود كانوا يحرصون على التحريش بين الأوس والخزرج، حصل بينهم ذات يوم، سورة "آل عمران" نزلت بعد معركة أحد، يعني في السنة الثالثة للهجرة تقريبا، بعد هذا المجتمع لم يتشكّل بالشكل الكامل ولا يزال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بأمر من الله عز وجل، بتربية هذا المجتمع على ما ينبغي أن يتربوا عليه، إلّا أن اليهود، كما قلنا، واستمر هذا الأمر إلى أن أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم، خياناتهم تكررت بحق النبي، سعوا إلى أن يغتالوا النبي، غير مرة، حتى أن الوارد في تاريخ المسلمين والمؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله سلم، مات مسموما، وعدد من محاولات التسميم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على أيدي هؤلاء اليهود، لكن الله عز وجل، نجّاه إلى أن خُتم عمره الشريف بسبب من أسباب الاغتيال التي تكرر حصولها من أكثر من فريق في حقه صلوات الله وسلامه عليه.

لما حصل هذا التحريش، تنادى الأوس ألى الأوس والخزرج إلى الخرج واستدعوا شعارات الجاهلية ونادى الأوس جماعتهم الخزرج إلى جماعتهم، أوشك القتال أن يقع.!

النبي صلى الله عليه وأله وسلم، بوحي من الله عز وجل، وجاء هذا المقطع الشريف الذي لا نزال نتحدث عنه، وسنأخذ فيه أكثر من موقع، يقول " كيف تكفرون بالله" يعني ما حصل منهم من الشقاق في تلك الاستجابة لذاك اليهودي، أو لذاك الذين كفروا من أهل الكتاب هو في الحقيقة خروج عن خط الاستقامة.

كيف يخاطبهم النبي؟

كسف يخاطبهم النبي؟

الآية مئة (١٠٠) من سورة "آل عمران" كيف تكفرون بالله، الكفر مراتب ومصطلح" الكفر" بتتبع القرآن الكريم والسنه المطهرة، يكشف عن أن مصطلح الكفر لا يراد به ما نعرفه اليوم فقهيا مت أن إنسانا يرتد عن الإسلام، فيكفر بالله، لا يعترف به موجودا أو لا يعترف به واحدا أو لا يعترف به آمرا وناهيا، هذه عناوين، أو لا يعترف

برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذه مراتب الكفر المعروفة فقهيا، لكن هناك مراتب من الكفر لا تصل الى تحقيق عنوان الكفر التي يترتب عليها أن هذا لو مات لا يدفن في مقابر المسلمين ولا يدخل الى مكة المكرمة ولا يُزوّج ولا يرث من المسلمين، هناك سلسلة من الأحكام تنطبق على عنوان "الكافر الخارج من الملة".

والخطأ الذي وقع فيها المتطرفون والغلاة والخوارج من المسلمين، هو ما نسمّيه بـ"التكفير" هو إخراج جماعة من المسلمين من دون ضوابط شرعية من هذه الدائرة إلى دائرة الكفر الموجب لتلك الأحكام التي يذكرها الفقهاء، وهذا خطأ، ليس دائما حينما يرد في القرآن الكريم عن التكفير لا يراد به هذا وكذلك في الروايات، ومنها هذا المقطع {كَيْفَ تَكْفُرُون} هل الأوس والخزرج لما حصلت بينهم هذه الخصومة كفروا بالله الكفر الفقهي؟ لا، حصل بينهم كفر غير فقهي، يعني الكفر بالمصطلح القرآني، الذي يشمل الكفر الفقهي الذي نعرفه، الكفر الأخلاقي والكفر العرفاني وعدم الالتزام بما جاء من عند الله عز وجل.

يعني إذا كان عندكم دستور انزله الله عز وجل إليكم هو القرآن الكريم والذي لا يزال لم تكتمل فصول إنزاله بعد، لكن ما نزل منه يسمى "قرآن" ويجب العمل به، وكان يكفي أن يجمعكم على كلمة "لا اله الا الله محمد رسول الله" كيف تتمردون على مقتضى هذا  التسليم الذي يعني أنه إذا حصل بينكم شيء من التخاصم أن ترجعوا إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وترجعوا لآيات الله، فتحكم على ما حكم الله عليه بالخطأ أنه خطأ، وأن ما حكم عليه بأنه صواب بأنه صواب {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } {هم الظالمون} {هم الفاسقون} لأن المسلم إذا اختار الله عز وجل، له شيئا ليس له الخيرة، ليس من حق المسلم أن يقول أنا عندي رأي في مقابل الله عز وجل، أنا أحكم على شيء في مقابل حكم الله عز وجل، إذا حكم الله، هذا فصل الخطاب، ما أحله الله حلال وما حرمه الله عز وجل، حرام، ولا يعفي المسلم بأن يقول :أنا لا أعلم بأن هذا حرام فارتكبته..!

