حديث الجمعة

«المسجد والفوائد الثمان» – يوم الجمعة ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلاّمة السيد حسن النمر الموسوي بعنوان «المسجد والفوائد الثمان» يوم الجمعة ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٤ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب بمدينة سيهات.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي،

 

ومن أجل أن يكون الإنسان تقياً يجب أن يوفر لنفسه أو يتوفر على مجموعة عوامل، ويرفع عن نفسه وعن بيئته مجموعة من الموانع كما هو الحال والقانون في كل شيء لأن الأشياء لا يكفي أن يكون فيها سبب إن لم نرفع منها الموانع. 

ذكرنا فيما مضى أن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من أول ما حرص عليه بعد هجرته المباركة هو أنه أسس مسجد قباء أولاً، ثم المسجد النبوي ثانياً. وذلك أن للمسجد دوراً مهماً في صناعة الإنسان الصالح وهذا ما بعث الله -عز وجل- النبيين جميعاً من أجله. وهذا هو ما وعد الله -عز وجل- عباده أن يرثوا الأرض حيث قال -عز وجل-: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء – 105]. فإذاً أن يضع الإنسان نُصب عينيه الصلاحَ هدفاً يكون قد سعى في سبيل ما بعث الله -عز وجل- النبيين من أجله، وما وعد الصالحين من أجل أن يحققوه على الأرض. بهذه المناسبة أردت أن أقف عندما يمكن أن أسميه «المسجد والفوائد الثمان»

في العلوم بالخصوص في الحوزات العلمية في الكتب القديمة والعلوم القديمة ولا يزال هذا دارجاً في الحوزات، قبل أن يشرعوا في دراسة أي علم يقولون هناك الرؤوس الثمانية: تعريفات العلم، الغاية من العلم، الهدف من العلم، مجموعة مسائل حتى يندفع وينشد الطالب من أجل دراسته، لا يسير سيراً بطريقة عشوائية، كذلك فيما يتعلق بالمسجد. الإنسان إذا لم يعرف قيمة المسجد لن يتحرك نحو المسجد أو سيقل اهتمامه بالمسجد على خلاف ما أمر الله -عز وجل- به. 

المسجد لكي يُقرأ يمكن أن نلحظ فيه زاويتين اثنتين -يقرأ من الناحية الدينية-. أوامر الله -عز وجل- تتوزع على نحوين من الأوامر. أوامر مولوية يعني يأمر الله -عز وجل- عباده بأمر وينهاهم عن نهي، يجب طبقاً لعلاقة المخلوق بالخالق والمربوب بالرب أن يطيع العبد مولاه من دون نقاش، هذه نسميها أوامر مولوية. لنفترض لو أن الله -عز وجل- أمرنا بأن نصلي ولم يذكر لنا فائدة للصلاة لكنه ألزمنا بأن نصلي، ليس لنا الحق كمربوبين لله -عز وجل- أن نتحفظ على هذا الأمر الإلهي. أو إذا نهانا عن نهي، مولويته تقضي علينا بأن نطيعه. ولو تمردنا عليه نكون عصاة وكأننا نفينا هذه المولوية. يعني نفينا اعترافنا بأن الله -عز وجل-  مولانا. 

النحو الثاني من الأوامر: هي الأوامر ما تعرف بالأوامر الإرشادية وكذلك النواهي، يعني مثلاً ما أقول أوامر مولوية هناك نواهي مولوية، أوامر إرشادية ونواهي إرشادية. وهي تلك الأوامر التي لا تصدر من من الله -سبحانه وتعالى-  باعتباره مولى وإنما باعتباره ناصح، باعتباره موجه. وقد يجمع الأمرين معاً. مثلا: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة – 183]. القسم الأول أمر مولوي ولعلكم تتقون أمر إرشادي، ينبهنا إلى أن الصيام الذي كتبناه عليكم إنما كتبناه عليكم من أجل أنه يسهم في صناعة التقوى، والمفروض أنكم تطلبون أن تكونوا من المتقين. 

فقد يُفرد الأمر وقد يُفرد الأمر الإرشادي وقد يجمعان لاحظوا ماذا يقول الله -عز وجل-  في سورة التوبة عن لمسجد أسس على التقوى، يقول -عز وجل-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة – 108]. هؤلاء الذين كانوا يقصدون مسجد قباء -والمفروض أن كل مسجد يبنى على هذا الأساس، ورواد المسجد يهدفون إلى هذا الهدف- وهو تحصيل الطهارة. أي طهارة؟ تسأل تقول نحن إنما نذهب إلى المسجد متطهرين نتوضأ، نغتسل، ثم نذهب إلى المسجد من أجل أن نصلي، من أجل أن نقرأ القرآن. كيف نذهب إلى المسجد من أجل تحصيل الطهارة؟ هذه طهارة أخرى ليست الطهارة الأولى. الطهارة الأولى هي طهارة من الخَبَثِ والحدث. الطهارة التي نرجوها من المسجد هي الطهارة المعنوية، هي الرقي، هي التكامل، حتى يصبح الإنسان كما أراد الله -عز وجل-  له أن يكون. 

لاحظوا هناك مسائل تُلحظ، قبل أن أقرأ الرواية التي ينبه فيها الإمام علي -عليه أفضل الصلاة والسلام- إلى الفوائد الثمان. النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- يوصي أبا ذر -في الوصية المعروفة- بمجموعة وصايا من تلك الوصايا، من تلك البنود، أو وصية النبي لعلي -عليه السلام- غير وصية أبي ذر وصية أخرى: 

قال: «يا علي بادر بأربع قبل أربع». يعني أنت بين أربع وأربع، بادر بهذه قبل أن تحل عليك هذه «شبابك قبل هرمك» عندك شباب عندك قدرة عندك صحة لا تضيع هؤلاء الشباب لأنك إن طال بك العمر فستكون من أهل الهرم، من الشيخوخة، والشيوخ والكبار في السن لا يستطيعون أن يقوموا بما يستطيع أن يقوم به الشاب.

يُنقل أن أحد كبار العلماء وجد بعض أعوانه يصلي فربَّت على كتفه قال: يا بني صلي! إذا كبرت تريد أن تصلي لا تستطيع أن تصلي. ولذلك حتى الشارع المقدس يقول لكبير السن الذي لا يستطيع أن يقف في الصلاة صلي من جلوس، صلاة الأول أفضل من صلاة الثاني، لكن اضطر. ولذلك في النوافل إذا أراد الإنسان يخير الإنسان بين أن يصلي من قيام ومن جلوس، فلو اختار أن يصلي من جلوسه استحب له أن يضاعف الصلاة لأن الركعتين من جلوس بمثابة الركعة من قيام. 

فـ «شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك» الإنسان في حالة الصحة يستطيع أن يقوم بمهام لو أصيب بالسقم والمرض لا يستطيع أن يقوم بها، فاته خير كثير. فالإنسان الصحيح يجب أن يتعامل مع صحته كنعمة.

«وغناك قبل فقرك» سواء الغنى المادي أو الغنى العلمي أو الغنى المعنوي. قد يصل الإنسان في مرحلة من مراحل عمره، حتى في وسط شبابه، كان يملك المال ثم فقده، كان يملك الصحة ثم فقدها، كان يملك الجاه ثم فقده، كان يملك القدرة على أن يتحرك ففقد ذلك. طبعاً والدنيا الإنسان ما دام حياً في الدنيا فهو غني. لكن إذا ذهب إلى الموت افتقر من كل شيء ما يستطيع أن يضيف إلى أعماله شيء. 

«وحياتك قبل موتك». أيضاً هذه نعمة من النعم الكبرى وهي أن يكون الإنسان حياً لأن الميت لا يستطيع أن يعمل شيء. فالنبي -صلى الله عليه وآله- يوصي علياً ويوصينا من خلال هذه الوصية أن نبادر إلى هذا الأربع. 

الأمر الثاني أمير المؤمنين -صلوات الله وسلامه عليه- وهو التلميذ النجيب لرسول الله، والوصي الأول لرسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: «الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويأخذان منك فخذ منهما». ما ينبغي لأحدنا أن يتصور أن يوم الأحد بالنسبة له مثل يوم السبت، أبداً! فاتك شيء كثير، فات من عمرك أربعة وعشرين ساعة غير قابلة للتعويض. لا تشتريها من بنك ولا تشتريها من سوق ولا تستطيع أن تعوضها. نعم، تستطيع أن تستغل يوم الأحد حتى لا يفوت استثمارك إياه كما فات استثمارك يوم السبت، لكن يوم السبت انقضى وانتهى. 

الإمام الصادق عليه -أفضل الصلاة والسلام- يوصي واحداً من أصحابه يقال له الفضيل أوالفضل. «يا فضللا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها». تحتاج توفيق، قصد المسجد وارتياده لا يوفق إليه كل أحد. نحن نقول في الدعاء الذي سمعناه قبل قليل: «اللهم ارزقنا توفيق الطاعة». ليس كل الناس يستطيعون أن يطيعوا الله، لأنهم لا يطرقون باب طاعة الله. الله -سبحانه وتعالى- حتى من طرق باب طاعة الله قد لا يوفقه لأن هناك عنده مشكلة من المشاكل ومانع من الموانع فلا يوفق إلى الطاعة. 

الإمام الصادق -عليه السلام-  يقول لفضل هذا: «لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها». الوافد يعني هو نخبة القبيلة، رسول القبيلة سفير القبيلة من هو من خيرة هذه القبيلة، ألا يريد كل واحد منا أن يحمل هذه الصفة والسمة عند الله، وليس عند الناس وهذا أمر مهم. «ومن كل أهل بيت إلا نجيبها» يعني نجيب أهل ذاك البيت هو الذي يحرص على أن يأتي إلى المساجد.

وأما الفوائد الثمان التي ينبغي -وهي مطلوبة لنا- يعني هي حتى لو لم نتلق هذا الحديث الشريف من علي -عليه السلام-  باعتباره إمام معصوم، يحمل علوم الأنبياء تاليا تلو رسول الله. لنعتبرها حكمة من الحكم، فإذا جمعنا بين الأمرين هو إرشاد منه صلوات الله وسلامه عليه وهو العالم بالمصالح والمفاسد والناصح لنا. ومن جهة أخرى هو الإمام الذي سنُحشر تحت رايته، نسأل الله أن لا يفرق بيننا وبينه طرفة عين أبداً. 

الشيخ الصدوق -رحمه الله- وغيره يروي هذه الرواية. يقول: وكان أمير المؤمنين -عليه السلام- يقول. 

التعبير يعني لم يقله مرة واحدة كان يكرر هذا المعنى، من أجل تحفيز الناس وتنبيههم إلى هذه الفوائد الثمان، للذين يختلفون إلى المسجد. الاختلاف إلى المسجد يعني هو التردد عليه والإكثار منه، وعلى هذا يحمل ما يروى عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «اختلاف أمتي رحمة». يعني اختلافهم إلى مواطن الخير، اختلافهم إلى مواطن العلم. وليس الاختلاف بمعنى التنازع وتعدد الآراء، بهذا المعنى هذا ليس رحمة في كثير من الأحيان، هو نقمة كما تعرفون. 

قال: «من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان». على الأقل واحدة تصيب. فإذا وفقت إلى اثنتين هذا أفضل، وإلى ثلاث هذا أفضل، وإلى أربع وخمس وست وسبع وثمان هذان خير ونور على نور. 

يقول: «الأولى أخا مستفادا في الله -عز وجل-».  لأن العادة أن المساجد لا يقصدها فرد واحد وإنما يقصدها مجموعة من المؤمنين. مجموعة من الناس والمفروض أن هؤلاء جميعاً من أهل الصلاح. مثل ما أنت تطلب الفائدة ذاك يطلب الفائدة، أنت تطلب الثواب ذاك يطلب الثواب. أنت تتمنى أن تكون وافد قبيلتك ونجيب أهل بيتك، هذا أيضاً كذلك. فإذاً خلاصة المجتمع، المصطفون من كل مجتمع، المفروض أنهم هم الذين يأتون إلى المساجد. فتأتي إلى المسجد تتعرف على أخٍ لك لم تكن تعرفه، وإذا كنت تعرفه تتعمق معرفتك به وإخوتك وإخوتك إياه، لكن ليست إخوة عادية، إنما هي إخوة في الله، هذا هو المفروض. أمير المؤمنين ينبهنا، يعني أنك إذا جئت إلى المسجد أقصد وجه الله، والآخر كذلك فإذا اجتمع هذان القصدان

انضم هذا إلى هذا فأصبحوا إخوة مؤمنين كما يقول الله -عز وجل-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات – 10]. 

«أخاً مستفادا في الله -عز وجل-.  ثانيا: -أو علما مستطرفا» العلم المستطرف يمكن تفسيره بالعلم الطريف، يعني معلومة ما كانت عندك سابقة معلومة مفيدة أو معلومة فيها لطائف علمية ما كانت تخطر على بالك لا تسمعها إلا في المسجد لأنه مظنة الإرشاد والموعظة والتوجيه والاحتكاك بأهل العلم. أو علم نادر لا تجده في غير المسجد. أيضاً من باب الطرف. «أو علما مستطرفا» وهذا فيه إشارة إلى أن المؤمن حريص على العلاقات الاجتماعية، هذا في الفائدة الأولى. الفائدة الثانية المؤمن حريص على العلم فإذا كان المسجد فيه علم أيضاً هذا يحفزه تحفيز آخر. 

«-ثالثاً- أو أية مُحكمة». لأن المفروض أن المسجد هو مظنة تعليم الناس الأحكام الشرعية التي توجد في الآيات والروايات. فخطيب المسجد إمام المسجد العالم الذي يرتاد المسجد. ينبه الناس إلى آية معينة فيها حكما فيها قيم أخلاقية فيها توجيه من الله -سبحانه وتعالى-. آية محكمة يعني تشد علمك وتبعده عن الارتياب والشك والظنون والأوهام والضلالات التي يتعرض لها الناس من قريب أو بعيد. 

«-رابعاً- أو رحمة منتظرة». الإنسان بطبعه مخلوق طالب للرحمة. وقد من الله -عز وجل- علينا جميعاً بل على العالمين بأن أرسل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم النبيين رحمة للعالمين حيث قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء – 107] لأنه خلقنا ونحن طلاب للرحمة فإذا عرفنا بأن المسجد مظنة رحمة الله، الإنسان يطلبها. 

طبعاً الحديث عن المسجد كبير. من فوائد صلاة الجماعة بالخصوص، أن الجماعة كلما كبرت كان أفضل

قد يُقبل من الله -عز وجل-  صلاة واحد، فيكون الله -عز وجل- يتفضل على الجميع بقبول صلاتهم ببركة صلاة هذا الإنسان الذي قبل الله -عز وجل- صلاته. هذه أفضل أو يصلي الواحد في منزله؟ تلك صلاة صحيحة وتلك مقبولة، لكن ثواب هذه أفضل. رجاء رحمة الله -عز وجل- فيها أفضل. لذلك يفرط في حق نفسه الإنسان الذي يهمل الحضور إلى المساجد.

«أو رحمة منتظرة، -الخامس- أو كلمة ترده عن ردى» الكلمة هذه سواء صدرت من أمام المسجد أو من واحد من حُضار المسجد. تحفز هذا الإنسان الذي قصد المسجد واختلف إليه، تحفزه نحو فعل الطاعة والكف عما يهلكه. ولذلك تجدون كثيراً من الناس قد تستغرب بأن فلان ما يأتي إلى المسجد! ثم يُنمى إليك السبب الذي يجعله لا يأتي إلى المسجد، سأشير إليها منها هذه. هذا الإنسان مبتلى بمعصية ولأنه يخجل من نفسه يظن أنه إذا قصد المسجد كل الناس ينظرون إليه نظرة عاص، مع أن أحداً لا يعرفه! لكن هكذا الشيطان يسول له أنك فُضحت وكُشفت، لذلك لا ينبغي أن تعرض نفسك لفضيحة أكبر فابتعد عن المسجد فيجعله في ظلمة بعد ظلمة.

فيقول الإمام -عليه السلام-: «أو كلمة ترده عن ردى» وهذا ملحوظ، يعني عادة أصحاب السوابق ليسوا من رواد المساجد. أغلب أصحاب السوابق المعروفة هي أنهم ممن لا يرتادون المساجد. الإنسان الذي يرتاد المسجد هناك مجموعة من الكوابح تحول بينه وبين هذه الأفعال السيئة. 

«-سابعاً- أو يسمع كلمة تدله على هدى» إلى جانب تلك، ما قلنا أسباب الخير؟ وموانع هذه. الأول مانع من الغلط. والثانية سبب من أسباب الهدى يسمعها الإنسان في المسجد، من الحاضرين. حتى لو أن هذا الذي يفترض المؤمنين اعتادوا أنه بعد الصلاة يلتفت كل إلى من بجانبه يقول غفر الله لك. هذا الواحد يشتريها بفلوس! غفر الله لك. يؤذن فيقال له رحم الله والديك، كذا غفر الله لكم، رحم الله من يقرأ الفاتحة. هذه دعوات بالرحمة، لا يجدها هذا الإنسان الذي اعتزل عن الدخول إلى المسجد، هذا حافز من الحوافز حتى لا يفتقد الانسان هذا الخير. 

«أو يسمع كلمة تدله على هدى -ثامناً وأخيراً- أو يترك ذنباً خشية أو حياءً» الذي يرتاد المسجد يلاحظ جهتين ملاحظة أساسية. أولا يلاحظ الله -سبحانه وتعالى-  لأنه يقرأ في الصلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة]. وأدعية وغيرها. فالمفروض أنه يكبر في أول صلاته، يسلم على الملائكة والعباد الصالحين وعلى النبي في آخر الصلاة. الصلاة محفوفة بأذكار تقرب الإنسان إلى الله وتبعده عن المعصية وعن ارتكاب الذنب فإذا كان الإنسان واعي يلتفت لهذه المعاني ستحفزه أكثر. وقد يترك الذنب حياء من الناس، إلى جانب كونه حياء من الله. يخشى الله من جهة، ويستحي منه من جهة، ويخشى الناس، ويستحي من الناس. ولذلك لو وجدنا أحداً من رواد المساجد ممن يعرفه الناس بأنه ممن يرتاد المسجد، ووقع منه ظلم أو نعوذ بالله معصية! بماذا يعيره الناس؟ هذا وأنت ترتاد المساجد! فالمفترض بالإنسان إذا ارتاد إلى المسجد إقدامه على المعصية وتركه للطاعات لا يكون مثل ذاك الانسان الذي لا يرتاد مثل هذا المعنى.

أيضاً نختم بهذه الرواية التي جاءت في وصية النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لأبي ذر يقول: 

«يا أبا ذر إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكل نفس تنفست فيه درجة في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، وتُمحى عنك عشر سيئات» (٢).

فإذاً المسجد باب من أبواب الجنة. المسجد باب من أبواب رحمة الله. المسجد مدرسة من المدارس التربوية الرائعة ولا غرابة إذا قلنا المؤمنون مسجديون. لا ينبغي للناس أن يقصرون مهما كانت العوامل الأخرى والمغريات الأخرى لا ينبغي للإنسان أن يفوت الصلاة في المسجد قدر استطاعته. 

 

نسأل الله -عز وجل-  أن نكون وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. 

 

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجةِ بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً.

 

اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *