شارك

«وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه -٧»

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلاّمة السيد حسن النمر الموسوي بعنوان «وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه -٧» يوم الجمعة ٨ جمادى الثاني ١٤٤٢ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب بمدينة سيهات.

 

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله

الله سبحانه وتعالى خلق مخلوقاته هذه وجعل في كل واحد من هذه المخلوقات سننا وقوانين، يدركها أو لا يدركها، يُفترض أن يسير على وفقها، فلو أنه أخل بالعمل وفق هذه القوانين لم ينتهي به الى غايته المنشودة، فسيكون من أهل البوار، كما سنأتي عليه إن شاء الله.

ولذلك، فإن الله عز وجل يحفّز الناس على أن ينتظموا وينظموا حياتهم وفقا لسنن الله عزوجل.

وحين يأمرنا أن نتدبر في السماوات والأرض وينبهنا إلى أننا لن نجد فيها فطورا، أي خللا، وأن المطلوب منا أن نسير كما تسير الشمس والقمر وبقية الكواكب والمخلوقات {الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ}

المخلوقات المختارة التي جعل الله عز وجل لها القدرة على أن تختار الفعل والترك مخلوقات نادرة، الملائكة مثلا {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} لا يستطيع المَلَك أن يعصي، لذلك فإن الله عز وجل، لم يكلف الملائكة تكليفا على نحو ما كلفنا به، صحيح أنه بأمرهم بالسجود، لكنه يأمرهم ليطيعوه، أما أنت أيها الانسان، فإنه يأمرك وقد لا تمتثل أمر الله عز وجل، وينهاك وقد لا تلتزم نهي الله عز وجل، ليس لأن الله عز وجل، عاجز عن أن يجبر الناس على الفعل الذي أمرهم به ولا على تجنب الترك الذي نهاهم عنه، وإنما خلقهم مختارين من أجل أن يمتحنهم لحِكَم نعلم بعضها ويخفى عنا كثير منها.

وبالتالي، فإنه رسم لنا صراطا مستقيما وهذا الصراط المستقيم ليس في طبقة واحدة ولا وتيرة واحدة، وإنما هي حلقات ومسارات يأخذ بعضُها السائرَ فيها الى طبقة أعلى، يقول الله عز وجل، للنبي الكريم وهو أكمل الخلق على الاطلاق صلى الله عليه وآله وسلم، يقول {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}.

حتى رسول الله، لو لم يتكامل، يعني يزدد من الله، يطلب من الله عز وجل، الزيادة في العلم والتوفيق لعمل أكثر فسيبقى في مرتبة كمالية معينة، لكن إذا أراد أن يصل إلى المقام الذي جعله الله عزوجل، له، خاصا به وهو المقام المحمود حيث يقول عز وجل {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

 سيعطيه الله عز وجل، حتى يرضى هو، ليس مثلنا، نحن يُحدد لنا ما الذي سيعطينا الله عز وجل، إن كنا من أهل العطاء، جعلنا الله وإياكم من أهل ذلك، لكن بالنسبة للنبي، يعطيه حتى يرضى هو، يعني جُعل الرضا بيده هو صلوات الله وسلامه عليه، وهذا مقام رفيع، لكن بعد ماذا؟

بعد جهد جهيد بذله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أنه قال (ما أُوذي نبي مثل ما أوذيت) المعاناة التي عاناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بلغت حدا كبيرا، لكن في المقابل كان إنسانا من الطراز الرفيع حيث لا يحلق أحد إلى سماء عليائه عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن الله عز وجل يشهد له ويقول {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

كيف تجلى خُلُق النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ في مثل قول الله عز وجل {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} هذه الآية لو ان الانسان أراد الانسان أن يتأمل معانيها ومصاديقها في شخص النبي لتاه فكره، لا يستطيع أن يصل إليها.

هل يُعقل أن النبي كان أن تزهق نفسه تألما وحرقة على الناس أن يضلوا ولا يهتدوا به؟ هذه الشهادة التي جاءت من عند العزيز الحكيم سبحانه وتعالى {طه (*) مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}.

الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام، هي ابنته التي قال في حقها (بضعة مني) لذلك فانه حينما يأمر الناس في أن يسعوا في إرضائها لأن في إرضائها رضا الله وأن يتجنبوا غضبها لأن غضبها غضب الله لأتها مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبضعة منه وروحه التي بين جنبيه، وقد نستعرض شيئا من ذلك في حديث يناسب ذكرى ميلادها الشريف صلوات الله وسلامه عليها.

كنا نتحدث وأشرنا فيما مضى عن أن الله عز وجل، بيّن لنا صراطا مستقيما وأمرنا أن نتبعه لأن الدين ليس مجموعة مفاهيم يتذاكرها الناس في مجالسهم وفي منتدياتهم، فلانٌ يعلمها بدرجة أعلى وفلان يعرفها بدرجه أقل، فلان يلتزم بمضمونها جزئيا وذاك الآخر يلتزم شيئا منها في ذلك، الدين في جوهره يُعرّفه الله عز وجل، بقوله {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الإسلام ليس عبثا، الإسلام مقولة يعتقدها الانسان بعد أن يعرفها، وكلما ازداد علما وازداد معرفة تعمق إسلامه، وكلما عمل ارتقى في مقامه عند الله عزوجل.

وبالتالي، الآية حينما تأتي - الآية التي كنا نتحدث عنها- يقول عز وجل {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} يعني إذا كنتم تعتقدون -أيها الناس- أن الله عز وجل، هو الرب، هناك معادلة، هذه المعادلة لها لوازم، لوازمها أن يكون الله عز وجل، هو الحاكم وأنت أيها الانسان محكوم، هو الرب وأنت المربوب، هو المولى وأنت المولّى عليه.

وبالتالي، لا أمر لأحد فوق أمر الله عز وجل، ولا إلى جانب أمر الله سبحانه وتعالى، أول بند من بنود هذا التسليم هو أن نلزم أنفسنا، كما أشرنا إلى ذلك في الأسبوع الماضي {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} يعني تعتقد بالله عز وجل، إله ومولى وتترجم ذلك على مستوى الشعور، لأننا قلنا الفكر مطالب أن يُسلم والقلب مطالب أن يُسلم.

كيف يُسلم القلب؟ الإخلاص{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} تصوّر إنسانا بلغ مقاما رفيعا في الاخلاص ودخل في منزل الاخلاص وهذا منزل النقاء ومنزل الصفاء، سيتخلص من كل الشوائب التي تبعده عن الله عز وجل، لسانه سيعف عن قول السوء، لأنه لو نطق بالسوء بعُد عن الله عزوجل، بمقدار ما ينطق، يده لن يمارس فيها شيئاً يبعده عن الله عز وجل، لأنه لو فعل ذلك سيكون قد أشرك بالله عز وجل، ليس شركاً اعتقاديا يخرجه عن ظاهر الإسلام، ظاهر الإسلام سيكون حاله حال من يقول "لا إله إلّا الله محمد رسول الله" ليس لنا إلّا أن نتعامل معه على أنه من المسلمين.

كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقع بعضُ أصحابه في مخالفات كثيرة، مخالفات تستدعي إنزال العقوبة الشديدة وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في ذلك، قال "إني لا أحب أن يقول الناس إن محمدا يقتل أصحابه" يعني بلغ ببعضهم مكانا يستحق معه حتى أن يقتلوا مع أنهم كانوا يقولون "لا إله إلّا الله محمد رسول الله" لكن هل هذا هو الاسلام المطلوب؟

لا، ولا الاسلام المطلوب أن يقف رسول الله على المنبر، فيسمعوا طبول القوافل التجارية الوافدة فيتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يتركوا موعظته وعلمه وتوجيهه، فقط من أجل الفرجة والنظر والسياحة والابتهاج بطبل يُضرب هنا أو هناك، هذا ليس من الإسلام في شيء، لكن ليس هذا كافرا، هذه مخالفة قد تحرم الانسان حرمانا دائما من مقام رفيع عند الله عز وجل، في الجنة، لكن، علينا نحن كمسلمين، ليس لنا أن نتعامل الا بما يلزمنا أن نتعامل به مع المسلم بمجرد أن يقول "لا إله إلّا الله محمد رسول الله" صار من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم.

فإذن التحريم الأول هو {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} لا في الفكر ولا في الوجدان ولا في الممارسات الدم، كيف نعرف ذلك؟ بالينابيع التي ذكرناها فيما مضى، بالعلوم الاعتقادية، العلوم الفقهية، العلوم الروحية، هي التي تبيّن لنا مواطن الصواب ومواطن الخطأ.

 

الأمر الثاني:

الله سبحانه وتعالى لا يريد أن يتقوقع الدين في علاقتنا بالله، كما يقول بعضهم "الايمان في القلب"..!

صحيح الإيمان في القلب، لكن أيضا الإيمان في اليد والإيمان في الرِجْل والإيمان في العين والإيمان في كل جارحة من جوارحك.

الله عز وجل حينما يقول {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} هذا يتناسب مع شخص يقول "الإيمان في القلب"؟!

الإيمان في القلب يعني أنت في حل أن تفعل ما تشاء، بلسانك وبجوارحك ثم تقول "الإيمان في القلب"!

حينما تؤمر المرأة بالستر قالت "الإيمان في القلب" الحجاب يعني مو [ليس] لازم؟!

الله سبحانه وتعالى، هذه الآيات التي سطرها في القرآن الكريم هل لنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض الكتاب؟ القرآن كتاب مُحكم، يجب على المسلم لأن يأخذ أوله وآخره ووسطه، ليس له أن ينتقي، كما نجد ونسمع ونقرأ في كثير من وسائل التواصل ووسائل الإعلام والكتب والمؤلفات، تجد المدلّسين يأخذون وينتقون بعض الآيات ويتجاهلوا كثيرا من الآيات التي يشرح بعضها بعضها، هذه حالة سيئة وحاله قبيحة تدل على شيء من النفاق، كما نجده في عوالم أخرى، حينما تأتي دولة أو مجتمع أو مؤسسة أو غيرها، هنا يطالبون بهذه الحقوق، هذه الحقوق عينها لا يطالبون بها زيدا من الناس، لأن هذا صاخبهم وذاك خصم لهم.!

القانون والشريعة والدين والمفاهيم والقيم يجب أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، يُطالب بها الكبير ويُطالب بها الصغير، بل إن الانسان كلما ازداد مكانة ومقاما كانت المحاسبة عليه أشد، لأن الله عز وجل، آتاه ما حرم منه كثيرين، يعني إنسان وُلد معوّقا، مبتلى في جزء من أجزاء بدنه، لا يرى أو لا يستطيع أن يتحرك، لا يستطيع أن يقوم، لا يستطيع أن يقعد، هل هذا سيكون عطاؤه عند الله عز وجل، مثل ذلك الانسان القوي في بدنه، يأتي هذا استحقاقه مثل ذاك؟ الله أعدل من أن يجعل استحقاق هذا مثل هذا، قد يُكتفى من هذا بركعة، بركعتين، ولكن لا يُكتفى من هذا بركعتين، لأن الله عزوجل، إذا أعطى حاسب وإذا حرم إنسانا عوّضه سبحانه وتعالى، إلّا أن يتعمّد هذا الذي حُرم أن يجمع الحِرمان في الدنيا وكذلك الحرمان في الآخرة، يتسبب هو في شيء من هذا السبيل.

فإذن، معنى الإيمان الحقيقي والدين الحقيقي معنى شامل.

الفئة الثانية التي يذكر الله عز وجل بنداً مهما من البنود هو التعامل الاجتماعي الحسن، في الدوائر القريبة والدوائر البعيدة.

كما قلنا، الإيمان ليس في القلب، ليس عملا فقط، حتى تكون في حل، تأخذ إيمانك من الهندوسي واليهودي والنصراني، لا، لا، المسلم يأخذ من القنوات التي جعلها الله عز وجل.

لاحظوا ماذا يقول الله {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (*) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (*) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}.

يجي[يأتي] واحد يقول "لا فرق بين الكافر والمسلم، كلنا بني آدم" صحيح كلنا بني آدم، لكن رسول الله في "بدر" وفي "أحد" وفي "الخندق" هم كانوا كلهم "بني آدم" بهذا المعنى الذي تريد؟!.

لا، بنو آدم فيهم ظالم وفيهم مظلوم، فيهم محق وفيهم مبطل وفيهم صالح وفيهم طالح، أنت أيها المؤمن يجب أن تكون مع الصالح، يجب أن تكون في مسيرة العلم، يجب أن تكون في مسيرة العمل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ (*) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (*) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (*)}.

ليس المسلم، إذا أراد أن يكون مسلما كما أراد الله، أما أن يصوغ هو ويخيط له إسلاما بفصّله كما يريد هو، هذا شأنه، لكن لا ينسبه إلى الله.

الله سبحانه وتعالى أنزل كتابا محكما {فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} من لدن عزيز، حكيم {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} قول كريم نرجع إليه ويفتح لنا القرآن الكريم أبواب في الهداية، يأخذ المهتدي إلى الصراط المستقيم، يأخذ بيده من مقام إلى مقام أعلى ومن درجة إلى درجة أعلى، إن هو عمل بمثل هذه المفادات، يصلح علاقته بربه ويصلح علاقته في المجال الآخر، العلاقة بالناس، سواء الدائرة القريبة التي هي دائرة والديه - كما سنستعرضه لاحقا إن شاء الله- أو دائرة الأبعدين من الناس، حتى الأبعدين من الناس لهم انبثاقا من إيمانك وتوحيدك لله عز وجل، حقوق ليس لك أن تتعدي هذه الحقوق وإلّا سيتصدع توحيدك، ستصدع إيمانك، سيتصدع إسلامك.

النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رُفع إليه أمر أسامة بن زيد وأسمة بن زيد كان يحظى بمكانة عند رسول الله، تربى في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أبوه الشهيد زيد بن حارثة الذي استشهد مع جعفر الطيار في معركة مؤتة، كان له حظوة، حتى أنه كان يصفه بعضهم "حِب رسول الله" رُفع إليه أنه قتل واحدا من المشركين بعد أن نطق بالشهادتين، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما فعلت ذلك؟

قال إنما قالها خوفا من السيف، ماذا كان الجواب، كما جاء في السير؟ (أشققت قلبه)؟.

 {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} الله سبحانه وتعالى هو يحاسب الناس على ما في الصدور، لكن نحن المسلمين، بمجرد أن يعلن إنسان أنه مسلم نطق بالشهادتين وجب علينا أن نعطيه حقوق المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، دون تكفير، دون تفجير، دون إرهاب، دون إجرام، هذه لغة لا تنسجم -أبدا- مع دين الله عز وجل.

ولذلك، يستطيع المسلم الصادق، يلزمه أن يستند في كل ما يفعله إلى وثيقة، إلى دليل، إلى مدرك {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} إن كنت عالما تستطيع أن تحاجج وإن لم تكن عالما، تستند إلى من يصح الاعتماد عليه وهو الذي نسميه بـ"الفقيه" وجميع المسلمين يقلدون.

هذه ليست خاصة بـ"مدرسه أهل البيت" كل المسلمين تسألهم، أما أنهم علماء، فيقول لك "قال الله" "قال الرسول" "في الدليل الفلاني" "هذه الوثيقة" أو أنهم ليسوا كذلك، ويقول لك "قال العالم الفلاني: قال الله" "قال العالم الفلاني: قال رسول الله" هذا ما نسميه بقضية "التقليد" التي هي سنة الله في خلقه.

جوالك الصغير هذا، إذا لم تحسن التعامل معه، بكل تواضع، ترجع إلى أهل الخبرة الذي قد يكون ولدك الصغير في بيتك، يحسن ما لا تحسن، فترجع إليه فيما لا تحسن التعامل معه، المرأة ترجع إلى الرجل، الرجل يرجع إلى المرأة، كل يرجع إلى أهل الاختصاص.

أما أن يُجعل الأمور الهامه والمهمة جدا سبيلا مفتوحا، الكل يفتي والكل يتكلم، فقط لأن في السابق كان العالِم هو الذي يبذل جهدا في شراء الورق، لأن الورق كان غاليا، اليوم لا يحتاج ورقا ولا شيئ "قص ولصق" كما يقال، ما أيسر على الناس أن يكتبوا، وللأسف الشديد، من أخطر ما تعاني منه هذه الأمة اليوم، أن الأكثر يكتبون، ليس بعد أن يقرأون، بل يكتبون ولا يقرأون..!

وبالتالي، يهرف فيما لا يعرف وبما لا يعرف، والثمن يكون ثمنا غاليا للأسف الشديد، والضريبة تكون كبيرة مثل هذه الشذوذات التي صُنعت لنا في أوساط هذه الأمة وحالات الإجرام.

يعني تتصور هذا الذي فجّر نفسه في وسط الناس، هذا يطلب الدنيا؟ لا، هذا يطلب الآخرة، هذا يطلب الجنة، لكنه رجع الى أناس غير مأمونين، لا في علمهم ولا في تقواهم، لقنوه ولم ويحسن حتى أن يتلقى أو يختار القناة التي يتلقى منها، وبالتالي يكون هو ضحية، لكن بعد أن يعتدي على آخرين.

نسأل الله عز وجل، أن يجنبنا وإياكم الخطأ في القول والفعل.

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجةِ بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظا وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا واغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.