لا، يجب عليك أيها المسلم والمؤمن أن تتعلم حكم الله، فلا تقدم على شيء إلّا بعد أن تجزم بأن هذا مما أحله الله عز وجل، عدم السؤال والجهل لا يعفي، لأن بهض الناس يقول:

أنا ماكنت أعلم بأن هذا حرام..!

صحيح، ما كنتَ تعلم، لكن الدول اليوم، الدول المتقدمة إذا نشرت قانونا تشريعيا، شرّع مجلس البرلمان ومجالس الشورى وأقرت الدولة نظاما من النظم ونُشر في المواقع الرسمية، هل يأتي مواطن ويقول أنا ما كنت أعلم بأن هذا ممنوع؟!

الدولة لا تعفيك من هذا المسألة، كذلك الله عزوجل، الله عزوجل، أودع في القرآن الكريم والسنة المطهرة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وعلى ألسنة المعصومين عندنا سلسلة من الأحكام، لا يعفي الانسان عن تحمل تبعات هذا الحكم أن يقول: أنا لا أعلم..!

يجب عليه أن يتعلم.

وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام، أنه كان يطوف في الأسواق ويقول (التاجر فاجر ما لم يتفقه في الدين).

ليس من حق التاجر أن يقول والله أنا أريد أن أتّجر، نعم، تريد أن تتجر، تبيع وتشتري؟

تعرف على السلع التي يجوز التداول فيها بالبيع والشراء والسلع التي لا يجوز والتصرف الذي يجوز والتصرف الذي لا يجوز، وقس على هذا جميع تصرفاتك {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}

ولو أن الله عزوجل لم يبين هذا، ما كان يصح أن يقول {هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} لو كانت الأمور غامضة، غامضة يعني ليست واضحة لمن طلبها، أما من لم يطلب، بطبيعة الحال هو لا يعرف، هولا يعرف الصراط ولا تفاصيله، فليس من حقه أن يقول لا أعلم، يُقال له: هلا تعلمتَ.

ومن ثم، أُشيد بالذين يعلمون على الذين لا يعلمون، يقول عز وجل {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}.

هذا الامتياز من أين ناشئ؟

ناشئ من أن الذي يعلم يهيئ نفسه وتتهيئ له فرص العمل بالحق ولا تتوفر هذه الفرص لمن لم يعلم بالحق، فمن يعلم قطع نضف الطريق، بقي عليه النصف الآخر وهو العمل على وفق هذا الحق.

هذا ما نسأل الله عز وجل إياه، فنقول {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} يعني اهدنا الصراط المستقيم، عرفناه وثبتنا عليه.

قلنا إن هناك أصولا يجب أن تُراعى في معرفه الصراط المستقيم:

أولا - أن هناك ضررا، فطرنا الله عز وجل، على تجنب الاضرار.

كلنا، انتشرت هذه الجائحة، كل الناس لما كانوا في مغرض الإصابة بهذا الوباء، عودوا أنفسهم عادة حسنة، هو أن أحد وسائل الوقاية من هذا الوباء أن يصل إليه[هم] أن ترتدي الكمّامة.

كل الناس ارتضوا وتقبلوا أن يُلزموا بهذا الذي هو على خلاف عادتهم، ليس أمرا حسنا أن يعتاد الانسان على لبس الكمّامة، قد تؤذيه، لكنه يقوم بعملية موازنة بين الضرر الذي يُخشى وبين الصحة التي يحرص على أن يطلبها، فيعتادها، كذلك في هذا الجانب.

فإذن، هناك أضرار نتجنبها، هناك منافعه نرجوها، هناك هداية نطلبها، هناك استقامة نصر عليها، وهناك تاريخ سابق نسعى الى أن نستفيد منه حتى نؤسس لنا واقعا يتناسب مع شروط الاستقامة، حتى لا نكرر أخطاء السابقين ونختصر ما يجب علينا أن نختصره.

ولذلك الله عز وجل، يذكر هذا في سياق الامتنان {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}.

وللحديث تتمة.

أسأل الله عزوجل، أن نكون وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليا وحافظا وناصرا ودليلا وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين.