حديث الجمعة

«من أهداف الهجرة النبوية وبركاتها (٢)» – يوم الجمعة ١٠ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ

نص الخطبة التي ألقاها سماحة العلاّمة السيد حسن النمر الموسوي بعنوان «من أهداف الهجرة النبوية وبركاتها (٢)» يوم الجمعة ١٠ ربيع الأول ١٤٤٤ هجري في جامع الحمزة بن عبدالمطلب بمدينة سيهات.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي،

 

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله،

 

وحيث نستقبل وإياكم والمسلمين جميعاً ذكرى مولد النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم-، نكمل حديثنا عن الهجرة النبوية التي يصادف بعد يوم أو يومين ذكرى وصول النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المدينة التي تنورت بوجوده. 

 

وقلنا أن هذه الهجرة كان لها حكم وأسباب وترتب عليها الكثير من الفوائد والثمرات. تقدم الحديث عن المحطة الأولى. المحطة الثانية هي الخطوات الإجرائية التي قام بها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لما انتقل في هجرته هذه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. الإجراءات كثيرة لكن من أهم ما يمكن أن يذكر في هذا الباب بما يتناغم وفلسفة الهجرة والحكمة من الهجرة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر من الله -عز وجل- بأن يهاجر يعني أن يقوم بعملية قطيعة مع الفكر الجاهلي والسلوك الجاهلي والمجتمع الجاهلي ليبني من خلال وجوده الشريف -صلوات الله وسلامه عليه- وتعاليمه وتوجيهاته، أن يبني مجتمعاً جديداً يخلص أو يخلص الإنسان فيها نفسه لله- عز وجل- حتى يكون عبد خالص ينتقل من عالم الخسارة إلى عالم الربح. والقرآن الكريم من أوله إلى آخره وجميع ما نطق به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أو مارسه كله يصب في هذا الباب، فمن تلك الخطوات نذكر ثلاث. 

 

الخطوة الأولى هي ترسيخ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الاستقامة السلوكية مع الخالق والخلق.

المسلم أو الإسلام ليس شعاراً يرفع، والمسلم ليس كلمات ينطقها الإنسان ليكن ليكون مسلم حقاً. نعم، من حيث الظاهر بمجرد أن ينطق الإنسان بالشهادتين معلناً أنه مسلم هذا المقدار كاف ليصنف من المسلمين. لكن هذا ينظم حياته الدنيوية، أما علاقته بالله- عز وجل- يجب يكون هذا النطق مبنياً على نية صادقة وعزم راسخ في أن ينتقل من عالم الجهل إلى عالم العلم، من عالم الجهالة إلى عالم الاستقامة. فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أراد أن ينتقل بذلك المجتمع من خلال التعاليم التي وجهها إليهم من أول يوم ذهب فيه إلى المدينة المنورة. 

فمما يروى عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام». هذا المنطق الذي جاء به النبي منطق جديد على الذين كانوا يعيشون فكرا جاهلياً. الفكر الجاهلي كان يبني الفرد والمجتمع على الأنانية، الأنانية الفردية والأنانية الاجتماعية بمعنى أن الإنسان لا يعنيه من شؤونه إلا شأن نفسه ويرتبط بالآخرين بهذا المقدار، والقبيلة لا يهمها إلا شؤونها وترتبط بالقبائل الأخرى بهذا المقدار. فالقبيلة ما كانت لتكف عن السلب والنهب إلا إذا وجدت نفسها مضطرة لأنها قد تحتاج إلى أن تسلك هذا الطريق الذي تقيم فيه تلك القبيلة، فلو أنهم سلبوهم أو نهبوهم سيرتد أولئك بسلبهم ونهبهم. وبالتالي، الضرورة الاجتماعية، الضرورة العملية، الضرورة المصلحية هي التي تقتضي، المسألة لم تكن المسألة مبدأ. في حين النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الكلام ربط الناس بالله -عز وجل- أولاً وبثوابه وهو الجنة، من أراد أن ينتقل من عالم الدنيا إلى الجنة فليقم بهذه السلوكيات وهذه السلوكيات ما كان الجاهليون يمارسونها بناء على معتقد ومبدأ يربطهم بالله. نعم، العربي في ذاك الوقت قد يكون كريماً وسخياً إلى أعلى الدرجات لكن هل هذا نابع من أن أولئك كانوا أتقياء لأنهم طلاب للجنة؟ أو أنهم كانوا يريدون السمعة الاجتماعية والشهرة الاجتماعية؟ مثل هذا لا يؤدي بالإنسان السخي إلى أن يكون من أهل الجنة. 

طبعاً هذا هذا نصٌ من النصوص التي جاء بها النبي إلى الناس وإلا فإنه كان يخطب عليهم ويتكلم بكل كلماته الطويلة والقصيرة في هذا السياق، لا تخرج عن هذا السياق طلب الجنة ورضوان من الله- سبحانه وتعالى-. 

الإجراء الثاني حتى يكون الكلام أو ينتقل بالكلام من البعد النظري إلى البعد العملي يجب أن يوفر له بيئة، وتوفر له أدوات تنفيذية. فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكتف بالبعد النظري بل انتقل إلى صنع بيئة من خلال هذه البيئة ينتج أو ننتج أبناء صالحون، بنات صالحات، مجتمع صالح. فمن أول ما فعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هو أنه أسس مسجد قباء، وفي المرحلة الثانية بعد أيام المسجد النبوي الشريف. 

لاحظوا ماذا يقول الله- عز وجل- سورة التوبة يذكرهم، وسورة التوبة من أواخر ما نزل على النبي. يذكرهم بهذه النعمة التي هي بناء وتشييد مسجد قباء {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة – 108]. يعني هذا المسجد لم يقم من أجل الشهرة وإنما فقط من أجل أن يكون محلاً لأن يتقي الذين يرتادونه ربهم -سبحانه وتعالى-. {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)} 

سورة التوبة من أحد أسمائها الفاضحة لأنها كانت تريد أن تضع النقاط على الحروف في كثير من مفاصل المجتمع، وذكرنا سورة التوبة من أواخر ما نزل على النبي وقد انتشر النفاق انتشاراً شديداً. وإن لم يسلط المؤرخون على النفاق بعد حياة النبي وكأن النفاق اختفى بوفاة النبي. توفي النبي ما عاد هناك حديث عن النفاق. لا، النفاق كان موجود، لذلك جاءت هذه السورة ترسم ملامح النفاق والمنافقين وتحذر منهم وتنبه إليهم. 

ومن تلك التنبيهات هي المقارنة بين مسجد ومسجد. المسجد المقابل الذي فُضِل مسجد قباء عليه هو المسجد الذي وصف بأنه مسجد ضرار وأمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بأن يهدم ولم يكن بعيداً عن مسجد قباء. الله -سبحانه وتعالى- يقول هذا المسجد هو المسجد المطلوب من الله -سبحانه وتعالى- لأن الأغراض والدواعي التي أنشئ من أجلها كانت دواعي ربانية، والذين يرتادونه كانوا يحبون الطهارة بخلاف أولئك الذين أخذوا من المسجد شكله لكنهم فرغوه من مضمونه. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يُهدم.

 

الخطوة الثانية، هي خطوة تالية مباشرة بعد هذه الخطوة; هي تأسيس المسجد النبوي الشريف. 

هذا المسجد الذي عمت بركاته على البشرية جمعاء. فأصبح أحد نقاط الجمع بعد أن كانت الأمة متفرقة وممزقة. كل المسلمين اليوم يتمنون لو أن الله -عز وجل- يوفقهم إلى زيارة النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- والتشرف بالسلام عليه، وزيارة هذا المسجد الذي يعد ما بين قبر النبي ومنبر النبي روضة من رياض الجنة يتزاحم الناس إلى الوصول أو على الوصول إلى تلك البقعة لأنهم ارتبطوا بالجنة وهذه واحدة من ثمرات هذا الوجود المبارك وهذه الهجرة المباركة.

في الرواية ورد كما يرويه أحمد بن حنبل في مسنده أن ابن عباس قال له ولابنه علي يعني علي بن عبد الله بن عباس عكرمة هذه ابن عباس يخاطب عكرمة وهو مولاه وولده علي. انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه. -أبو سعيد واحد من صحابة النبي يروي الأحاديث عن النبي وهو أسن من ابن عباس. ابن عباس أمر هذين أن يذهبا إلى أبي سعيد الخدري ليستمعا من حديثه- 

قال فانطلق -المتحدث هو عكرمة- فإذا هو في حائط له أي بستان. فلما رآنا أخذ ردائه فجاء فقعد. فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد. قال كنا نحن نحمل لبنة لبنة -يعني طابوقة طابوقة- وعمار بن ياسر يحمل لبنتين لبنتين -لشدة حماسه ولشدة رغبته في الخير كان يعمل بشكل مضاعف عما يعمله الآخرون- قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم -واله مني- فجعل ينفض التراب عنه ويقول يا عمار الا تحمل لبنة كما يحمل أصحابك؟ قال إني أريد الأجر من الله. قال: فجعل ينفض التراب عنه -أي النبي ينفض التراب عن عمار- ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية. يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. قال فجعل عمار يقول أعوذ بالرحمن من الفتن. 

لاحظوا أولاً خطوة المسجد بناء المسجد، هذه من أهم الخطوات التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لكن النبي انتهز فرصة من خلال بناء المسجد، خطأ وقع، خطأ أخلاقي وقع من بعضهم في حق عمار بن ياسر واستهزأوا عليه. وإيجابية حصلت من ياسر هي هذه التي نقلها عكرمة، التي نقلها أبو سعيد الخدري. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بشّر وشهد لعمار بأنه من أهل الجنة وأن من سيتولون قتله هم فئة باغية وأن هناك في هذه الأمة سينشأ بعد هذه الهجرة المباركة جماعة قد ينسبون أنفسهم إلى المهاجرين لكنه اختاروا منطقا آخر غير منطق أهل الجنة. منطق أهل الجنة هو منطق عمار ومنطق أمير المؤمنين، أما منطق البغاة الذين قتلوه وقاتلوهم فإنه منطق الضلال منطق النار. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينتهز مثل هذه الفرص للتنبيه. 

الخطوة الثالثة، إقامة الأخوة بين المسلمين. 

أراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يربط المجتمع ربطاً وثيقاً بين المسلمين بحيث آخى بين المهاجرين والأنصار كل واحد من المهاجرين اختار له شخصا من الأنصار فجعله أخاه يأخذ كامل حقوق الأخوة إلى أن رسخت بعض الأحكام. حتى أن الواحد منهم كان يتنازل لبيت له بل قد يطلق إحدى زوجاته أو إحدى زوجتيه من أجل أن يتزوجها أخوه لتأكيد اللحمة التي لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات. ما يمكن أن يتصور بأن هناك مجتمع يحقق أغراضه وأهدافه إلا أن تنشأ مثل هذه الأخوة الصادقة. 

 

النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يلغي تلك الانانية ذاك الفكر الجاهلي ذاك السلوك الجاهلي ويُحدث مجتمع ويبني مجتمعاً جديداً من خلال هذه الهجرة المباركة. 

طبعا الله -سبحانه وتعالى- نصّ على هذا المعنى في سورة الحجرات حيث يقول {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات – 10]. ومسألة مؤاخاة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لأمير المؤمنين هذه مشهورة، ما عادت تحتاج إلى أن يوثق الإنسان المصادر أن المصدر الفلاني أشار. قد اتفقت كلمة المسلمين على أن النبي استبقى علياً لنفسه، كان يؤاخي بين المسلم والآخر ولم يبق إلا علي حتى جاء إليه باكياً، فقال آخيت بين الناس وتركتني! قال شهد له أنه إنما استبقيتك لنفسي. 

حتى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاءه أمير المؤمنين خاطباً استغربت أم سلمة كيف لأن عنوان الأخوة تحقق. إذا كان أمير المؤمنين أخاً في الإسلام لرسول الله كيف يخطب ابنته؟ قال ليس حيث تذهبين. يعني تلك الأخوة لا تمنع من أن يتزوج المسلم من المسلم وإن كان عنوان الأخوة بهذا المعنى. أمير المؤمنين له أخوة بمعنى لكن هذه الأخوة لا تمنع من أن يتزوج الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام. 

 

الخطوة الثالثة أو ضمن هذه الخطوات التخطيط لديمومة الاستقامة السلوكية. 

كثيرٌ من الناس قد ينجح في إنجاز مهمة من المهمات، هدف من الأهداف، لكن الأهم من إنجاز الهدف هو الإبقاء على هذا الهدف. ليس مهماً أن يبني الإنسان داراً، المهم أن يكون هذه الدار الذي بني قابل لأن يبقى بحيث يستفيد منه سكانه وقاطنوه. أما إذا بنيناه بحيث أنه في اليوم التالي من بنائه يتقوض كأننا نقضنا الغرض الذي من أجله. 

النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكل خطواته بأمر الله لأنه {مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم – 3 – 4) كان يفكر ويخطط للمستقبل ليس أقل من تخطيطه وتفكيره في الحال الذي كان فيه. مستقبل الأمة كان ويعنيه جدا امر امري وامرك وامر من سيأتي بعدنا لم يكن أقل شأناً من أمر أولئك الذين عاصروه. كان يخطط لنا كما يخطط لأولئك، كيف يحفظ هذا الدين؟ الله -سبحانه وتعالى-  تكفل بحفظ القرآن الكريم. فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} [الحجر – 9]. النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- بأمر من الله بيّن أن مع القرآن الكريم جماعة بشرية اصطفاها الله -عز وجل- واجتباها وهداها إلى صراط مستقيم ذرية بعضها من بعض هؤلاء هم مع القرآن والقرآن معهم، حربهم حرب لرسول الله السلم لهم سلم لرسول الله، وهم أهل بيته الذين شهد الله -عز وجل- لهم أنهم المطهرون من كل رجس ودنس. هذه الشهادة في حديث الثقلين المتواتر «إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي». هذا المضمون، لا يختلف المسلمون في أنه مروي عن رسول الله. لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في آخر يوم من حياته أو أواخر أيام حياته قال آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً».

لكن للأسف الشديد كثير ممن حضر شاغب بحيث لم يتيسر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب هذا المضمون الذي تكرر. لكن النبي أراد أن يوثقه خطياً وهو يعلم بأن هذا لن يحصل، يعني ليس لم يكن ليفوته ذلك لكن لتقام الحجة وليعرف من هم الذين منعوا وحالوا بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكتابة هذا الكتاب الذي لو عمل الناس به سينتهي مآلهم إلى ما ينتظره المسلمون أجمعون. 

النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما يتحدث عن المهدي المنتظر وأنه رجل من أهل بيته وأنه من ولد فاطمة. لماذا أدخره الله -عز وجل-  لهذا اليوم؟ حتى يكمل هذا المشروع الذي بعث الله -عز وجل- النبي من أجله وهو إقامة المجتمع الصالح، المجتمع العادل، المجتمع المفلح والفائز والذي لا يمكن أن يكون كذلك إلا أن يهتدي بالقرآن الكريم وسنة النبي من خلال حفظة هذا القرآن، حفظة هذه السنة، العالمون بتنزيل القرآن وتأويله، وهذه شهادة صدرت لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام.

هذه بعض بركات وآثار وحكم الهجرة النبوية التي تفرض علينا أن نعيد أو نكرر ونكثف من استحضارها في أذهاننا حتى نقرأ سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قراءة واعية، قراءة صحيحة، من أجل أن نستشعر كما لو أننا كنا معاصرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أعلن اشتياقه إلى إخوانه فسأله بعض صحابته ألسنا إخوانك؟ قال بلى. أنتم أصحابي، إخواني والرواية معتبرة عند من يرويها. عندما يرويها يعني من الطرف الآخر الذين يعلنون أن الصحابة بالمطلق هم أفضل من غيرهم. لا! حديث رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أن الذين سيأتون ويعملون بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليسوا أقل بل أفضل ممن عاصر النبي وخالفه لأن هؤلاء آمنوا بالنبي ولم يروه. يعني الأدلة العقلية كانت كافية، البينات كانت كافية. أما أولئك الذين خالفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم -وهنيئاً لمن ثبت منهم- أولئك الذين خالفوا خالفوا وهم يرون الآيات البينات ماثلة بين أيديهم.

 

نسأل الله -عز وجل- أن نكون وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم كن لوليك الحجةِ بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصرا ودليلاً وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً.

 

اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وأغن فقرائنا وأصلح ما فسد من أمر ديننا ودنيانا ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *